كما أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كلّف الشيخ زهير الحسّون بتصنيف مجموع روايات أهل بيت العصمة إلى أربعة أقسام ، بحسب درجة صحّتها . وفعلًا بوشر بالقسم الأول ، وهو القسم المشتمل على الأحاديث الصحيحة على كافة المباني الرجاليّة المعروفة ، وأطلق عليه اسم ( صحيح أهل البيت ( عليهم السلام ) ) ، وكان هو المشرف على العمل . وأعان الشيخ الحسّون في عمله بعض الشيء كلٌ من السيّد أحمد القبانجي والشيخ هاشم الصالحي ( غير الشيخ الأفغاني ) ، والشيخ كريم نسيب الشيخ الحسّون « 1 » ، وكان الشيخ الحسّون يعرض ما يكتبه على السيّد الصدر ( رحمة الله ) وعلى علماء النجف الأشرف ، وممّا يذكره الشيخ الحسّون أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) أبدى رأيه فيما يتعلّق بكتاب ( الرقّ والعبيد ) حيث ذكر أنّ ذلك سيسبّب اعتراض ( منظّمة حقوق الإنسان ) « 2 » .
وقد شارف القسم الأوّل على الانتهاء ، وهو بحوزة الشيخ الحسّون في طهران الذي يمتنع عن طباعته « 3 » .
كما كان للسيّد الصدر ( رحمة الله ) مشروع آخر حول كتاب ( بحار الأنوار ) يقضي بحذف أحاديث الأحكام لوجودها في المصادر الفقهيّة المختصّة ، إلى جانب حذف أحاديث المطاعن والأحاديث المرتبطة بالأمور العلميّة من قبيل الطب والفلك وغيرهما . ويتمّ جمع ما تبقّى في كتابٍ جديد يشتمل على الأحاديث المعبّرة عن آداب وأخلاق أهل البيت ( عليهم السلام « 4 » . يكتب ( رحمة الله ) إلى السيّد كاظم الحائري :
« بسم الله الرحمن الرحيم
ولدنا المعظم أبا جواد بنفسي أنتم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أرجو أن تكونوا في أفضل الأحوال من سائر الوجوه وأن يكون شهر رمضان المبارك قد شملكم بعظيم بركاته وعطائه هذا الشهر الذي ينقل أباكم إلى ذكريات مضت في عالم الزمن ولكنّها لم تمض من قلبه وابتعدنا عنها بكرّ الأيام والليالي ولكنّه لم يبتعد عنها بروحه ووجدانه لأنّها ذكريات لقائه مع البررة من أبنائه والأحبّة من تلامذته وصحبه ، فما أسعد تلك الأيام وما أروع تلك الساعات التي كانت المقبرة تجمع فيها قلوباً متحابّة في الله وما ألذَّ تلك السهرات بجوّها الروحي والعاطفي والفكري ، وإنّي أبتهل إلى المولى سبحانه وتعالى أن يجمع الشمل بعد طول فراق وأسأله عزّ وجلَّ إذا لم يكن قد قدّر ذلك أن يجعل من هذه الأرض الوسيعة التي تفرّقنا فيها مقبرتنا الكبيرة التي تجمع الشمل الروحي والعاطفي مهما تباعدت الأبدان .
وصلت أوراق ترجمة الفتاوى الواضحة التي تفضّلتم بإرسالها ، وبالنسبة إلى تدقيقها أنا أرى أنّ الأهم في مقام التزاحم أن تنصرفوا إلى موضوع أحكام الأراضي لأنّ ذاك له بدل وهذا ليس له بدل . وقد ذكرت لسيّد علي أكبر « 5 » حين حدّثني عن أحكام الأراضي أنّ من المستحسن أن يطّلع أبو جواد على كتاب
هامش
( 1 ) مستفادٌ من رسالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّد كاظم الحائري ؛ السيّد أحمد القبانجي بتاريخ 20 / 2 / 2005 م ؛ تهذيب أحاديث الشيعة : 6 ؛ صحيفة ( لواء الصدر ) ، 17 / شعبان / 1405 ه -
( 2 ) مقابلة مع الشيخ زهير الحسّون ( * )
( 3 ) سمعتُ ذلك من السيّد أحمد القبانجي بتاريخ 20 / 2 / 2005 م .
( 4 ) حدّثني بذلك السيّد جعفر الصدر بتاريخ 20 / 2 / 2005 م نقلًا عن السيّد حسين الشامي نقلًا عن السيّد الصدر ( رحمة الله )
( 5 ) يقصد السيّد علي أكبر الحائري .