شخص اسمه الحاج سعد ، عندها قال السيّد الصدر ( رحمة الله ) قاطعاً همس السيّد الخطيب وشكوك المرافقين : « ماشي ماشي ، أجيبلك ( صاية ) إن شاء الله . . أيّ لون تحب ؟ ! » ، فقال له السيّد الخطيب : « شكري » « 1 » .
وعندما وصل السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الديار المقدّسة ، اتّصل بالسيّد الخطيب مطمئناً وقال له : « الحمد لله وصلنا . . ومثل ما قلت . . وصلنا » « 2 » .
وكان رجال أمن البعث أمامهم ومن خلفهم ، يتابعونهم أوّلًا بأوّل ، وبشكل صريح وبلا أي مواربة ، حتّى أنّهم عندما أقاموا في فندق ، استأجروا غرفاً لهم تقابل غرفهم ، ومنهم من كان ينتظر عند المداخل لمراقبة أيّ تحرّك دخولًا أو خروجاً ، وحتّى الشهيدة بنت الهدى ، استأجروا غرفة في مقابل غرفتها لامرأة منهم مكلّفة برصدها ومراقبتها .
وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد خطّط للالتقاء والاجتماع بالسيّد موسى في رحاب بيت الله ، للتباحث معه والتنسيق حول ما يمكن القيام به في تلك الفترة لتفعيل الأنشطة الجهاديّة ضد نظام البعث في
الخارج . ولكنّه غيّر خطّته بعد ملاحظة تلك الإجراءات الأمنيّة المشدّدة ، وأرسل إلى السيد موسى بألّا يحضر « 3 » ، بل قيل : إنّه كان مقرّراً أن ينتقل السيّد الصدر ( رحمة الله ) مع عائلته إلى لبنان ، ولكنّ الوضع الأمني المفروض لم يسمح بذلك « 4 » .
وفي سفره هذا تعلّق السيّد الصدر ( رحمة الله ) بأستار الكعبة ودعا بفكاك السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) من السجن « 5 » .
ومن حوادث هذا السفر أنّه اتّفق أن كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) بقرب مكتبة تقرب من المسجد الحرام ، فتوقّف ليتصفّح بعض كتبها ، فوجد كتاب ( اقتصادنا ) في مقدّمة الكتب المعروضة للبيع ، فسأل صاحب المكتبة : « بكم تبيع هذا الكتاب ؟ » فقال : « بكذا ريال » ، ثمّ قال للسيّد الصدر ( رحمة الله ) بلهجته الحجازيّة : « يا حاج اشترِ هذا الكتاب ، إنّه كتاب زين ، هذا كتاب الصدر ، هذا ضدّ الشيوعيّة » « 6 » .
وفي هذه الرحلة لم يذق المعتمرون طعم اللحم ، وكان معظم طعامهم الخبز والبيض واللبن ، ولمّا مازح الشيخ النعماني السيّد الصدر ( رحمة الله ) حول هذا الأمر قال له : « جئنا لنعتمر لا لنأكل » « 7 » .
كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يذهب إلى المسجد الحرام يصلّي الظهر والعصر ، ثمّ يعود إلى الفندق لتناول وجبة الغداء ، ثمّ يعود مرّة أخرى في حدود الساعة الثانية ظهراً إلى المسجد حيث يقلّ الزحام بسبب شدّة الحر ويخفّ طواف الناس في تلك الفترة . وكانت أرض المسجد الحرام مغطّاةً بالمرمر
هامش
( 1 ) ( الصاية ) و ( الجبّة ) لباسان معروفان يلبسهما - على نحو مانعة الجمع - رجال الدين تحت العباءة ، وتتّخذ ( الصاية ) شكل( V )عند الصدر ، بينما تكون ( الجبّة ) مغلقة . والمقصود من ( الشكري ) اللون ( السُكَّري )
( 2 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 15 / 5 / 2004 م
( 3 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 179
( 4 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 15 / 5 / 2004 م
( 5 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ؛ صحيفة ( لواء الصدر ) ، 8 / رمضان / 1405 ه -
( 6 ) شهيد الأمّة وشاهدها 89 : 1
( 7 ) شهيد الأمّة وشاهدها 212 : 1 .