المدينة يقضي ليلته الأخيرة هناك .
بعد أداء العمرة توجّه السيّد الغروي إلى جدّة ومنها مباشرةً إلى المدينة المنوّرة حيث وصل حوالي الساعة الثالثة من بعد الظهر ، فحجز غرفةً في أحد الفنادق وقصد المسجد النبوي ليصلّي الظهر والعصر ، وقد التقى هناك بالسيّد محمّد السبزواري ( رحمة الله ) نجل السيّد عبد الأعلى السبزواري ( رحمة الله ) الذي قاده إلى الفندق الذي ينزل فيه السيّد الصدر ( رحمة الله ) .
وعند باب الفندق التقى السيّد الغروي بالسيّد محمود الهاشمي يودّع الشيخ نصر الله الشاه آبادي ، فقاده إلى الغرفة التي ينزل فيها السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي سلّم عليه بحفاوة وسأله كيف وصل إلى هنا ، فقصّ عليه السيّد الغروي قصّته . وقد سأله السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « هل أكلت شيئاً ؟ ! » فقال : « لا » ، فطلب من زوجته أم جعفر أن تهيّئ له الطعام وقال : « هذه ليلة القدر عندي ، عليك أن تبقى معي ، اذهب وأحضر أغراضك ، فستنام عندي الليلة » .
وقد دار حديثٌ بينهما حول أوضاع السيّد موسى الصدر ولبنان ومختلف القضايا ، [ وطلب منه
أن يحدّثه عن أفواج المقاومة اللبنانيّة ( أمل ) التي كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) مهتمّاً بها ، وقد بيّن السيّد الغروي بعض السلبيّات ، ولكنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) أجابه بأنّ الأمور تصلح بالتدريج ] « 1 » .
ومن جملة الأمور التي تمّ طرحها مسألة العلاقة بين السيّد الصدر ( رحمة الله ) وبين الشيخ علي كوراني حيث حاول السيّد الغروي تلطيف الأجواء بينهما ، إلّا أنّ الأخير فهم من كلام السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّ المشكلة أكثر تعقيداً من أن تحلّ بهذه البساطة ، وأنّ حلّها يحتاج إلى وقتٍ مديد .
وقد رافق السيّد الغروي السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الحرم النبوي لزيارة رسول الله ( ص ) ، ثمّ انتقل معهم إلى جدّة - ليقضوا يومين - بناءً على رغبة السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي طلب منه الجلوس إلى قربه في الطائرة .
وأثناء مرافقته ، طلب السيّد الغروي من السيّد الصدر ( رحمة الله ) الانتقال معه إلى لبنان حفاظاً عليه من سلطة العراق ، ولكنّه رفض ذلك ، وطلب من السيّد الغروي عدم مرافقته إلى المطار خوفاً عليه من رجال الأمن الذين يتعقّبونه ، وأعطاه مبلغاً من المال قد يكون خمسين ديناراً « 2 » . وودّع السيّد الغروي أستاذه الوداع الأخير حيث كانت المرّة الأخيرة التي يراه فيها « 3 » .
وعند عودة السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى العراق ، كان في استقباله السيّد محمود الخطيب الذي تعرّف على أحد رجال الأمن المرافقين للسيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فبادره ذلك الشخص بالقول : « سبحان الله ، التقينا بسماحة السيّد في العمرة بالصدفة » « 4 » .
وبعد عودة السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى العراق سافر السيّد محمّد الغروي إلى مكّة ليومين ومنها إلى
هامش
( 1 ) ما بين [ ] من : مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( * )
( 2 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 25 / 5 / 2004 م ؛ وبشيءٍ منه بتاريخ 31 / 7 / 2004 م ؛ وانظر : مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( ) )
( 3 ) مع علماء النجف الأشرف 586 : 2
( 4 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 15 / 5 / 2004 م .