تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الطبيعي - وهو غير المرمر الموجود حاليّاً - فكان ( رحمة الله ) يذهب في ذلك الوقت إلى المسجد حافي القدمين ، وكان يطوف معه الشيخ النعماني الذي لم يتمكّن من إكمال شوط واحد ، حتّى قطع طوافه وذهب مسرعاً إلى الظلّ لأنّه شعر أنّ باطن قدمه قد التهب من شدّة الحرّ ، فما طاف في تلك الساعة إلّا منتعلًا . أمّا السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فكان يطوف ويصلّي وكأنّه في الجو الطبيعي الملائم ، فسأله الشيخ يوماً بعد العودة من المسجد الحرام عن هذه القدرة العجيبة على التحمّل ، فقال ( رحمة الله ) : « ما دمتُ في المسجد الحرام لا أشعر بالحرارة ، نعم بعد أن أعود إلى الفندق أحسّ بألمٍ في قدمي » . وذهب معه الشيخ النعماني إلى البقيع في المدينة المنوّرة لزيارة الأئمّة الأطهار ( عليهم السلام ) ، فدخل من الباب حافي القدمين بخشوع وخضوع ، واقترب من قبور أجداده الأطهار ( عليهم السلام ) وبدأ بزيارتهم والدموع تنهمر من عينيه دون انقطاع . وقد أراد السيّد الصدر ( رحمة الله ) تصريف بعض المال في المصرف ، فسحب جوازات السفر التي كانت مودعةً عند إدارة الفندق ، فظنّ رجال الأمن أنّ هذا الموضوع مقدّمة لهروب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى لبنان ، فاتّصلوا ببغداد ، فحضر مساعد مدير الشعبة الخامسة المعروف بفيصل ليشرف بنفسه على مراقبة السيّد الصدر ( رحمة الله ) حتّى اللحظة التي وصل فيها ( رحمة الله ) إلى مطار بغداد « 1 » . وفي هذه الرحلة ، كانت الشهيدة بنت الهدى ترعى والدتها بكلّ ما يمكن أن يتاح من وسائل الخدمة والرعاية . ومن الجدير بالذكر أنّ والدة السيّد الصدر أصرّت على أداء العمرة كالبقيّة رغم شيخوختها ومرضها ، فكانت تطوف مشياً على قدميها . وأصرّت على السعي كذلك ، إلّا أنّها وجدت بعد قليل أنّ نفسها قد انقطع فاضطرّت إلى ركوب العربات المخصّصة لهذا الغرض ، وكانت عند نهاية وبداية كلّ شوط تضع قدمها على أحجار جبل الصفا والمروة لتحتاط في أداء أعمال العمرة ، وكانت ابنتها بنت الهدى معها في كلّ منسك وعبادة لا تفارقها لحظة حتّى أتمّت أعمال العمرة . وكما كانت بنت الهدى ترعى والدتها ، فكانت كذلك وبنفس الروح والأخلاق تفعل السيّدة أم جعفر ، فقد كانت نموذجاً رائعاً في الأخلاق والطيبة والمحبّة تحنو عليها وتخدمها بكلّ ما تقدر « 2 » .

السيّد محمّد الغروي يلحق بالسيّد الصدر ( رحمة الله )

في الأيّام الأخيرة من تواجد السيّد الصدر ( رحمة الله ) في العمرة ، بلغ السيّد محمّد الغروي خبرٌ مفاده أنّ السيّد الصدر يؤدّي العمرة وهو في الأيّام الأخيرة من إقامته ، فسارع صباحاً إلى سفارة المملكة العربيّة السعوديّة في بيروت وحصل على تأشيرة دخول ( فيزا ) واشترى بطاقة سفر وسافر عصراً . وقد التقى على متن الطائرة بسيّدٍ من آل الخرسان . انتقل السيّد الغروي من جدّة إلى مكّة حيث وصل صباحاً ، وتوجّه إلى الطواف حيث التقى بالسيّد حسين هادي الصدر صهر السيّد إسماعيل الصدر ( رحمة الله ) والذي أخبره بأنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) في
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 219 : 1 - 220 ( 2 ) الشهيدة بنت الهدى ، سيرتها ومسيرتها : 50 - 51 .