تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
تسلّمت مع رسالتكم الكريمة رسالة من العزيز المعظّم السيّد المختاري حفظه الله تعالى ورعاه ، وكان عازماً على الرجوع . ولهذا لم نكتب الجواب ، وإنّي أرجو أن تبلّغوه سلامي ودعائي وتقديري لخدماته الجليلة . هذا والسلام عليكم وعلى كلّ من يتعلّق بكم ورحمة الله وبركاته » « 1 » .

حول ( مقبرة المامقاني ) و ( تنقيح المقال )

تقدّم سابقاً أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) انتقل من منزل الشيخ نصر الله الخلخالي في شارع ( الخورنق ) إلى مقبرة الشيخ عبد الله المامقاني ( رحمة الله ) صاحب ( تنقيح المقال ) . وقد سعى بعضهم عند الشيخ محيي الدين المقمقاني نجل الشيخ عبد الله ( رحمة الله ) وذكر له أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) يقول : إنّ الدار مستأجرة . وعلى إثر ذلك كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الشيخ المامقاني بتاريخ 25 / جمادى الثانية / 1398 ه - ( 2 / 6 / 1978 م ) : « بسم الله الرحمن الرحيم سماحة حجّة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ محيي الدين المامقاني متّعنا الله تعالى بوجوده الشريف . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد ، فأرجو أن تصل إليكم هذه السطور وأنتم في كامل الصحّة والعافية من سائر الوجوه ، وكذلك جميع من يتعلّق بكم ، خصوصاً قرّة العين مفخرة الأقران الشيخ محمّد رضا حفظه الله تعالى . أكتب هذه الرقيمة تجديداً للعهد بعد طول انقطاع ، وكنتُ قد كتبتُ إلى سماحتكم رقيمةً عند زيارة السيّد الميلاني لكم ولعلّها لم تصل ، وعلى أيّ حال ، فأنا أتفقّد أخبار صحّتكم الغالية وأحوالكم باستمرار ، ولا أجدني بحاجةٍ إلى عنايةٍ لكي أعيش معكم روحيّاً ، فإنّ ذكريات المحبّة والنبل والوفاء واللطف وواقع الضيافة الذي أحسّه من خلال العيش بهذه الربوع الطاهرة « 2 » التي تفضّلتم فوجدتمونا أهلًا لإشغالها ، وتفضّلتم ثانيةً فاعتبرتمونا من أهلها بتمام المعنى والإحساس بندرة وجود أمثالكم من اجتمعت فيهم والحمد لله مؤهّلات الكمال في عصر نحن أحوج ما نكون فيه إلى شموع من هذا القبيل وعقول من هذا النوع . كلُّ ذلك يجعلني أتمثّلكم باستمرار وأبتهل إلى المولى سبحانه وتعالى أن ينفع بوجودكم الدين ولا يحرمنا من صالح أدعيتكم وسديد توجيهاتكم . وقد ساءني ما بلغني أخيراً من أنّ بعض الأشخاص نقلوا إلى سماحتكم عنّي أنّ الدار مستأجرة بكذا مبلغ ، ونسوا بهذا النقل شغاف ذلك القلب الطاهر الذي لم يعرف في يوم من الأيّام وحتّى حينما كانت الدنيا تحت [ . . . ] « 3 » إقامة قيمة حقيقيّة لغير المعنويّات والمشاعر العالية لغير العلم والنبل . وعلم الله أنّ شيئاً ممّا نقل لم يصدر منّي على الإطلاق ، بل الأمر على العكس تماماً ، فإنّ من يفتح معي حديثاً حول قضيّة خاصّة من هذا القبيل ليس إلّا الخواص ، وكثيراً ما وقع الحديث مع الخواص وشرحتُ لهم إحساسي العميق بهذا اللطف والإيثار ، وكثيراً ما بيّنت أنّ توفير سكنى هذه الدار الطاهرة ليس مجرّد إشباع حاجة إلى السكنى فقط ، بل إنّ بركات وروحانيّات هذه الدار ومن هو راقدٌ في تربتها الطاهرة أمرٌ لا يمكن أن يقدّر ، وفي آخر حديثٍ أتذكّره الآن وقع لي مع ابن العمّ السيّد آقا رضا « 4 » حيث شرحت له
هامش
( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 479 ) ( 2 ) يقصد المنزل المشتمل على مقبرة الشيخ عبد الله المامقاني ( رحمة الله ) ( 3 ) يبدو أنّ هنا سقطاً ، أو أنّ الكلمة الآتية : « أقدامه » ( 4 ) يقصد السيّد رضا الصدر ( رحمة الله ) .