السيّد الصدر والاجتياح الصهيوني الأوّل
في 14 / 3 / 1978 م ( 4 / ربيع الثاني / 1398 ه - ) قام العدو الصهيوني بسلسلةٍ من العمليّات أطلق عليها اسم ( عمليّة الليطاني ) ، وقد تمّ على أساسها اجتياح الجنوب اللبناني . وقد سقط على إثرها مئات القتلى وآلاف الجرحى وتمّ تشريد مئات الآلاف من بيوتهم ، وقد توقّف العدوّ الصهيوني عند مشارف صور .
وفي هذه الأثناء كان السيّد موسى الصدر في جولة خارج لبنان ، فقطع رحلته وتوجّه إلى لبنان ، ومن هناك وجّه بتاريخ 20 / 3 / 1978 م ( 10 / ربيع الثاني / 1398 ه - ) برقيّةً حول الغزو الإسرائيلي إلى جماعةٍ من العلماء منهم - في العراق - السيّد الخميني ( رحمة الله ) والسيّد الخوئي ( رحمة الله ) والسيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وقد جاء فيها :
« لقد أحرقت إسرائيل بأسلحتها الفتّاكة أرض الجنوب اللبناني واحتلّتها بعشرات الآلاف من جنودها ، وهي الآن تطرد أهلها الصابرين وتحرق المزارع وتدمّر البيوت والجسور بالطائرات والدبّابات والمدافع الثقيلة .
إنّنا نطالب بإدانة هذه الأعمال البربريّة وبوضع حلٍّ لهذه المأساة التي تجاوزت كلّ المآسي ، وبمعالجة
هامش
- وبعد اطّلاع السيّد الصدر ( رحمة الله ) على رسالة الدكتور زيدان ، وافق على الملاحظة الأولى دون الثانية حيث أوضح أنّ ما استخدم من مصطلحات في الكتاب هو المصطلح المنطقي الخاص المناسب لطبيعة البحث . أمّا حول الملاحظة الأولى ، فإنّ ظروف السيّد الصدر ( رحمة الله ) وضيق وقته لم يكونا يسمحان بتدارك ذلك . ثمّ أرسل له رسالة بهذا المعنى .
وصلت رسالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الدكتور زيدان الذي تردّد كثيراً في الإقدام على الترجمة قبل تحقيق ما طلبه من السيّد الصدر ( رحمة الله ) قائلًا : « لو أقدمتُ على الترجمة والكتاب بصورته الحاليّة فإنّ الترجمة سوف تأتي حرفيّة ، الأمر الذي يفقد القيمة العلميّة للكتاب وتضيع ثمرة الترجمة المنشودة » .
وبعد استشهاد السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، ووفاءً منه بعهده حول ترجمة الكتاب ، قام الدكتور زيدان بترجمة الكتاب ترجمة حرفيّة مختصرة ( مجلّة العالم ، العدد 664 ، 27 / 3 / 1999 م : 39 - 40 ، وقد ذكر لي قريباً منه الدكتور جودت القزويني بتاريخ 9 / 8 / 2004 م ) .
ويُمكن ترميم الاتّجاه الثاني بعد أخذ ما يلي بعين الاعتبار :
1 - أنّ الدكتور جودت القزويني أكّد لي أنّ الدكتور زيدان أرسل نموذجاً من الترجمة إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وهذا يوافق كلام الشيخ النعماني ، ومن هنا لا يصحّ القول : إنّ الدكتور لم يشرع في الترجمة حتّى يقوم السيّد الصدر ( رحمة الله ) بتلخيص الكتاب .
2 - أنّ الدكتور زيدان أتمّ الترجمة بالطريقة المختصرة التي يقتنع بها سنة 1978 م لا بعد استشهاد السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وهذا ما جاء على غلاف الترجمة المذكورة . نعم ؛ طبعت الترجمة سنة 1993 م ، وهذا لا ربط له بتاريخ الترجمة . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ التاريخ المثبت على الكتاب - وهو 1978 م - ناظرٌ إلى سنة البدء بالترجمة لا سنة إتمامها .
المختار
والذي أستقربه - جمعاً بين مفردات الأقوال - أنّ الدكتور محمود فهمي زيدان طالع الكتاب وترجم مقداراً منه ربّما بلغ مائة صفحة ، فأرسل رسالةً إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) يعرض فيها حاجته إلى استيضاح بعض الأمور ( وليس حتميّاً أن يكون ذلك قد جاء بصيغة التتلمذ عنده ) . ولمّا تبيّن أنّ ذلك متعذّر ، أرسل الدكتور زيدان إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) ملاحظتيه ، ولمّا اعتذر السيّد عن اختصار الكتاب لضيق وقته أقدم الدكتور على ترجمة الكتاب باختصار منه . وبعد استشهاد السيّد الصدر ( رحمة الله ) قام الدكتور زيدان بإكمال الترجمة دون أن ينشرها ، فحسب الأصحاب أنّ المشروع قد توّقف ، وبعد أن نشر الكتاب سنة 1993 م لم يطّلعوا على ذلك .
كما يمكن أن يكون الدكتور زيدان قد ترجم أربعين أو مئة صفحة من الكتاب بشكل كامل غير مختصر ، ثمّ اعتذر عن إكمال الترجمة للملاحظتين اللتين ذكرناهما ، ولمّا اعتذر السيّد الصدر عن اختصار الكتاب أرسل السيّد الهاشمي ليتأكّد من سلامة الترجمة بانياً على إكمالها بالشكل الكامل . ولمّا لم يقتنع السيّد الهاشمي بسلامة الترجمة ، تمّ تعليق المشروع وعاد السيّد الهاشمي إلى العراق حاملًا معه خبر توقّف العمل ، الأمر الذي يبرّر ما يظنّه أصحاب الصدر في النجف من أنّ المشروع قد توقّف . وبعد ذلك نفّذ الدكتور ما يقتنع به من ضرورة اختصار الكتاب ، فقام بترجمته كلّه مختصراً ، ولم ينشره حتّى سنة 1993 م .