وفي مغتسل ( بير عليوي ) كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) جالساً مع بعض المؤمنين الذين حضروا تغسيل
الشيخ آل ياسين ( رحمة الله ) ، وكان أحد أقاربه من من حضر .
وفي الأثناء جاء أحد أولاد المتوفّى إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) ليسأله عن نقل الشيخ ( رحمة الله ) إلى كربلاء لزيارة الإمام الحسين والعبّاس ( عليهما السلام ) ثمّ إرجاعه إلى النجف وتشييعه ، ثمّ زيارة أمير المؤمنين ( ع ) ثمّ دفنه ، فكان رأي السيّد ( رحمة الله ) هو الذهاب به إلى كربلاء . فقال ذلك الشخص : « لا يحتاج إلى الذهاب إلى كربلاء ونتعب الناس ، يكفي أن نرسل من يزور عنه بعد ذلك » ، فسكت السيّد ( رحمة الله ) ولم يقل شيئاً .
ثمّ جاءه السائل مرّة أخرى وسأله عن مكان التشييع فقال السيّد ( رحمة الله ) : « من جامعة النجف » ، فقال ذلك الشخص : « لا لا يحتاج إلى كلّ ذلك ونتعب الناس ، ويمكن أن يشيّع من جامع البهبهاني » ، فسكت السيّد ( رحمة الله ) ولم يجب .
ثمّ بعد ذلك بقليل تحدّث معه السيّد ( رحمة الله ) وكأنّ شيئاً لم يكن « 1 » .
وقد قام السيّد الصدر ( رحمة الله ) بمهام تعزية خاله ، ونزل آل العزاء من الكاظميّة في داره . وقد تولّى طلّابه الاهتمام بمراسم العزاء ، وقد أهدى لبعضهم قطعة قماش مع أجرة خياطتها نتيجة ما بذله من جهدٍ في القيام بأمور العزاء ، ومنهم الشيخ عبد الحليم الزهيري « 2 » .
وقد أرسل إليه السيّد عبّاس الكاشاني برسالة تعزية أجاب عنها بما يلي :
« بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة حجّة الإسلام والمسلمين الحاج السيّد عبّاس الكاشاني دامت بركاته .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد ، فقد تسلّمت رسالتكم العزيزة التي تعبّرون فيها عن أسمى العواطف وأنبل المشاعر تجاه هذا الجانب وعن تعزيتكم بفقيدنا الغالي الإمام آل [ ياسين ] قدّس الله روحه الطاهرة ، وإنّي إذ أشعر بمواساتكم لنا في اليسر والعسر وأثمّن هذه التعزية والمشاطرة وأعتزّ بتلك المشاعر والعواطف وأقدّر تفقّداتكم العالية لأحوالنا وصحّتنا ، أسأل المولى سبحانه وتعالى أن يمتّعنا بوجودكم ولا يحرمنا صالح أدعيتكم ، كما أنّي لم أكن مسبوقاً بانحراف صحّتكم الغالية وسفركم للعلاج ، وقد سرّني أن منّ الله عليكم بالصحّة والعافية ، وأرجو أن يبعد عنكم كلّ مكروه ويلبسكم أبراد « 3 » السلامة ويحفظكم لنا بعينه التي لا تنام ، والسلام عليكم وعلى من حولكم من الأنجال والإخوان الكرام ورحمة الله وبركاته .
الصدر
22 ربيع الثاني 1398 ه - » « 4 » .
مصير ترجمة ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) على يد الدكتور زيدان
يبدو - جمعاً بين مختلف الشهادات - أنّ الدكتور محمود فهمي زيدان ترجم ما يقرب من مئة
صفحة من الكتاب وأرسلها إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) مرفقةً برسالةٍ يذكر فيها أنّ مطالب الكتاب معقّدة ،
هامش
( 1 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 8 / جمادى الأولى / 1405 ه -
( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 28 / 12 / 2004 م
( 3 ) جمع ( بردة )
( 4 ) انظر الوثيقة رقم ( 473 ) .