تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وربّما فاتحه السيّد الصدر ( رحمة الله ) بهذا الموضوع في زيارته هذه . وبالفعل ، فقد صدر للدكتور مقصود كتابٌ يحمل عنوان : ( في نور محمّد . . فاطمة الزهراء عليها آلاف التحيّة والثناء ) « 1 » . وقد سئل السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن نتيجة هذا اللقاء فقال : « إنّ وجهة عبد الفتّاح مقصود وجهة شيعيّة وتحتاج إلى تعميق ونفوذ للداخل وتبلور ، لأنّ عنده أسئلة تدور في هذا المحور » « 2 » .

زيارة الدكتور عصمت سيف الدولة

ربّما في هذه الفترة « 3 » ، دُعي الدكتور عصمت سيف الدولة « 4 » لحضور مؤتمر للمحامين العرب في بغداد . وكان أحد المحامين العراقيّين من عائلة نجفيّة معروفة هم السادة آل الخرسان قد شجّع الدكتور عصمت سيف الدولة على زيارة السيّد الصدر باعتباره مفكّراً معروفاً ، وكان هدفه من ذلك إثبات أنّ الاشتراكيّة بكلّ صيغها وأشكالها تواجه معضلات فكريّة كبيرة ولا تستطيع أن تصمد أمام النقد ، وليست هي الأطروحة الصحيحة القادرة على حلّ مشاكل الإنسان الاقتصاديّة ، وأنّ النجف تملك من المفكّرين ما لا نظير له في العالم . وجاء وفدٌ كبير يضمّ نخبة من المحامين ، كان في مقدّمتهم الدكتور عصمت سيف الدولة « 5 » . وعندما رأى الدكتور السيّد الصدر ( رحمة الله ) قال له : « كنت أتصوّرك رجلًا كبير السنّ ولديك تشريفات لإعطاء المواعيد » . وسأل الدكتور الشهيدَ : « من أيّة جامعة تخرّجتم ؟ » فأجابه : « تخرّجت من جامعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) » . فاستغرب الدكتور وقال : « إنّ أفكارك لا يمكن أن تحصل عن طريق المطالعة الشخصيّة » « 6 » . وتمّ اللقاء الذي استمرّ ما يقرب من ساعتين والسيّد الصدر ( رحمة الله ) يجيب عن كلّ سؤال يرد منهم بالدقّة المعروفة عنه ، والعمق المعهود فيه . ثمّ عرّج على الاشتراكيّة يقطّع أوصالها ويُهدّم أركانها ، ثمّ أثبت لهم أنّ الإسلام - الشريعة الربّانيّة الخالدة - هو القادر الوحيد على إنقاذ البشريّة وتخليصها من مأزق الفقر لو أنّ البشريّة آمنت به وتمسّكت بعروته ، وكان ( رحمة الله ) يقدّم الدليل بعد الدليل ، والحجّة بعد الحجّة ، والكلّ في حالة من الانبهار والإعجاب . وفي هذا اللقاء ، لم يتمكّن أحد من مواجهة سيل الأدلّة التي قدّمها السيّد الصدر ( رحمة الله ) لإثبات ما
هامش
( 1 ) وقد صدر الكتاب في جزأين عن دار الزهراء في بيروت عام 1406 ه - / 1986 م ( 2 ) مقابلة مع السيّد عبّاس الموسوي ( رحمة الله ) ( * ) ( 3 ) لم أقف على تاريخ هذه الحادثة ، ولم أتمكّن من معرفة تاريخ مؤتمر المحامين العرب المذكور ، فأوردتها هنا من باب المناسبة ، وإلّا فالذي أركن إليه هو أنّها قبل هذا التاريخ ، خاصّةً إذا بنينا على أنّ السيّد القزويني كان لا يزال في النجف كما هو ليس ببعيد ( 4 ) قيل : هو مؤسّس النظريّة الاشتراكيّة المصريّة ، وهو محامٍ مرموق وشخصيّة مصريّة كبيرة ( 5 ) شهيد الأمّة وشاهدها 103 : 1 - 104 ( 6 ) صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 131 ) ، 7 / رجب / 1404 ه - في حديثٍ مع السيّد عبد الكريم القزويني ؛ الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 186 ، نقلًا عن المصدر . وقد جاء أنّ اسمه ( الدكتور سيف الدين ) ، والصحيح ما أثبته الشيخ النعماني ؛ مقابلة مع السيّد عبد الكريم القزويني ( ) ) .