مديريّة الأمن العامّة « 1 » .
يقول السيّد محمود الهاشمي : « . . . حينما أقدمت على الجناية التاريخيّة العظمى في هذا العصر فاعتقلت أستاذنا إلى محراب شهادته وصادرت مكتبته وكلُّ ما كان فيها من نفائس الفكر والتراث ما أحوج الإسلام في عصرنا الحاضر إليها . ومن أنفس ما كان ضمن تلك الكتابات دراسة حديثة تفصيليّة عن الفلسفة الإسلاميّة المعمّقة مقارناً مع أدقّ وأحدث نظريّات الفكر الفلسفي القديم والمعاصر كان قد شرع في تحريرها في ضوء منطق الاستقراء الّذي أسس مناهجه وقواعده . . » « 2 » .
ويقول السيّد عمّار أبو رغيف : « ويخيّل لي أنّ يد القدر لو لم تعالج المعلّم الشهيد بالقتل ، لكان منه الجديد في هذا المضمار : حقلِ نظريّة الوجود وأبحاث ( الميتافيزيقيا ) في الفلسفة الإسلاميّة . فقد كان يتحفّظ على كثيرٍ من آراء السلف ، ورغم تحفّظه العامّ تسرّبت على لسانه الكريم أسرارٌ تطلقها كلماتٌ موجزة ، صغى لها بعضُ المقرّبين من طلّابه تنبئ بتحوّل كبير سيطرأ على نظريّة الوجود وأبحاث ( الميتافيزيقيا ) . وقد كان السيّد الشهيد في خيفة وتردّد وهو على أعتاب طرح هذا التحوّل . ولعلّ العقل لم يبلغ الرشد الكافي لقبول تلك الأفكار ، فقدّر ربّ العقل لتلك الأفكار أن تحلّق في عالمه ، وبقيت نفوسٌ مخلصةٌ تتوق إليها ، عسى أن يحدث الله بعد ذلك أمراً » « 3 » .
يقول الشيخ محمّد رضا النعماني : « ولقد سمعت سماحة آية الله السيّد كاظم الحائري ينقل عنه أنّه ( رضوان الله عليه ) كان يستطيع نسف الفلسفة الأفلاطونيّة ، بل كان قد بدأ بذلك على مستوى الأحاديث والأبحاث الخاصّة بينه وبين بعض طلّابه ، ولم يبرز ذلك على شكل كتاب لأنّ قسماً من الناس يؤمنون بالله من خلال هذا الطريق فلم يجد ضرورة أو حاجة تستلزم الخوض في هذا الموضوع . ومن المؤكّد أنّ عمله هذا - لو حقّقه - فسوف يجعله على رأس قمّة فلاسفة العالم ، ولكانت مكانته الاجتماعيّة والعلميّة قد تتجاوز العالم الإسلامي إلى العالم كلّه ، ومع ذلك فقد قدّم المصلحة الدينيّة على ما كان سيحصل عليه من شهرة لو أنّه حقّق ذلك المشروع الفلسفي » « 4 » .
إغلاق ( مدرسة العلوم الإسلاميّة )
في حدود هذا العام تمّ إغلاق ( مدرسة العلوم الإسلاميّة ) المعروفة ب - ( الدورة ) ، والتي كان السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) قد أسّسها عام 1383 ه - والتي كان معظم أساتذتها من طلّاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 5 » ، وكان ذلك إثر تغلّب العنصر التقليدي في جهاز السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) بعد رحيله « 6 » ، وبفعل قرارٍ جماعيٍّ اتّخذه بعض أبناء السيّد الحكيم ( رحمة الله ) وبعض رجال آل الحكيم ، وذلك بعد أن وجدوا أنّ
هامش
( 1 ) الصدر في ذاكرة الحكيم : 58 ، نقلًا عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) . أمّا أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد كتب معظم مواد الكتاب ، فلعلّه كتب معظم مواد مقدّمة الموضوعة المتعلّق بكيفيّة تحليل الذهن البشري
( 2 ) بحوث في علم الأصول 5 : 6 - 6
( 3 ) نظريّة المعرفة بين الشهيدين المطهّري والصدر ، مجلّة الفكر الإسلامي ، العدد الأوّل : 146
( 4 ) الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيّام الحصار : 80
( 5 ) انظر أحداث سنة 1383 ه -
( 6 ) السيّد حسين هادي الصدر في : مقابلة مشتركة جمعته مع السيّد محمود الهاشمي والسيّد كاظم الحائري ( * ) .