( الدورة ) عبارة عن مؤسّسة تعمل لحساب السيّد الصدر ( رحمة الله ) حيث كان معظم مدرّسيها من طلّابه
والمقرّبين إليه ، وإن كان فيهم من عيّنه آل الحكيم .
والباعث المباشر لإغلاق هذه المدرسة كان ما حدث أثناء حفلٍ أقامته المدرسة وألقى فيه أحد الطلّاب - وهو الشيخ محسن الأنصاري - قصيدةً عرّض فيها ببعض المشتغلين بالفقه والروايات دونما اهتمامٍ بالشأن العام ، فذكر في قصيدته إشارات مادحة للسيّد الصدر ( رحمة الله ) وتعريضاً بالمشتغلين بروايات زرارة والسكوني على حدّ تعبيره ، فاستغلّ بعض أبناء السيّد الحكيم ( رحمة الله ) الموقف واعتبره بعضهم - كما نقل عن السيّد كمال الحكيم - شتماً لزرارة من على منبرهم ، وكان ذلك ذريعةً لإلغاء ( الدورة ) وهو ما تمّ بالفعل « 1 » .
إنشاء مدرسة جديدة
بعد إغلاق ( مدرسة العلوم الإسلاميّة ) احتضن السيّد الصدر ( رحمة الله ) الطلّاب في مسجد الشيخ الطوسي ( رحمة الله ) « 2 » محاولًا إنشاء مدرسة بديلة عن تلك المدرسة . فقد أمر ( رحمة الله ) خيرة طلّابه بتبنّي مدرسة علميّة لا في بناية معيّنة أو داخل مدرسة مبنيّة بالجصّ والآجُر بل بتعيين أساتذة يدرّسون وطلّاب يدرسون وهيئة مشرفة مؤلّفة من عدد من طلّابه هو ، ولعلّ ذلك كان براتب خاصّ أيضاً يوزّع على كلّ من يتّخذه للدرس في هذه المدرسة مع الاهتمام بتربيتهم وتوعيتهم حتّى تؤتي هذه المدرسة ثمارها ضمن الحوزة النجفيّة الأم . وكلّ ذلك كان تحت إشرافه ( رحمة الله ) « 3 » .
وكان من جملة المناهج التي وضعها السيّد الصدر ( رحمة الله ) وأمر بتداولها مادّة علوم القرآن ، وقد تمّ اتّخاذ كتاب ( البيان ) للسيّد الخوئي ( رحمة الله ) متناً دراسيّاً . وكان الشيخ عبد الحليم الزهيري والسيّد محمّد الحيدري ضمن من تمّ تعيينهم من أجل تدريس الكتاب « 4 » .
ومن باب أنّ الشيء بالشيء يذكر ، نقول : عندما كان السيّد كاظم الحائري يُدرّس في مؤسّسة ( در راه حق ) ( في طريق الحقّ ) في قمّ ، كتب المشرفون على المؤسّسة رسالة إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) طالبين منه أن يشرح لهم اقتراحه حول تنظيم حوزة علميّة نموذجيّة ، وطلبوا من السيّد الحائري إرسال الرسالة له ( رحمة الله ) ، فأرسلها إليه ، وجاءه الجواب في رسالة كان في ضمنها مكتوبٌ بخط السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) ، وكان مضمون رسالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّ ما تجده بخطّ السيّد محمّد باقر الحكيم هو رأيي في كيفيّة تنظيم الحوزة وترتيبها ، إلّا أنّه بقلم السيّد محمّد باقر ، فأوصِله إلى
المؤسّسة التي طلبت ذلك « 5 » .
هامش
( 1 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 202 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري
( 2 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 202 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري ؛ خواطر محفوظة بدون سند ( * )
( 3 ) استفدتُ ذلك ممّا ذكره العديد من تلامذة السيّد الصدر ( رحمة الله ) في مناسبات مختلفة ؛ وانظر : السيّد حسين هادي الصدر في : مقابلة مشتركة جمعته مع السيّد محمود الهاشمي والسيّد كاظم الحائري ( * )
( 4 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 19 / 12 / 2004 م
( 5 ) راجع كلمة السيّد كاظم الحائري بتاريخ 26 / محرّم الحرام / 1422 ه - . وهذه الرسالة بحسب علمي مفقودة .