ادّعاه أو دحض بها الأفكار الاشتراكيّة التي يحملها هؤلاء ومنهم الدكتور عصمت سيف الدولة .
وانتهى هذا اللقاء ، وأخذ الواحد منهم بعد الآخر يودّع السيّد الصدر ، وكان آخرهم المحامي العراقي المشار إليه ، فقد قبّل يد السيّد الصدر وخاطبه قائلًا : « لقد بيضّت وجوهنا ، بيّض الله وجهك يا سيّدي » « 1 » .
الموسوعة الفلسفيّة المقارنة / كيفيّة تحليل الذهن البشري
كان للسيّد الصدر ( رحمة الله ) على المستوى الدراسي - إضافةً إلى درس الفقه الصباحي ودرس الأصول المسائي - مجلسُ درس ثالث في بيته عصراً للخواص من تلامذته ، كانت موضوعاته فقهيّة لمدّة من الزمن ثمّ تحوّل في الفترة الأخيرة من حياته ( رحمة الله ) إلى بحث فلسفي في ( كيفيّة تحليل الذهن البشري ( رحمة الله ) ، وكثيراً ما كانت تدور في هذا الاجتماع قضايا سياسيّة واجتماعية وغيرها « 2 » ، وكان هذا البحث مقدّمة لكتابٍ فلسفيٍّ معمّقٍ ومقارن بين آراء الفلاسفة القدامى والفلاسفة الجدد وبدأ ببحث تحليل الذهن البشري ولم يوفّق لإكماله ولا نعلم بمصير ما كتبه في ذلك ولعلّه صودر من قبل السلطة ضمن ما صودر من كتبه وممتلكاته « 3 » .
وقد بحث ( رحمة الله ) هذا البحث لما يقرب من سنة ، وكان في أيّام انتصار الثورة الإسلاميّة لا يزال قائماً . وكان يعقده عصر كلّ يوم - عدا يوم الأربعاء - ، وكان يحضره مجموعة من طلّابه نعرف منهم : السيّد محمود الهاشمي ، السيّد محمّد علي الحائري ( رحمة الله ) ، السيّد علي أكبر الحائري - الذي حضر نزولًا عند طلب السيّد الصدر ( رحمة الله ) - السيّد عبد العزيز الحكيم ، السيّد صدر الدين القبانجي ، السيّد محمّد باقر المهري والشيخ محمّد رضا النعماني الذي كان دائم التواجد مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) .
وكان ( رحمة الله ) يحضّر البحث ويلقيه عليهم في الجلسة ، ومن ثمّ تدور حوله النقاشات ويدّون السيّد ( رحمة الله ) ملاحظاته الخاصّة ، وهكذا . . « 4 » .
ولا يبدو أنّ أحداً يذكر شيئاً حول الخطوط العامّة لذلك البحث ، إلّا أنّ السيّد محمّد الحيدري ينقل عن السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّ كتابه هذا يملّا الفراغ بين ( فلسفتنا ) و ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) و ( المرسل ، الرسول ، الرسالة ) ، وقد توصّل فيه إلى إثبات نظريّة العلّة والمعلول بطريقة علميّة . وقد ذكر السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّه طرح هذا البرهان على العديد ممّن اجتمع بهم من الموجودين في النجف أو الذين زاروها في تلك الفترة ، فلم يجد من هو بمستوى هذا الدليل والبرهان . وقد شعر السيّد الحيدري حينها بمعاناة السيّد الصدر ( رحمة الله ) في وحدته العلميّة .
ويؤكّد السيّد الحيدري أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كتب معظم مواد هذا الكتاب ، وقد بيّض الشيخ محمّد رضا النعماني ثلاثة دفاتر من فئة المئة ورقة ، إلّا أنّه ( رحمة الله ) لم يكمل تأليفه ، وصودر من مكتبته من قبل
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 103 : 1 - 104 . وقد نقلها السيّد الحسيني في ( الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 186 ) عن السيّد عبد الكريم القزويني
( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 126 : 1
( 3 ) مقدّمة مباحث الأصول : 63
( 4 ) حدثني بذلك السيّد علي أكبر الحائري بتاريخ 17 / 2 / 2005 م ؛ والسطران الأخيران كان قد ذكرهما لي سابقاً .