تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
فماذا سيكون ردّه لو رفض السيّد الصدر ( رحمة الله ) الاستجابة لطلبه غير القوّة والإرهاب . قال البرّاك : « إنّ السيّد الرئيس يرغب بتأليف كتاب ، إلّا أنّ انشغاله الدائم بإدارة شؤون البلاد يحول دون ذلك ، فاختاركم للقيام بهذه المهمّة على أن تبقى سريّة ، والسيّد الرئيس مستعدٌّ لتقديم أيّ مبلغ من المال تطلبونه » ، وأضاف - على سبيل الإغراء - : « إنّ هذه الخطوة إن تمّت فسوف تحقّق لكم موقعاً خاصّاً عند القيادة ، وتخلق صداقة وثقة تكون فوق الشبهات والاتّهامات والشكوك التي تدور حولكم » . إلّا أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) لم يستجب لطلبه ورفض كلّ العروض الأخرى المشابهة التي جاءت بعد هذا العرض « 1 » .

فاضل البرّاك يستعين بالسيّد الصدر ( رحمة الله )

في زيارة من زيارات فاضل البرّاك مدير الأمن العامّ للسيّد الصدر ( رحمة الله ) طلب وبشكل خاصّ وسرّي أن يشرف ( رحمة الله ) على رسالته العلميّة التي كتبها وأخذ عليها شهادة الدكتوراه من جامعة روسيّة ، وكان شديد الرغبة في أن يتحقّق ذلك تمهيداً لطبعها « 2 » .

السلطة ترغب في طباعة ( فلسفتنا )

في الفترة التي اضطرّت فيها السلطة إلى إعطاء الحزب الشيوعي العراقي نوعاً من الحريّة على أساس الاتّفاق بين حزب البعث والحزب الشيوعي العراقي ، نشط الحزب الشيوعي في شنّ حملة ثقافيّة قويّة هدّدت كوادر وقواعد حزب البعث العميل . واستطاعت كوادر الحزب الشيوعي أن تهدّد كيان حزب البعث الحاكم ، ووقع الحزب في حرج كبير بعد أن فشلت أدبيّاته وأفكاره ، وعجز قائدة ومفكّره ميشيل عفلق عن الوقوف بالمستوى المطلوب أمام هجمة الحزب الشيوعي الفكريّة . لقد كان بإمكان السلطة قمع التحرّك الشيوعي ، بل واجتثاث الحزب نفسه عن طريق القوّة - وهو ما حصل فيما بعد - ، إلّا أنّ الظروف لم تكن مناسبة في تلك الفترة ، وكانت الخطّة تقتضي الاستمرار بالسماح للحزب الشيوعي في نشاطه الفكري والثقافي ، إمّا بسبب ضعف السلطة في ذلك الوقت ، وإمّا بسبب ضغط الاتّحاد السوفياتي عليها . ومن المؤكّد أنّ السلطة فتّشت كلّ ما عندها من أرصدة ثقافيّة وعلميّة فلم تجد كتاباً يستطيع الوقوف بوجه الهجمة الشيوعيّة ، فلجأت إلى كتاب ( فلسفتنا ) ، وكان من الكتب الممنوعة في ذلك الوقت . وكتاب ( فلسفتنا ) بالقدر الذي يفنّد الفكر الماركسي يفنّد الفكر الاشتراكي الذي يؤمن به حزب البعث الحاكم ، فكان من غير المنطقي أن تسمح السلطة بتداول كتاب ( فلسفتنا ) بشكله الحالي من دون إجراء تعديلات عليه تنسجم مع طبيعة متبنّياتها الفكريّة . فبعثت مدير الأمن العام فاضل البرّاك ليبحث مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) فكرة السماح بطبع كتاب ( فلسفتنا ) بعد إجراء تعديلات عليه .
هامش
( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 97 : 1 - 98 . ولم نقف على تاريخ هذه الحادثة ، وأوردناها هنا جمعاً بينها وبين الحوادث الآتية ( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 99 : 1 .