تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . بنفسي أنتم وبروحي مصابكم الذي هدّني وفاجعتكم التي قصمت ظهري ، وبقلبي ذلك الأب الطاهر والولي المحبّ الذي يخرّ أمامه في لحظة ابنه وحبيبه ، وبفؤادي كلّ ما تعيشه أيّها السيّد العزيز من آلام فقد هذا الأخ الغالي وهذا المثال الفريد طهراً ونبلًا وشهامة وكرامة وتقوى وإيثاراً وتدبيراً . وإنّ ما يقطّع نياط قلبي ويمزّق فؤادي أن يمتدَّ بي عمري إلى أن أكتب إليكم معزّياً بأبرّ الأبناء وأنبل الأخوة ، فكم عشنا وأصبحنا وأمسينا ونحن نتلهّف إلى طلعته ونتطلّع إلى عودته وتخفق قلوبنا بأمل رجعته ، وإذا بالدهر يعصف بهذه القلوب الملتاعة ويمزّق آمالها ويفجعها في حبيبها ، فالدنيا بعده يا سادتنا الأطهار مظلمة والحياة كئيبة وحزني سرمد وليلي مسهّد ، حتّى يختار الله لي جواره ، وكم كان بودّي أن أكون في هذه اللحظات الفاجعة إلى جنبك وإلى جنب السيّد المعظّم الممتحن دامت بركاته لأواسيكم عن قرب وأتلمّس مواقع الحبيب وأشمّ ما تبقّى من ذكرياته ، وهل تبقّى من ذلك الإنسان العظيم الذي كان ملأ السمع والبصر سوى الذكريات إلّا أنّها ذكريات راسيات ، فهل من معين فأطيل معه العويل والبكاء ؟ ! هل من جزوع فأساعد جزعه إذا خلا ؟ ! هل قذيت عين فساعدتها عيني على القذى ؟ ! هل إليك يا أبا محمّد وحوراء سبيل فتلقى ؟ ! إنّ القلب يتفطّر واللسان يتلجلج ولا أملك إلّا أن أقول سلام عليكم أهل البيت الذين طهّرهم الله وعظّم لكم الأجر وربط على قلوبكم وألهم السيّد المعظّم الممتحن ما ألهم أجداده الطاهرين في لحظات المصائب من الصبر ، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون . محمّد باقر الصدر » « 1 » . وبعد وفاته ( رحمة الله ) بأربعة أيّام ( 2 / شعبان / 1397 ه - / 20 / 7 / 1977 م ) كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الشيخ محمّد جعفر شمس الدين رسالةً جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي المعظّم الشيخ أبا صادق لا عدمتك ولا حرمتك السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو أن تكون يا ولدي العزيز في كامل الصحّة والعافية مع سائر الأهل من حولك ، وأن يكون الشيخ الوالد المعظّم والشيخ الأخ « 2 » متّعنا الله بوجودهما الشريف في صحّةٍ وعافية . أنعى إليكم ولدنا البار العزيز السيّد عبد الغني الأردبيلي الذي لبّى ربّه طائعاً قبل أربعة أيّام في حادث سيّارة ، فخسرنا بوفاته ولداً بارّاً وركناً وثيقاً وسنداً متيناً وعوناً في اليُسر والعسر ، ويشهد الله أنّي عاشرتُ هذا الولد الوفيّ طيلة عشرين عاماً ، فكان قمّةً في النبل والوفاء ، وفي التضحية والفداء ، وفي الحبِّ والإخاء ، لا يتردّدُ ولا يتلكّأُ ولا يغضب إلّا لله ، فلا حول ولا قوّة إلّا بالله العليِّ العظيم ، نحتسبُه عند الله كما احتسبَ أمير المؤمنين مالكاً وهو في أشدِّ الحاجة إليه ، ولكم منّي أحرُّ التعزيات بفقد هذا الأخ الكريم الذي قلّما يجود الزمان بمثله . يبلغني بين الحين والحين أنّك أيّها العزيز تقف في هذه الفترة الأخيرة موقفاً سلبيّاً أو خشناً تجاه وضع السيّد أبي صدري « 3 » ، وهذا ما أرجو أن لا يكون واقعاً وأرجو أن يتغيّر إذا كان قد وقع ، وذلك لأنّه
هامش
( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 423 ) ( 2 ) يقصد الشيخ عبد الكريم شمس الدين والشيخ محمّد مهدي شمس الدين ( رحمة الله ) ( 3 ) يقصد السيّد موسى الصدر . أمّا المواقف السلبيّة المشار إليها في الرسالة فهي الاختلاف في وجهات النظر بين الشيخ محمّد جعفر شمس الدين وبين السيّد موسى الصدر حول قضيّتين عامّتين تتعلّقُ إحداهما بانتخابات المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سنة 1975 م والأخرى حول علاقة أفواج المقاومة اللبنانيّة ببعض القوى الفلسطينيّة .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 374 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي