تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وقد كان لخبر وفاته ( رحمة الله ) وقعٌ شديدٌ على السيّد الصدر ( رحمة الله ) حتّى أصيب بما يشبه الحالة التي أصابته عقيب إعدام الشهداء الخمسة سنة 1394 ه - « 1 » . وقد أقام له السيّد الصدر ( رحمة الله ) مجلس فاتحة وأذيع في المئذنة أنّ فاتحةً تقام من قبل السيّد الصدر ، دون ذكر ( سماحة أو حضرة أو آية الله ( رحمة الله ) « 2 » . وقد نعاه السيّد الصدر ( رحمة الله ) في مقدّمة ( دروس في علم الأصول ) وأهداه ثواب الكتاب : « بسم الله الرحمن الرحيم يا إلهي وربّي ، يا عليماً بضرّي وفاقتي ، يا موضع أملي ومنتهى رغبتي ، بعينك أي ربّ وتقرّباً إليك بذلتُ هذا الجهد المتواضع في كتابة الحلقات الثلاث لتكون عوناً للسائرين في طريق دراسة شريعتك والمتفقّهين في دينك ، فإن وسعته برحمتك وقبولك وأنت الذي وسعت رحمتك كلَّ شيء فإنّي أتوسّل إليك - يا خير من دعاه داع وأفضل من رجاه راج - أن توصل ثواب ذلك هديّةً منّي إلى ولدي البارّ وابني العزيز السيّد عبد الغني الأردبيلي الذي فجعت به وأنا على وشك الانتهاء من كتابة هذه الحلقات ، فلقد كان له - قدّس الله روحه الطاهرة - الدور البليغ في حثّي على كتابتها وإخراجها في أسرع وقت ، وكانت نفسه الكبيرة وشبابه الطاهر الذي لم يعرف مللًا ولا كللًا في خدمة الله والحق الطاقة التي أمدّتني - وأنا في شبه شيخوخة متهدّمة الجوانب - بالعزيمة على أن أنجز جلّ هذه الحلقات في شهرين من الزمن . وكان يحثّني باستمرار على الإسراع لكي يدشّن تدريسها في حوزته الفتيّة التي أنشأها بنفسه وغذّاها من روحه من مواطن آبائه الكرام ، وخطّط لكي تكون حوزة نموذجيّة في دراستها وكلّ جوانبها الخلقيّة والروحيّة ، ولكنّك يا ربّ دعوته فجأة إليك ، فاستجاب طائعاً . ووالله ما عرفته خلال العشرين عاماً التي تتلمذ فيها عليّ وترعرع إلى جنبي إلّا سريعاً إلى إجابتك ، نشطاً في طاعتك ، لايتردّد ولا يلين ، لا يتوقّف ولا يتلكّأ ، ووالله ما رأيته طيلة هذه المدّة غضب لنفسه ، وما أكثر ما رأيته يغضب لك وينسى ذاته من أجلك . أي ربّ إنّي إذا كنت قد عجزتُ عن مكافأة هذا الولد البارّ الذي كان بالنسبة لي وبالنسبة إلى أبيه معاً مثالًا فريداً للولد المخلص الذي لا يتردّد في الطاعة والتضحية والفداء ، وإذا كنت قد فجعت به وأنا في قمّة الاعتزاز به وبما تجسّدت فيه من عناصر النبل والشهامة والوفاء والإيثار وما تكاملت فيه من خصال التقوى والفضل والإيمان ، وإذا كان القدر الذي لا رادّ له قد أطفأ في لحظة أملي في أن أمتدّ بعد وفاتي وأعيش في قلوب بارّة كقلبه وفي حياة نابضة بالخير كحياته ، فإنّي أتوسّل إليك يا ربّي بعد حمدك في كلّ يسر وعسر أن تتلقّاه بعظيم لطفك وتحشره مع الصدّيقين من عبادك الصالحين وحسن أولئك رفيقاً ، وأن لا تحرمه من قربي ولا تحرمني من رؤيته بعد وفاته ووفاتي بعد أن حرمت من ذلك في حياته ، وأرجو أن لا يكون انتظاري طويلًا للاجتماع به في مستقرّ رحمتك . وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربّ العالمين » « 3 » . وقد كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّد محمّد تقي الأردبيلي معزّياً : « بسم الله الرحمن الرحيم جناب العزيز المكرّم سليل الميامين من آله طه ويسن حجّة الإسلام السيّد محمّد تقي الأردبيلي دامت بركاته .
هامش
( 1 ) السيّد محمود الهاشمي في : مقابلة مشتركة جمعته مع السيّد كاظم الحائري والسيّد حسين هادي الصدر ( * ) ( 2 ) مقابلة مع السيّد صدر الدين القبانجي ( * ) ( 3 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ، ط المؤتمر العالمي : 13 - 14 .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 373 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي