تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
إضافةً إلى المصالح العامّة التي تجعل الآمال اليوم على تلك الساحة منوطة بالمركّب الثنائي من أبي صدري وأبي إبراهيم « 1 » ، وإلى أنّ أيّ حملة تشكيك في زعامة قائمة متنجّزة ومهتمّة بالاهتمامات الصالحة تؤدّي إلى الهدم أكثر من البناء . أقول مضافاً إلى ذلك : إنّك يا ولدي لك فعلُك التمثيلي والجهتي لأبيك الروحي والمرجعيّة الصالحة « 2 » ، وأيُّ موقفٍ سلبيٍّ تتّخذه يُحسب على الجهة والمرجعيّة ككلّ . ونحن وإن كنّا لا نتعامل مع الناس على أساس مواقفهم سلباً وإيجاباً من أبي صدري أو غيره ، ولكنّا نحرص على أنّ المرجعيّة الصالحة لا تظهر بمظهر سلبيٍّ تجاهه وأن تكون على درجةٍ معقولةٍ من الحرارة والتعاطف و [ . . ] « 3 » لما تعقده من آمال على ذلك الوجود ، فأرجو أن تفكّروا دائماً بأنّك حامل أمانة كبيرة وأنّ التنسيق بين وضعك والوضع العام للجهة ممّا تفرضه طبيعة هذه الأمانة وقدسيّتها . ولا أدري مدى ما يُمكن أن يكون قد انعكس على أبي صدري من تلك السلبيّات أو الخشونات إن صحّ ما بلغني . وأرجو أن لا يكون لما بلغني صحّة ، كما أرجو على تقدير صحّته أن لا يكون قد انعكس عليه شيء . وأمّا إذا كان ما بلغني صحيحاً وكان قد انعكس عليه بحسب تقديركم ، فأرجو أن تحرصوا يا ولدي على انتزاع ذلك من نفسه وتسيروا بالشكل الذي تعرفونه من مزاج الجهة لئلّا تتراكم التعقيدات على نفسه وتتحوّل إلى الجهة ذاتها . إنّ وجود جوٍّ عاطفيٍّ حار يسود العلاقات بينكم وأبي صدري وأبي إبراهيم شيءٌ له أهميّة بكلّ الموازين المرجعيّة والدينيّة . هذا وأبلّغكم تعازي إخوتكم من حولي جميعاً بفقيدنا الغالي السيّد عبد الغني ، والسلام عليكم أوّلًا وآخراً » « 4 » . وكتب فيما بعد إلى الشيخ إبراهيم المشكيني رسالةً بتاريخ 8 / رمضان / 1397 ه - ( 24 / 8 / 1977 م ) جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم جناب حجّة الإسلام والمسلمين الحاج الشيخ إبراهيم المشكيني دامت بركاته . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وبعد فقد تسلّمت رسالتكم الكريمة بالأمس وقرأتها مراراً ؛ لأنّي كنتُ أقرأ بين سطورها روحكم الكبيرة وشمائلكم العالية وكم حزّ في نفسي هذا الحنين العظيم الذي يحمله قلبكم نحو النجف والتشرّف بعتبات الأئمة الأطهار ولكم في قلوب محبّيكم وعارفي مقامكم مثله ، فلئن غبتم شخصاً عنّا فإنّكم في قلوبنا ومع ذكرياتنا حتى يمنّ الله تعالى باللقاء في جوار قبر مولانا سيّد الموحّدين وأمير المؤمنين عليه السلام . إنّ النفحات الروحية التي وجدتها في رسالتكم العزيزة كان لها أعمق الأثر في نفسي ، خصوصاً بعض ما ذكرتم عن فقيدنا الغالي وولدنا البار السيّد عبد الغني الأردبيلي الذي هدّ ظهري فقدُه ومزّق قلبي موتُه ، وعلم الله أنّه كان مثالًا من أمثلة التقوى والصلاح والشهامة عاشرني معاشرة الابن لأبيه قرابة عشرين عاماً فما وجدتُ له زلّة شرعيّةً وما رأيته يوماً غضب لنفسه ولكن طالما رأيته يغضب لله فعند الله نحتسبه .
هامش
( 1 ) يقصد الشيخ محمّد مهدي شمس الدين ( رحمة الله ) ( 2 ) يقصد نفسه ( رحمة الله ) ( 3 ) الكلمة غير واضحة بالنسبة لي ( 4 ) انظر الوثيقة رقم ( 424 ) .