شريعتي فوّت الفرصة « 1 » ، ولهذا يعتقد البعض أنّه قتل على أيدي السافاك الإيراني « 2 » . وقد تمّ نقل جثمان الدكتور شريعتي إلى دمشق حيث دفن في جوار السيّدة زينب عليهما السلام بعد أن صلّى عليه السيّد موسى الصدر « 3 » .
وقد نعاه السيّد الخميني ( رحمة الله ) ببيان لم يرتح له قسمٌ من الإيرانيّين الثوريّين في الغرب لأنّه تحدّث عن « فقد دكتر شريعتي » بينما توقّعوا منه خطاباً ذا مستوى أعلى . وقد حمل علي جنّتي عدم الارتياح هذا إلى السيّد الخميني ( رحمة الله ) فأجابه بغضب ما ترجمته : « أَوَتحسبني مثل هؤلاء المتنوّرين لأقول شهادة . . شهادة . . إنّ للشهادة شروطاً . . » « 4 » .
وعوداً على بدء : فبعد أن رأى السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّ نشر الردّ غير ممكن لسبب أو لآخر وشعر بعدم صحّة ذلك ، قام بصياغة روح الردّ على شكل إضافات أدرجها ضمن متن ( بحث حول الولاية ) الذي صدر بشكل شبه مضاعف عن دار التعارف عام 1977 م « 5 » .
وبرحيل الدكتور شريعتي طويت صفحة من النقاش العلمي كان مقرّراً فتحها بينه وبين السيّد الصدر ( رحمة الله ) وبقي مصير ردّه الذي أرسله إلى إيران مع الرسالة مجهولًا « 6 » .
هامش
( 1 ) طرحى از يك زندگى ( فارسي ) : 243
( 2 ) هفت هزار روز ( فارسي ) 717 : 2 . وهناك من أنصاره من لا يتّهم الساواك بقتل مباشر ، ولكنّه يعزو رحيل شريعتي إثر سكتة قلبيّة إلى الضغوط الشديدة التي مارسها النظام الإيراني في حينها تجاهه ، ولذلك يعبّرون عنه ب - ( الشهيد )
( 3 ) انظر : الإمام السجّاد . . أجمل روح عابدة : 12 - 18 في كلمة للدكتور مصطفى شمران
( 4 ) خاطرات علي جنّتي ( فارسي ) : 153 - 154
( 5 ) في ما يلي الإضافات الموجودة في الطبعة الجديدة من ( بحث حول الولاية ) ، دار التعارف - بيروت 1977 م :
1 - من قوله ص 29 : « فإنّ هذا الجيل . . » إلى قوله ص 30 : « وفاة الرسول الأعظم من المسلمين » .
2 - من قوله ص 36 : « وهكذا يبرهن ما تقدّم . . » إلى قوله ص 40 : « عن الشورى والانتخاب » .
3 - من قوله ص 44 : « وكما أمسك الصحابة . . » إلى قوله ص 46 : « علّمه ألف باب من العلم » .
4 - من قوله ص 49 : « وقد تقول إنّ هذه . . » إلى قوله ص 58 : « بالسقوط والانهيار » ، وقد جاء ذلك ردّاً على ما أثاره الدكتور شريعتي في : ( با مخاطبهاى آشنا : 181 ) .
5 - من قوله ص 79 : « وقد تقول . . » إلى قوله ص 81 : « والإبداع والتجديد » ، وقد جاء ذلك ردّاً على ما أثاره الدكتور شريعتي في : ( با مخاطبهاى آشنا : 191 ) .
6 - من قوله ص 82 : « وإمامة أهل البيت والإمام علي » إلى قوله ص 89 : « التي قرّرها الاجتهاد » .
وقبل المقطع الأخير من البحث ( ص 96 ) تمّ حذف مقطع مثبت في الطبعات السابقة ، وهو قوله : « وفي رواية أنّه ذكر بين . . » ( التشيّع والإسلام : 54 - 55 ) ، وهو إمّا حذفٌ متعمّدٌ من السيّد الصدر ( رحمة الله ) وإمّا سقط مطبعي
( 6 ) وقع الخلاف حول مصير ردّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، بين ذاهب إلى أنّ ردّه هو عبارة عن الإضافات فحسب ، وربّما كان هو المتبنّى من قبل هيئة المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ، وبين معتقدٍ بأنّ ردّه قد ضاع .
وأنا أعتقد أنّ الردّ الذي أرسله إلى إيران كي يضمّه الشيخ حجّتي كرماني إلى ترجمته يختلف عن الإضافات الموجودة ، وإن كان من الممكن الحدس بأنّ الإضافات المذكورة تمثّل روح ذلك الردّ . ويمكن فهم هذا الأمر من كلام السيّد محمّد الحيدري الذي قال : إنّه بحث عن الردّ ولم يتمكّن من العثور عليه .
إضافةً إلى تصريح السيّد الصدر ( رحمة الله ) في رسالتيه إلى الشيخ حجّتي كرماني وفي رسالته إلى السيّد كاظم الحائري بتحرير الردّ وإرساله ، وهذا لا يتناسب مع كون هذا الجواب عبارة عن تلك الإضافات ، لأنّه لا يُعقل أن يرسل السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى السيّد كاظم الحائري مجموعة من المقاطع المتبعثرة - والتي مرّ في الهامش السابق تعيينها - ليتمّ تسليمها إلى الشيخ حجّتي كرماني ليقوم بدوره بترجمتها إلى الفارسيّة ومن ثمّ نشرها مع ملاحظات شريعتي . وإذا كان الأمر -