نظرة ثبوتيّة عنه . ونحن - بحكم أنّهم يرسلون إلينا عدداً كبيراً ممّا ينشر له - مطّلعون على كثيرٍ ممّا كتب ، وفي حدود ما قرأت له وجدتُ انحرافاً فكريّاً يتمثّل في التأثّر بطرز التفكير الماركسي والديالكتيكي ، ومحاولة تقريب مفاهيم الدين ضمن إطار هذا التفكير « 1 » . وهذا الانحراف في نفسه خطير ، وقد ناقشته أيضاً في جواب الملاحظات في مقام توضيح أنّ الانقسام إلى شيعة وسنّة في صدر الإسلام لم يكن على أساس طبقي ، وهذا الانحراف قد يكون ناشئاً من التأثّر الثبوتي بالفكر الديالكتيكي ، أو من التأثّر الإثباتي ؛ لأنّه يراه أحدث فكر وأقربه إلى نفوس الشباب ، أو من لفٍّ ودورانٍ واستهداف غير ما هو الظاهر .
وأمّا بالنسبة إلى مواقفه من الإمام أمير المؤمنين ومن خصومه ، فلم أجد تناقضاً . نعم ؛ وجدتُ خطأً واشتباهاً في تقييمه للصحابة كما شرحت ذلك ، غير أنّ ما يتبنّاه من تقييم - على [ خطئه ] - لا أراه يناقض ما يتبنّاه من تقديس مطلق لأمير المؤمنين .
وعلى أيّ حال فاعلم يا ولدي أنّ ما مرّ به أبوك من مراحل في حياته وما شاهده بعينه وسمعه بأذنه ووصل إليه من الضجيج والكلمات حوله واتّهامه حتّى بما يشبه التسنّن وهو أعرف خلق الله بأنّه من أبعد خلق الله عن ذلك وأنّ التشيّع يجري في عروقه كما يجري الدم ، خلق في نفسه حصانة ومناعة ضدّ التقبّل لأمثال ذلك بالنسبة إلى غيره إلّا بصورة بطيئة ومع نصوص دامغة .
مرّة أخرى أكرّر أنّ الطريقة الفضلى هي طريقة النصوص وتعيين مواضعها . هذا من الناحية الثبوتيّة ، وأمّا من الناحية الإثباتيّة ، فقد أخذنا بوجهة نظركم السلبيّة عمليّاً ، وهذا هو الحال في سائر الحالات المماثلة إن شاء الله تعالى إلى أن يتّضح الحال .
رعاكم الله بعينه وحفظكم ذخراً وسنداً وامتداداً لهذا الأب الذي تكاد الأسقام والأمراض أن تنهيه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
قد أنجزنا الحلقة الأولى والحلقة الثانية من الكتب الدراسيّة في علم الأصول وشرعنا في الحلقة الثالثة
بحول الله وقوّته » « 2 » .
وحول نزوله عند رغبتهم يكتب ( رحمة الله ) إلى السيّد عبد الغني الأردبيلي ( رحمة الله ) :
« بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزي المعظّم أبا محمّد السيّد الأردبيلي لا عدمتك ولا حرمتك ورعاك الله بعينه التي لا تنام .
السلام عليكم سلام أب يتمزّق قلبه من أجل أبنائه ورحمة الله وبركاته .
وردتني أنفاسك الطاهرة وقرأت رسالتك العزيزة وكانت في محلّها العاطفي والروحي بلسماً لبعض الجروح التي تكاثرت في قلب أبيك حتّى أصبحت الآلام تجري في عروقه كما يجري الدم . وكلّ ذلك يهون إذا منحنا الله سبحانه وتعالى رضاه ولطفه الذي يمنّ به على عباده الصالحين . وقد سرّتني رسالتكم بل الرسالتان اللتان تسلّمتهما تباعاً وبلّغنا الشيخ رمضان علي الإصفهاني سلامكم .
أمّا بالنسبة إلى ملاحظات عن بحث حول الولاية فقد انصرفنا عن طبعها للاتّفاق الحاصل منكم ومن السيّد أبي جواد والسيّد الإشكوري ، وعلى الشعور بعدم صحّة ذلك ، وإنّما أدخلنا بعض الإضافات والخصوصيّات في أصل المتن لكي يطبع .
وأمّا ترجمة المقدّمة والمؤخّرة من الفتاوى الواضحة إلى اللغة الفارسيّة فقد استجازني آقاي حجّتي في ذلك وأجزتنه وهو شخص حلو البيان وقدير في اللغة الفارسيّة ، وقد ترجم بحث حول الولاية بنجاح
هامش
( 1 ) وقد ذكر الأستاذ هيكل أنّ شريعتي اعترف بأنّ أفكاره هي خليطٌ من الإسلام والماركسيّة ووجوديّة سارتر وصوفيّة الحلّاج مع لمسة من نزعة باسكال الإنسانيّة ( الهيومانيزم ) ( مدافع آية الله : 172 )
( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 420 ) ، وهي تبدو في الجزء الخامس صغيرة لأنّنا حصّلناها كاملةً بعد تنظيم الكتاب .