تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الذين اجتمعوا ورأوا أنّ من غير الصالح أن يقوم السيّد الصدر ( رحمة الله ) بتحرير الجواب بنفسه ، ورأوا أنّ جواب الشيخ الكرماني عنه كافٍ « 1 » . ولمّا وصل الجواب إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، استغرب من هذا الفهم والتفكير وأكّد ثانيةً على طبعه . ويذكر السيد محمود الهاشمي أنّ بعض الذين علموا بنشر الكتاب حذّروا السيّد الصدر ( رحمة الله ) من نشره في إيران لأنّ ذلك سيضرُّ بسمعته فيها لأنّ سمعة شريعتي سيّئة و . . فقد صوّروا للسيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّ القضيّة خطرة وعليه أن يترك طبع الكتاب ، فطلب السيّد الصدر ( رحمة الله ) التريّث لحين معرفة الواقع « 2 » ، ولكنّ الذي يبدو من رسالته الآتية إلى السيّد عبد الغني الأردبيلي ( رحمة الله ) أنّه شعر بعدم صحّة ذلك . وفي رسالةٍ بعثها إلى السيّد نور الدين الإشكوري ووصلته بتاريخ 3 / رجب / 1397 ه - ( 21 / 6 / 1977 م ) ، يكتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) مقيّماً شريعتي وطبيعة الموقف منه : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي المعظّم أبا محمّد السيّد الإشكوري لا عدمتك ولا حرمتك ورعاك الله بعينه التي لا تنام . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أرجو أن تصلكم سطوري هذه وأنتم في أفضل الأحوال صحّةً وسلامةً وعافيةً من سائر الوجوه . أمّا أنا فأحمد الله سبحانه وتعالى على أيّ حال ، وأسأله أن يسبغ عليَّ وعلى سائر أبنائي الأعزّاء من لطفه ورضاه ما يتغلّب به على الأمراض والأسقام إنّه وليُّ التوفيق . تسلّمت بكلّ اعتزاز رسالتكم الحبيبة وقرأتها مراراً لأنّها ذكّرتني بتلك الجلسات الحبيبة التي كنت تحدّثني فيها وأحدّثك وأستمع فيها إليك ، فأجد فيما أستمع إليه الحكمة والفطنة والإخلاص ، ذكّرتني بأيّام مضت وليال خلت والحمد لله على كلّ حال ، إلّا أنّ الفرق هو أنّه في تلك الجلسات الحبيبة كان بالإمكان المراجعة في الحديث واستيضاح الغامض منها قبل أن تختلَّ الموالاة ، وملأ الثغرات من خلال الحوار قبل أن يتصدّع ما هو ممتلئ ، وهذا بخلاف الرسالة التي لا تشكّل حواراً ، بل عطاءً فقط ، وما ذكرتموه وجهة نظر اجتهاديّة في تقييم ذلك الرجل على ضوء مجموع ما توفّرت لديكم من ملاحظات . وأمّا موقفنا ، فمن الناحية العمليّة قد قرّرنا - حتّى قبل مجيئ رسالتكم - الانصراف عن نشر جواب الملاحظات كما شرحت ذلك في رسالتي للسيّد أبي جواد ، وكذلك في كلّ ما كان من أشباه ذلك . إذا اتفقتم أنتم والسيّد [ أبي ] جواد والسيّد الأردبيلي على المنع فإنّنا نأخذ بوجهة نظر المنع حينئذٍ ولو لم تكن هناك رؤية واضحة لحيثيّاته ، فالمسألة إذن منتهية من الناحية العمليّة . وأمّا من الناحية النظريّة ، فينبغي أن تعلموا أنّ أفضل طريق لإقناعي بضلال هذا الشخص هو الاستشهاد بنصوص من كلامه ومن كتبه استشهاداً محدّداً مع تعيين الصفحة والكتاب ، والغريب أنّ هذا الطريق ممّا لم يستعمل حتّى الآن من قبل أحد معنا . وقد نقل السيّد محمّد علي عن السيّد ضياء الدين « 3 » أنّ هناك كلمات كثيرة تدينه في كتبه ومؤلّفاته ، ولكن لم تحدّد لنا هذه الكلمات ، مع أنّ تحديدها هو الطريق الأقصر والأوضح للوصول إلى
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك السيّد عبد الهادي الشاهرودي بتاريخ 27 / 11 / 2004 م ( 2 ) الإمام الشهيد الصدر معايشة من قريب : 22 - 23 ( 3 ) يقصد السيّد محمّد علي الحائري ، ولم نعلم من هو السيّد ضياء الدين .