تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
موشي ديّان ، وبن غوريون ، وغولدامائير ، بمساندة بريطانيا وأمريكا ، فنغرس في أذهان الشيعة الموالين لعلي ( ع ) أنّ أولئك يستحقّون ذلك بما ظلموا حقّ أصحاب الكساء وذريّة المصطفى ، ونصبوا لهم العداء ، نعم ، هذا هو النص الصريح الذي سمعته مباشرةً من أحد مراجع الدين ، عندما سُئل عن إعلان تضامنه مع المسلمين إبان العدوان الثلاثي على مصر . إنّ ذلك من أبشع ألوان التضليل باستغلال مشاعر عامّة الناس وحبّهم لعلي ( ع ) بما يصبّ في المنفعة الشخصيّة والسياسيّة ، لقد اتّخذ اليهود والنصارى أولياء لهم بموازاة انتحالهم لولاية « أهل البيت » ! فيجب أن لا ننخدع بهؤلاء المضلّين والمغالطين ممّن انتحلوا لباس الدين ، وانزووا في أزقّة مدينتهم ، معتمدين على عددٍ من المرتزقة المحيطين بهم الذين قضوا عمرهم في الزوايا المظلمة ، فلم يروا بصيصاً من نور الحقيقة . ومن ناحية أخرى ، يجب أن لا يكون تآلفنا مع باقي المسلمين ، واتّساع رؤيتنا الكونيّة أو تطلّعاتنا لآفاق أسمى ، سبباً في تهرّبنا من الحقيقة التاريخيّة والعلميّة أو تحاشي تقصّي الحقائق في ما يخصّ أهم الأمور المصيريّة للأيديولوجيا الإسلاميّة ، وما طرأ على المراحل الأولى من تاريخ الأمّة الإسلاميّة ، ذلك أنّ الغاية من التحقيق التاريخي والتحليل العلمي ، التوصّل للحقيقة ، ومعرفة الواقع ، وتتبّع الأصول والعوامل الأساسيّة للأحداث والمواقف التاريخيّة في صدر الإسلام . إنّ تعدّد المواجهات والجبهات وتناحر الأطراف لم يكن من نوع المناظرات الدرسيّة ومجرّد اختلافٍ في الرأي أو المفهوم ، بل لقد أدّت إلى صراعات حقيقيّة بين الفرق الإسلاميّة ، فقد كان أبو بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ، يمثّلون الجبهة الأولى في المواجهة ، وطلحة والزبير وخالد بن الوليد ومروان بن الحكم وكعب الأحبار وعمر بن العاص ، هم الجبهة الثانية ، أمّا الثالثة : فكانت معاوية ويزيد وعبد الملك بن مروان والحجاج . . ذلك كلّه في مقابل علي وفاطمة وسلمان وأبي ذر وبلال والمقداد وعمّار بن ياسر وأبي أيوب الأنصاري وخزيمة ، كجبهة أولى . . والجبهة الثانية : هم الحسن والحسين وحجر بن عدي وسليمان بن ضرار وشهداء مرج العذراء وفخ وكربلاء والتوّابون ، أمّا الثالثة : فهم زيد ويحيى والثوّار من زيديّين وحسنيّين ومن الطالبيّين والمشعشة والإسماعيليّة . . . فهل من الممكن أن نمرّ على هذه الحقبة من التاريخ مرّ الكرام ؟ وأن نعتبر اثنينيّة هذه الصراعات ، ناجمةً عن اختلاف الفهم والاستيعاب « 1 » ، أو تعدّد الأفكار « 2 » بين الأصحاب ؟ [ كما يقول محمّد باقر الصدر ] . ولو أراد المؤمن المتفائل وصف الصحابة من منظار سطحي وساذج بغض النظر عمّا يختبئ خلف ظاهرهم المقدّس والمنزه من الوعي واللاوعي ، ومن دوافع اجتماعيّة وطبقيّة ، أو نزعات سياسيّة ، فسوف يكون وصفه لهم كما يلي : « . . . وبالرغم من أنّ الصحابة بوصفهم الطليعة المؤمنة والمستنيرة كانوا أفضل وأوسع بذرة لنشء رسالي ، حتّى أنّ تاريخ الإنسان لم يشهد جيلًا عقائديّاً أروع وأطهر وأنبل من الجيل الذي أنشأه الرسول القائد . . » « 3 » . وعلى ما تقدّم ، نستنتج أنّ سبب انقسام أصحاب الرسول إلى اتجاهين معاكسين ، تبلور أحدهما بالأقليّة المنحازة لعلي ، والثاني بالأكثريّة المنحازة للشيخين ، هو الاختلاف بين أفضل وأوسع بذرة لنشء رسالي ، وأفضل الأجيال اعتقاداً ونجابة في تاريخ البشريّة في فهمهم واستيعابهم لمفاهيم الإسلام والسنة « 4 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 62 ، سطر 16 ( 2 ) المصدر نفسه : 60 ، سطر 6 ( 3 ) المصدر نفسه : 75 ( 4 ) الحمد لله ، أنّ تلك العصبة من متعصّبي الولاية لم تصدر أحكامها بشن الهجوم عليكم أو على الأستاذ الصدر ، هؤلاء اتّهموني بالوهابية ، بينما كان إمام الوهابيّة في السعودية يعتبرني من غلاة الشيعة ، ولطالما خسر قلمي الرهان مع علي ، وقد اتّهموني أيضاً بتأسيس فرقة جديدة في الإسلام عثمانيّة الن - زعة ، والحال أنّي وقبل 22 عاماً عندما كنت تلميذاً في المدرسة شتمت عثمان وشهّرت به . فقد تنتظركم عواقب أسوأ من هذا باعتباركم عجنتم بمحبّة علي ، وكذلك بالنسبة للسيّد الصدر ، لأنّ قلمه كان ذو الفقار علي .