فأجاب : « كلّا إنّ محمّد باقر الصدر هو أعلم منّي » « 1 » ) .
الشيخ مرتضى آل ياسين ( رحمة الله ) يُنجح صلاة الجماعة
كان الحاج محمّد رضا الشوشتري قد أسّس الحسينيّة الشوشتريّة سنة 1319 ه - في عقد السلام من محلّة العمارة ، ونقلت إليها المكتبة التي أسّسها الميرزا علي محمّد النجف آبادي ، وكانت تسع
حوالي مائتي مصلٍّ « 2 » .
وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يصلّي جماعةً خلف خاله الشيخ مرتضى آل ياسين ( رحمه الله ) « 3 » ، وقد اقترح الشيخ آل ياسين ( رحمة الله ) على ابن أخته أن يقيم صلاة الجماعة مكانه كي يكون ذلك حصناً اجتماعيّاً يمنع السلطة من الاعتداء عليه « 4 » ، ولكنّ السيّد ( رحمة الله ) امتنع ، إلّا أنّ خاله ألحَّ عليه فوافق .
وفي اليوم الأوّل أتى خاله وصلّى خلفه « 5 » ، وكان ( رحمة الله ) يقيم صلاتي الظهر والعصر فقط « 6 » .
وقد اتّفق ذات يوم أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) غاب عن صلاة الجماعة لعذر ، فطلب جمعٌ من المؤمنين من السيّد محمّد الصدر ( رحمة الله ) أن يؤمّ الناس في ذاك اليوم بدلًا من السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، فاستجاب السيّد محمّد الصدر ( رحمة الله ) لطلب المؤمنين وأمّهم .
[ وفي اليوم التالي جلس السيّد الصدر ( رحمة الله ) عند المحراب بشكل غير طبيعي وابتدأ حديثه بالثناء على إمام أمسِهِم ، ثمّ توجّه إلى الذين اختاروا إماماً لصلاتهم في الأمس بالقول : « كان عليكم أن لا تؤثروا أحداً وفقاً لمقاييس خاصّة ، وإذا ما متُّ فاتركوا إلى الناس أن تختار » ] « 7 » ) .
وكان السبب في ذلك - رغم علمه بأنّ تلميذه وحفيد عمّه أهلٌ ومحلٌّ لإمامة الجماعة - أنّه تعارف لدى قسمٍ من أئمّة الجماعة الاستعانة في غيابهم بنائبٍ عنهم يختار من أقربائهم أو أصحابهم لا لنكتة موضوعيّة بل لأنّه من الأقرباء أو الأصحاب .
ومن هنا ، فقد يحمل ما وقع من صلاة حفيد العمّ - في نظر الناس غير المطّلعين على حقيقة الأمر - على هذا الحمل ، بينما لا بدّ من كسر هذه العادة وحصر إمامة الجماعة في إطارٍ موضوعيٍّ صحيح وتحت مقياسٍ دقيقٍ تلحظ فيه مصالح الإسلام والمسلمين زائداً على الشرائط الأوليّة الفقهيّة لإمامة الجماعة ، فلهذا منع السيّد محمّد الصدر ( رحمة الله ) من هذا العمل رغم علمه بتواجد الشرائط والمصالح فيه ما دام العمل قابلًا في نظر الناس للتفسير غير الصحيح « 8 » .
هامش
( 1 ) خواطر محفوظة بدون سند ( * )
( 2 ) موسوعة العتبات المقدّسة 250 : 7 - 251
( 3 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 6 / جمادى الثانية / 1405 ه -
( 4 ) الشهيد الصدر . . سنوات المحنة وأيّام الحصار : 120 ؛ شهيد الأمّة وشاهدها 217 : 1 - 218 ؛ وانظر : محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 203 . ويُحتمل أن يكون ذلك سنة 1393 ه - ( صحيفة ( لواء الصدر ) ، 6 / جمادى الثانية / 1405 ه - ؛ ترجمة السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، السيّد محمّد الغروي ( * )
( 5 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 6 / جمادى الثانية / 1405 ه -
( 6 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 70
( 7 ) صحيفة ( الشهادة ) ، العدد ( 714 ) ، 15 / ربيع الثاني / 1418 ه - ، نقلًا عن السيّد أبي ولاء
( 8 ) مقدّمة مباحث الأصول : 51 - 52 ؛ تلامذة الإمام الشهيد الصدر : 277 ؛ وحدّثني بقريبٍ منه السيّد عمّار أبو رغيف .