بدايات تصدّي السيّد الصدر ( رحمة الله ) للمرجعيّة
ثمّة نقطة مهمّة كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد تنبّه لها ، وهي أنّ المرجعيّة ليست من الأمور التي تُفرض على الأمّة أو تُلقى عليها فجأة ، بل إنّ الأمّة هي التي تتحرّك نحو المرجع بما يملك من وجود ورصيد .
وبعبارة أخرى ، فإنّ الوجود الحقيقي للعالم ذي القابليّات هو الذي يجعل منه مرجعاً ، لا أنّ المرجعيّة تلقى عليه فتجعل له وجوداً .
وفيما يتعلّق بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) فإنّ وجوده لم يكن خافياً على الأمّة ، وهو الذي بدأ بالتحرّك منذ تأسيس ( جماعة العلماء ) فمجلّة ( الأضواء ) فتأليف ( فلسفتنا ) و ( اقتصادنا ) . . ومن هنا فإنّ مرحلة ما قبل التصدّي الرسمي للمرجعيّة لم تبدأ عند السيّد الصدر ( رحمة الله ) في هذا العام ،
وإنّما منذ تصدّيه لحاجات الأمّة « 1 » .
ومن هنا فإنّ كثيراً من الشباب المثقّفين قد رجعوا إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) في التقليد قبل أنّ يطبع رسالته العمليّة بفترة ، وقد ألجأه ذلك إلى كتابة تعليقة على ( مختصر منهاج الصالحين ) للسيّد الحكيم ( رحمه الله ) ، فكان طلّابه - ومنهم الشيخ محمّد رضا النعماني والشيخ غلام رضا عرفانيان ( رحمة الله ) - يقومون باستنساخ التعليقة ، ثمّ يعطونها إلى من يحتاج إليها من المقلّدين « 2 » .
رأى السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّ البيوتات العلميّة المتعدّدة - على عراقتها وعظمة شأنها علميّاً وروحيّاً وأخلاقيّاً وشعبيّاً أيضاً - إلّا أنّها لم تعد تسدُّ فراغ السيّد الحكيم ( رحمه الله ) « 3 » ، وبعد عدم وضوح الأسباب التي قد تدعو إلى دعم إحدى المرجعيّات التي سمّاها السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى أعضاء مجلسه الاستشاري - وهي مرجعيّة السيّد الخميني ( رحمة الله ) - ، رأى السيّد الصدر ( رحمة الله ) أن يتصدّى هو بنفسه إلى أمور المرجعيّة حتّى قبل طباعة رسالته العمليّة ، وكان تصدّيه في هذه الفترة محدوداً إلى حين طبعه الرسالةَ العمليّة « 4 » .
بدايات التحرّك الاجتماعي
في هذه الفترة بدأ السيّد الصدر ( رحمة الله ) تحرّكه الاجتماعي من أجل إشعار الناس بوجود المرجعيّة
هامش
( 1 ) منّا
( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م
( 3 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 172
( 4 ) منّا .