تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
وكانت الرسالة - كما يقول السيّد الحائري - حقّاً تجسّد همومه وآلامه وآماله وطريقة وضعه الحلولَ وفقاً للمشاكل منذ نعومة أظفاره « 1 » ، وقد فقدت . أمّا ما ذكره السيّد الصدر ( رحمة الله ) بقلمه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم إنّ أهمّ ما يميّز المرجعيّة الصالحة تبنّيها للأهداف الحقيقيّة التي يجب أن تسير المرجعيّة في سبيل تحقيقها لخدمة الإسلام ، وامتلاكها صورةً واضحةً محدّدةً لهذه الأهداف ، فهي مرجعيّةٌ هادفةٌ بوضوحٍ ووعيٍ ، تتصرّف دائماً على أساس تلك الأهداف بدلًا من أن تمارس تصرّفات عشوائيّة وبروح تجزيئيّة وبدافع من ضغط الحاجات الجزئيّة المتجدّدة . وعلى هذا الأساس كان المرجع الصالح قادراً على عطاء جديد في خدمة الإسلام وإيجاد تغييرٍ أفضل لصالح الإسلام في كلّ الأوضاع التي يمتدُّ إليها تأثيره ونفوذه . أهداف المرجعيّة الصالحة ويمكن تلخيص أهداف المرجعيةّ الصالحة رغم ترابطها وتوحّد روحها العامّة في خمس نقاط : 1 - نشر أحكام الإسلام على أوسع مدى ممكن بين المسلمين ، والعمل لتربية كلّ فرد منهم تربية دينيّة تضمن التزامه بتلك الأحكام في سلوكه الشخصي . 2 - إيجاد تيّار فكري واسع في الأمّة يشتمل على المفاهيم الإسلاميّة الواعية ، من قبيل المفهوم الأساسي الذي يؤكّد بأنّ الإسلام نظامٌ كاملٌ شاملٌ لشتّى جوانب الحياة ، واتّخاذ ما يمكن من أساليب لتركيز تلك المفاهيم . 3 - إشباع الحاجات الفكريّة الإسلاميّة للعمل الإسلامي ، وذلك عن طريق إيجاد البحوث الإسلاميّة الكافية في مختلف المجالات الاقتصاديّة والاجتماعيّة والمقارنات الفكريّة بين الإسلام وبقيّة المذاهب الاجتماعيّة ، وتوسيع نطاق الفقه الإسلامي على نحوٍ يجعله قادراً على مدّ كل جوانب الحياة بالتشريع ، وتصعيد الحوزة ككلّ إلى مستوى هذه المهامّ الكبيرة . 4 - القيمومة على العمل الإسلامي والإشراف على ما يعطيه العاملون في سبيل الإسلام في مختلف أنحاء العالم الإسلامي من مفاهيم ، وتأييد ما هو حقٌّ منها وإسناده وتصحيح ما هو خطأ . 5 - إعطاء مراكز العالميّة من المرجع إلى أدنى مراتب العلماء الصفة القياديّة للأمّة بتبنّي مصالحها والاهتمام بقضايا الناس ورعايتها واحتضان العاملين في سبيل الإسلام . ووضوح هذه الأهداف للمرجعيّة وتبنّيها وإن كان هو الذي يحدّد صلاح المرجعيّة ويحدث تغييراً كبيراً على سياستها العامّة ونظراتها إلى الأمور وطبيعة تعاملها مع الأمّة ، ولكن لا يكفي مجرّد وضع هذه الأهداف ووضوح إدراكها لضمان الحصول على أكبر قدر ممكن من مكاسب المرجعيّة الصالحة ، لأنّ الحصول على ذلك يتوقّف - إضافةً إلى صلاح المرجع ووعيه واستهدافه - على عمل مسبق على قيام المرجعيّة الصالحة من ناحية ، وعلى إدخال تطويرات على أسلوب المرجعيّة ووضعها العملي من ناحية أخرى . أمّا فكرة العمل المسبق على قيام المرجعيّة الصالحة فهي تعني أنّ بداية نشوء مرجعيّة صالحة تحمل الأهداف الآنفة الذكر تتطلّب وجود قاعدة قد آمنت بشكلٍ وآخر بهذه الأهداف في داخل الحوزة وفي الأمّة ، وإعدادها فكريّاً وروحيّاً للمساهمة في خدمة الإسلام وبناء المرجعيّة الصالحة ، إذ ما لم توجد
هامش
( 1 ) من كلمة للسيّد كاظم الحائري بتاريخ 26 / محرّم / 1422 ه - .