تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
تلخّص في تلك الأبحاث ، فأخذه السيّد الصدر ( رحمة الله ) وأعاد كتابته بصياغته الخاصّة ، إلّا أنّه لم يكتب المقترحات الّتي كان قد أردف البحث بها « 1 » ، وكان ( رحمة الله ) قد أمر بطبع ما كتبه السيّد كاظم الحائري ، إلّا أنّ الأخير رفض ذلك وطلب من السيّد الصدر ( رحمة الله ) أن يكتبه بنفسه ، فقام ( رحمة الله ) بذلك « 2 » ، ولكنّ قسماً ممّا كتبه السيّد كاظم الحائري لم يكتبه السيّد الصدر ( رحمة الله ) ولا زال موجوداً لدى الأوّل « 3 » . وتقديماً لهذا البحث ، خاطب السيّد الصدر ( رحمة الله ) خاصّة طلّابه قائلًا لهم : « يجب عليكم أن لا تتعاملوا مع هذه المرجعيّة - وقصد مرجعيّته - بروح عاطفيّة وشخصيّة ، وأن لا تجعلوا ارتباطكم بي حاجزاً عن الموضوعيّة ، بل يجب أن يكون المقياس هو مصلحة الإسلام ، فأيُّ مرجعيّة أخرى استطاعت أن تخدم الإسلام وتحقّق له أهدافه يجب أن تقفوا معها وتدافعوا عنها وتذوبوا فيها ، [ لأنّه لو فرض أنّ وظيفتكم في المستقبل أصبحت تأييد مرجع آخر ، فستقعون في مضايقات روحيّة ونفسيّة وستتأذّون ، فمن الأوّل ابنوا أنفسكم على أن تكون نظرتكم إلى هذه المرجعيّة طريقيّة ] « 4 » ) ، فلو أنّ مرجعيّة السيّد الخميني مثلًا حقّقت ذلك ، فلا يجوز أن يحول ارتباطكم بي عن الذوبان في مرجعيّته » « 5 » ) . وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يرى أنّ دور المرجعيّة هو قيادة العمل الإسلامي في سبيل إقامة حكم إسلامي ، ولم يكن ( رحمة الله ) مقتنعاً بالطرق والأساليب التي تعتمدها المرجعيّة ، ولذلك كان يقول : « إنّ المرجعيّة يجب أن تكون نتيجة طبيعيّة لعلمٍ وفقهٍ وجهاد ، والإنسان الذي يقدّم العلم والفقه والجهاد والتغيير هو الشخص المؤهّل للمرجعيّة ولقيادة الأمّة » « 6 » ) . وبعد ذلك طلب السيّد الصدر ( رحمة الله ) إرسال هذه الأطروحة إلى المناطق المختلفة وأمر بعض طلّابه بشرحها للقواعد المؤمنة « 7 » . ولم تكن هذه الأطروحة وليدة ساعتها عنده ، فقد ساورته أفكارها مذ كان شاباً : فقد كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) لدى نعومة أظفاره رسالةً أوضح فيها نقائص الحوزة العلميّة في النجف الأشرف ووضع حلولها وطريقة تنظيمها وترتيبها . ومضت الأيّام والليالي إلى أن أصبح على أبواب المرجعيّة وعثر صدفةً ضمن كتابٍ من كتبه أو في مكانٍ آخر على تلك الرسالة ، وكان عددٌ من طلّابه - وأحدهم السيّد كاظم الحائري - عنده في بيته في العمارة في الغرفة الفوقانيّة من قسم البرّاني الذي كان قد اعتاد على عقد جلساته الخاصّة هناك ، فقرأ عليهم تلك الرسالة وقال : « إنّ قيمة هذه الرسالة عندي فعلًا قيمة تاريخيّة » .
هامش
( 1 ) مقدّمة مباحث الأصول : 91 ؛ مقابلة ( 1 ) مع السيّد كاظم الحائري ( ( ) ( 2 ) مقابلة ( 1 ) مع السيّد كاظم الحائري ( ( ) ( 3 ) مقابلة ( 1 ) مع السيّد كاظم الحائري ( * ) ( 4 ) ما بين [ ] من مقابلة مع السيّد عبد الهادي الشاهرودي ( * ) ( 5 ) شهيد الأمّة وشاهدها 261 : 1 ؛ وقد ذكر لي ذلك السيّد عبد الهادي الشاهرودي بتاريخ 27 / 11 / 2004 م ؛ وانظر : مجلة الحوار الفكري والسياسي ، العدد 40 ، علاقة الشهيد الثورة بالإمام الراحل ، بلا اسم المؤلف : 116 ( 6 ) مقابلة مع الشيخ نجيب سويدان ( * ) ( 7 ) نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 268 . وقد طلب السيّد الصدر ( رحمه الله ) ذلك من السيّد الحكيم ( رحمه الله ) إثر سفره إلى لبنان عام 1395 ه - . ( نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 288 ) .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 504 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي