ورعايتها إيّاهم ، فطلب من السيّد محمود الخطيب أن يدبّر له سلسلة لقاءات مع عشائر المنطقة .
وبعد تنسيق السيّد الخطيب مع بعض معارفه ، قام السيّد الصدر ( رحمة الله ) بزيارته الأولى في شهر رمضان / 1392 ه - ( تشرين الأوّل - الثاني / 1972 م ) إلى عشيرة ( أبو گلل ) . وقد تمّ استقباله استقبالًا حاشداً ، وبادلهم السيّد الصدر ( رحمة الله ) هذه المشاعر .
وفي الليلة الثانية قام بزيارة ( آل دوش ) الذين استقبلوه كذلك بحفاوة ، وبعد ذلك بأيّام قام بزيارة ( آل بو سيّد سلمان ) في ديوانهم في الحويش . ثمّ زار ( آل بو غنيم ) وغيرهم من البيوتات .
وبعد شهر رمضان المبارك ، قامت هذه العشائر بردّ زيارة السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، فتوافدوا عليه في منزله في أوقات مختلفة معبّرين عن مشاعرهم .
وقد شكّلت هذه الزيارات حدثاً جديداً في النجف الأشرف ، وطار خبرها في الأرجاء ، حتّى أنّ الشيخ محمّد جواد مغنية ( رحمة الله ) أثنى على هذه الخطوة كثير الثناء « 1 » .
كما شرع في توزيع الراتب في نطاق ضيّق ، ولم يبلغ في المرّة الأولى ألف دينار « 2 » . وفي هذا الإطار يكتب إلى الشيخ علي كوراني :
« بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة العزيز المعظّم حفظه الله تعالى .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد ، فإنّي قد كتبت اليوم عصراً سطوراً مختصرة مع الحاج أحمد ، وكنت أؤجّل كتابة الرسالة إلى حين سفر السيّد عبد الكريم القزويني اعتقاداً منّي بأنّ سفره بعد بضعة أيّام . غير أنّي فوجئت في هذه الليلة به يخبرني بأنّه سوف يسافر غداً صباحاً ، وعلى هذا الأساس اضطررت أن أذهب في هذه الليلة إلى بيت السيّد محمد باقر « 3 » لأستنجز منه تدارك قضيّة ذلك الشخص بعد أن كنت قد رأيت منه سابقاً التأثّر البليغ حتّى أنّه بكى لأجلكم على ما أخبرني . وقد كتب رسالة إليكم تفي بالمقصود ويمكن أن يطّلع عليها الشوّاف لكي تكون رادعة عن الكلمات التي نقلتموها .
وأنا أطلب منكم أن تجيبوا على رسالة السيّد محمّد باقر برسالة مماثلة تعكس روحاً أخويّة واستمراريّة لروح المحبّة والصلة تجاهه التي كانت موجودة في رسائلك السابقة إليه .
بدأنا هذا الشهر ميزانيّة الصرف التي تشمل مائة طالب وحوالي عشرة طلّاب ، أرجو أن نوفّق للاستمرار بالشكل الذي يرضي الله سبحانه وتعالى ، وحاولنا أن لا ينعكس الموضوع على الصعيد الحوزوي بقدر الإمكان لتفادي المضاعفات الناشئة عن ترقّب عدد آخرين لشمول العطاء لهم .
السيّد عبد الكريم القزويني حفظه الله تعالى يتعاطف معنا كثيراً ويحمل همّ المرجعيّة الصالحة ، وهو على أبواب الزواج ، ومن المناسب جدّاً أن تتسبّبوا بشكل يناسبكم إلى تحصيل مساعدة ماليّة معتدٍّ بها لأجل زواجه ، ولا مانع من أن تكون المساهمة من سهم الإمام ، كما أنّي أظنّ أن بإمكانه لأجل علاقته الحسنة بالسيّد الخوئي أن يحصل على إجازة منه إذا توقّف على ذلك .
سوف أترك الكتابة الآن لأنّ الساعة متأخّرة من الليل ، وقد أعود إلى الكتابة إن جدّ في ذهني شيءٌ
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 15 / 5 / 2004 م
( 2 ) العبارة الأخيرة من : مقابلة مع السيّد عبد العزيز الحكيم ( * )
( 3 ) يقصد السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) .