حقّقتها . كما تقدّم الحديث عن اللجنة التي تمّ تشكيلها من أجل إرسال الوكلاء إلى المناطق « 1 » .
وعندما تحدّث السيّد الصدر ( رحمة الله ) في مجلسه عمّا بذله من أجل تسيير مرجعيّة السيّد الخوئي ( رحمة الله ) في خطّ مرجعيّة السيّد الحكيم ( رحمة الله ) لتكمل ما بدأته تلك ، وعن الجهود المقابلة التي بذلها الآخرون من أجل ثني السيّد الخوئي ( رحمة الله ) عن الاستجابة لذلك ، سأله الشيخ عبد الزهراء الطائي ( رحمة الله ) قائلًا : « سيّدنا ! وماذا كانت النتيجة ؟ ! » ، فأجابه ( رحمه الله ) : « النتيجة تتبع أخسَّ المقدّمات » « 2 » .
اقتراح السيّد الصدر الدعوة إلى مرجعيّة السيّد الخميني ( رحمه الله )
اقتنع السيّد الصدر ( رحمة الله ) بأنّ المرجعيّة الفعليّة بقناعاتها وطريقة عملها لا يمكنها تحمّل الأعباء الملقاة على عاتقها . والمعروف أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) رأى حينها أنّ من واجبه التصدّي بنفسه لذلك ، لكنّ يبدو لي أنّه - وقبل التصدّي بنفسه لأمور المرجعيّة - كان قد دعا إلى مرجعيّة السيّد الخميني ( رحمه الله ) :
فقد كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) ينهج أسلوب الشورى في أموره الهامّة ، فكان يجمع أهل الرأي والخبرة ممّن يثق بهم ، ثمّ يطرح عليهم ما هو المهمّ من الأمور ، وكان لا يخالف الأكثريّة حتّى ولو كان رأيها يغاير قناعاته الخاصّة .
وفي هذه الفترة - تقريباً - دعا من يثق بهم إلى اجتماعٍ من هذا القبيل ، وعرض عليهم فكرة دعم مرجعيّة [ السيّد الخميني ( رحمه الله ) ] بكلّ ما يملك من طاقات .
ولمّا لم يجد المدعوّون مبرّرات واضحة في هذه الفترة لهذا الدعم الكبير ، فقد كان موقف الأكثرية سلبيّاً من هذه الفكرة بينما كانت قناعة السيّد الصدر ( رحمة الله ) إيجابيّة ، ولكن لم يسعه مخالفتهم .
وفي وقت آخر ، سأله الشيخ محمّد رضا النعماني عن سبب تأييده لدعم هذه المرجعيّة ، أجاب ( رحمه الله ) : « إنّي أرى صحّة موقفي كما أراك ، إنّ لديّ وضوحاً كالشمس يدعوني إلى دعم تلك المرجعيّة » .
ومرّت الأيام ، وشاء الله أن يتألّق نجم تلك المرجعيّة في سماء الإسلام . وعندها قال السيّد الصدر ( رحمة الله ) للشيخ النعماني : « هل أيقنت بصحّة رؤيتي ؟ » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر أحداث سنة 1390 ه -
( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 2 / 2005 م نقلًا عن الشيخ الطائي ( رحمه الله ) ؛ وانظر : مقابلة مع الشيخ عبد الحليم الزهيري ( ( ) ؛ صحيفة الجهاد ، ملحق العدد ( 80 ) ، 20 / جمادى الثانية / 1403 ه - ( 4 / 8 / 1983 م ) في حديثٍ مع الشيخ أبي محمّد [ الشيخ عبد الحليم الزهيري ] . وفي المصدر : ( أحد الوجودات المرجعيّة القائمة في الحوزة العلميّة في النجف الأشرف ) بدل ( السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ) ، وما أثبتناه ممّا سمعناه . أمّا تبعيّة النتيجة لأخسّ المقدّمات ، فبحثٌ معروف في علم المنطق
( 3 ) شهيد الأمّة وشاهدها 222 : 1 . وهنا أمران :
الأوّل : جاء في المصدر : « إحدى المرجعيّات » ، وقد قدّرت أن يكون المرجع هو السيّد الخميني ( رحمه الله ) باعتبار أنّ المرجعيّة التي كان ممكناً أن يدعمها السيّد الشهيد ( رحمه الله ) ثمّ تألّقت لاحقاً هي مرجعيّة السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، ويؤكّد ذلك ما جاء من أنّه لم تكن مبرّرات دعم تلك المرجعيّة واضحةً ، إضافة إلى ما جاء في الذيل من قوله : « شاء الله أن يتألّق نجم تلك المرجعيّة في سماء الإسلام » . . لهذا وذاك ، قدّرت أن يكون المقصود هو السيّد الخميني ( رحمه الله ) .
الثاني : لقد ارتأينا أن يكون السيّد الصدر ( رحمه الله ) قد دعا إلى مرجعيّة السيّد الخميني ( رحمه الله ) في هذه الفترة وقبل تصّديه للمرجعيّة ، لأنّه كان يدعو إلى مرجعيّة السيّد الحكيم ( رحمه الله ) قبل وفاته ، وبعد وفاته دعا إلى السيّد الخوئي ( رحمه الله ) وفقاً لما تقدّم . والمعروف أنّه بعد اقتناعه بعدم قيام مرجعيّته بالمهام الملقاة على عاتقها ، تصدّى هو بنفسه لذلك بعد تحرّك الأمّة نحوه ، وبعد انتصار الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران تخلّى هو عن المرجعيّة خارج العراق ودعا إلى مرجعيّة السيّد الخميني ( رحمه الله ) على صعيد إيران .
ومن هنا ، وبعد أن كانت الحادثتان الآتيتان تعودان إلى أوائل السبعينات ، فلا بدّ - وبحسب منطق الأمور وطبيعة الأشياء - أن ترجعا إلى الفترة الواقعة بين دعوته إلى تقليد السيّد الخوئي ( رحمه الله ) بعد وفاة السيّد الحكيم ( رحمه الله ) وبين تصدّيه بنفسه لأمور المرجعيّة .
وبتاريخ 21 / 3 / 2005 م أكّد لي الشيخ محمّد رضا النعماني صحّة هذين التحليلين .