السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد ، فقد تسلّمت بقلبي قبل يدي رسالتكم العزيزة التي كنت في أشدّ التلهّف عليها وعلى كلّ نفس من أنفاس المحبّين النازحين ، هذه الأنفاس التي أشعر بقربها وبحرارتها العاطفيّة وعطائها الروحي رغم بعدها المكاني ، فأنتم أيّها الأحبّة إن كنتم قد غبتم عن أرض النجف فلم تتركوا مواضعكم في القلب الذي يرعاكم ويخفق بحبّكم والذي لا يزال في النجف يفكّر فيكم ، ويعقد الآمال لخدمة الدين الحنيف على وجودكم ، ويتطلّع إلى يوم تقرّ فيه العيون باجتماع الشمل وعودة الأحبّة وليس ذلك على الله بعزيز .
سرّني جدّاً اشتغالكم العلمي ومباحثاتكم ومجلسكم الأسبوعي في بيت السيّد أبي محمّد « 1 » ، وحبّذا لو أنشأ السيّد أبو محمد مجلس تعزية أسبوعي أيضاً لكي تجتمعوا فيه ، ويكون مجالًا للتعارف والانفتاح بالتدريج على أفراد آخرين صالحين من الحوزة أو من أعزّائنا العموميّين النازحين من أمثال آقاي ناطقي ونظائره .
كانت لفتة جيّدة منكم محاولة الاستفادة من السيّد أبي صدري « 2 » بتيسير معاملة جواز السفر ، ولا أدري ماذا تمّ بهذا الشأن . كما أنّي لا أعلم أنّ نسخ بحوث في شرح العروة الوثقى هل وصلت إليكم أو لا ، فإنّي أرسلت إليكم أربعين نسخة من هذا الكتاب ، وقد وصلت نسخ الأسس المنطقيّة للاستقراء وأرسلنا إليكم أو أعددنا لإرسال خمس نسخ إن شاء الله تعالى .
سلامي على الأعزّاء جميعاً ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » « 3 » .
وحول موضوع الاضطرابات المعويّة والفحوصات الطبيّة كتب إلى الشيخ محيي الدين المامقاني :
« بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة حجّة الإسلام والمسلمين الأخ المعظّم الشيخ محيي الدين المامقاني متّعنا الله بوجوده الشريف .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أكتب إليكم أيّها الأخ العزيز هذه السطور وأمامي بل في أعماق قلبي سيلٌ من الذكريات هو كلّ ما بقي لدينا تقريباً من صفو الحياة ، وأيُّ صفوٍ للحياة مع تشتّت الشمل وفراق الأحبّة ومشاعر الضياع ، وإنّ الذكريات لتزدحم في نفسي حتّى لا أدري كيف أبدأ ، وقد كان في نفسي أن أبدأ بالاعتذار عن عدم التوديع في لحظة السفر ، فقد كان ذلك فوق طاقتي من الناحية العاطفيّة أو هكذا خيّل لي في تلك اللحظة على أقلّ تقدير . ولئن لم يتح لي شرف توديعكم فلقد أتيح لي بعد ذلك بين الحين والآخر أن أشمّ عبير تلك الأرض الطيّبة الطاهرة التي تحوّلت في مفهوم قلبي الملتاع إلى مزار يرمز إلى أعزّ الذكريات وأنبلها وأطهرها ، ولكنّه مزار مفعم في الوقت نفسه بالأمل في اجتماع الشمل وازدهار الأرض الطيّبة بأهلها من جديد .
بنفسي أنتم وأخباركم التي تنعكس عليّ بين الحين والآخر عن طريق رسائلكم إلى الأحبّة من الأهل ، وأرجو أن تكونوا في صحّة وعافية وأن تكون السيّدة الجليلة أم عزّى قد استعادت صحّتها الكاملة وعادت إلى وضعها الطبيعي ، كما أرجو أن يكون عزيزنا المؤمّل قرّة العين الشيخ محمّد رضا قد استأنف
في المشهد الشريف دراسته الحوزويّة وانسجم مع الجو العلمي هناك ، وأبتهل إلى المولى سبحانه وتعالى أن يجعل من وجودكم المبارك أينما كنتم محور آمال ومركز إشعاع ومنار هداية وأن يقرّ عيوننا هنا برؤيتكم
هامش
( 1 ) يقصد السيّد نور الدين الإشكوري .
( 2 ) يقصد السيّد موسى الصدر
( 3 ) انظر الوثيقة رقم ( 174 ) .