تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
أحرق نفسه عند باب الصحن أو عند باب الولاية لكان ذلك أفضل « 1 » طالما أنّه يرى أنّ من اللازم عليه أن يحرق نفسه » « 2 » . أمّا عنه ( رحمه الله ) ، فقد قال السيّد الصدر ( رحمة الله ) للسيد كاظم الحائري : « إننّي أتصوّر أنّ الأمّة مبتلاةٌ اليوم بالمرض الذي كانت مبتلاة به في زمن الحسين ( ع ) ، وهو مرضُ فقدان الإرادة ، فالأمّة تعرف حزب البعث والرجال الحاكمين في العراق ولا تشكُّ في فسقهم وفجورهم وطغيانهم وكفرهم وظلمهم للعباد ، ولكنّها فقدت قوّة الإرادة التي بها يجب أن تصول وتجاهد في سبيل الله إلى أن تسقط هذه الزمرة الكافرة عن منصب الحكم وترفع كابوس هذا الظلم عن نفسها . وعلينا أن نعالج هذا المرض كي تدّب حياة الإرادة في عروق هذه الأمّة الميتة وذلك بما عالج به الإمام الحسين ( ع ) مرض فقدان الإرادة في نفوس الأمّة وقتئذٍ ، وهو التضحية الكبيرة التي هزّ بها المشاعر وأعاد بها الحياة إلى الأمّة إلى أن انتهى الأمر بهذا السبب إلى سقوط دولة بني أميّة . فعلينا أن نضحّي بنفوسنا في سبيل الله ونبذل دماءنا بكلّ سخاء في سبيل نصرة الدين الحنيف . والخطّة التي أرى ضرورة تطبيقها اليوم هي أن أجمع ثلّةً من طلّابي ومن صفوة أصحابي الذين يؤمنون بما أقول ويستعدّون للفداء ونذهب جميعاً إلى الصحن الشريف متحالفين فيما بيننا على أن لا نخرج من الصحن أحياء . وأنا أقوم خطيباً فيما بينهم ضدّ الحكم القائم ويدعمني الثّلة الطيّبة الملتفّة من حولي ، ونثور بوجه الظلم والطغيان ، فسيجابهنا جمعٌ من الزمرة الطاغية ونحن نعارضهم ( ولعلّه قال : ونحمل السلاح ) إلى أن يضطرّوا إلى قتلنا جميعاً في الصحن الشريف . وسأستثني ثلّةً من أصحابي عن الاشتراك في هذه المعركة كي يبقوا أحياء من بعدي ويستثمروا الجوّ الذي سيحصل نتيجة لهذه التضحية والفداء » . « إنّ هذا العمل مشروط في رأيي بشرطين : الشرط الأوّل : أن يوجد في الحوزة العلميّة مستوى من التقبّل لعمل من هذا القبيل . أمّا لو أطبقت الحوزة العلميّة على بطلان هذا العمل وكونه عملًا جنونيّاً أو مخالفاً لتقيّة واجبة ، فسوف يفقد هذا العمل أثره في نفوس الأمّة ولا يوفي ثماره المطلوبة . والشرط الثاني : أن يوافق أحد المراجع الكبار مسبقاً على هذا العمل كي يكتسب العمل في ذهن الأمّة الشرعيّة الكاملة . فلا بدّ من الفحص عن مدى تواجد هذين الشرطين » . أمّا عن الشرط الأوّل ، فقد صمّم السيّد الصدر ( رحمة الله ) على أن يبعث رسولًا إلى أحد علماء الحوزة العلميّة لجسّ النبض ليعرض عليه هذه الفكرة ويستفسر منه عن مدى صحّتها ، وبهذا الأسلوب سيعرف رأي عالمٍ من العلماء بوصفه نموذجاً لرأي يتواجد في الحوزة العلميّة . وقد اختار ( رحمة الله ) بهذا الصدد إرسال الشيخ محمّد مهدي الآصفي إلى أحد العلماء كي يعرض الفكرة عليه ويعرف رأيه ، ثم عاد الشيخ إلى بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) وأخبره بأنّه ذهب إلى ذاك العالم في مجلسه ولكنّه لم يعرض عليه الفكرة لأنّه حينما دخل المجلس رأى أنّ هذا الشخص مع الملتفين
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 24 / 7 / 2004 م ؛ مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( ( ) ( 2 ) مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( ( ) .