طبيعي أنّ ذهابي يتمّ بناءً على مصالح لعلّها تخفى على الكثيرين ، إلّا أنّه ينبغي على بقيّة الإخوة البقاء ، وعدم إخلاء مواقعهم .
رأينا كيف اضطربت الحوزة العلميّة في قم أيّما اضطراب قبل مدّة ، ثمّ رأينا كيف استقامت الأمور لعدّة معدودة ممّن كانوا عرضة الاضطهاد والكبت والعناء دوماً ، ولم يمرّ وقت طويل حتّى عادت الأمور ، فغلب الظالم وأصبحت الحوزة مضطربة في ذلك الوقت حوزة الخمسة أو الستّة آلاف نفر .
أنتم الغالبون ولستم مغلوبين ، ولو طالعتم تاريخ الظلمة والظالمين في العالم سترون أنّ الغلبة كانت للمظلومين دوماً ، فمع القدرة والطغيان اللذين كان عليهما معاوية والنفوذ الذي تمتّع به ، إلّا أنّه أضحى اليوم لا يعرف له حتّى قبرٌ في نفس الشام التي كانت مركزاً لحكومته .
إنّ وضع أولئك الكسبة المساكين الذين عاشوا في العراق سنين طويلة يبعث على الأسف حقّاً ، فليس لهم ما يربطهم بإيران ، لا أصدقاء ولا معارف ولا أقارب ، وإنّني آمل أن يحسن أبناء الشعب الإيراني معاملتهم مع ضيوفهم ، وإنّي لعلى ثقة من أنّ الشعب الإيراني المسلم المجيد سيكون عطوفاً مع ضيوفه وإخوانه ، فليأووا هؤلاء التعساء ، وليوفّروا لهم السكن والطعام والملابس ، وليسدّوا حاجاتهم ، والأهمُّ من ذلك كلّه فليرشدوهم ، فمنهم من لا يعرفون شيئاً عن أوضاع إيران .
وأنتم أيّها الإخوة المحترمون العازمون على الذهاب إلى إيران ، أبلغوا الإخوة من أبناء الشعب الإيراني سلامي ، وانقلوا لهم رجائي إيّاهم اللطفَ في معاملة الإخوة المهجّرين من العراق الذين يناهز عددهم المائة ألف نسمة ، والذين سيتوزّعون على مختلف أنحاء إيران ، ومساعدتهم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » « 1 »
.
السيّدان الشاهرودي والشيرازي ( ره ) يعزمان على الهجرة
في 1 / 1 / 1972 م ( 13 / ذي القعدة / 1391 ه - ) أجاز السيّد محمود الشاهرودي ( رحمة الله ) احتساب ما يُدفع إلى المهجّرين الإيرانيّين من الحقوق الشرعيّة .
وفي 4 / 1 / 1972 م تحرّك السيّد الشاهرودي ( رحمة الله ) نفسه إلى إيران « 2 » تحت عنوان ( من علي إلى علي ) ، أي من النجف الأشرف إلى مشهد الإمام الرضا ( ع ) .
وعلى أعتاب السفر ، جاءه السيّد الصدر ( رحمة الله ) ليودّعه ، وألقى كلمةً في الحاضرين « 3 » ، ثمّ أبرز عواطف خاصّة وبكى « 4 » . ولكنّ السلطة منعت السيّد الشاهرودي ( رحمة الله ) من الخروج بتاريخ 5 / 1 / 1972 م « 5 » .
كما أنّ السيّد عبد الله الشيرازي ( رحمة الله ) كان قد عزم على الهجرة أيضاً ، فاجتمع به السيّد الصدر ( رحمة الله ) وبيّن له خطط حزب البعث لما بعد الهجرة ، فعدل ( رحمة الله ) عن قراره « 6 » .
هامش
( 1 ) الكوثر 375 : 1 - 379
( 2 ) هفت هزار روز ( فارسي ) 495 : 1
( 3 ) حدّثني بذلك السيّد عبد الهادي الشاهرودي بتاريخ 27 / 1 / 2004 م
( 4 ) مقابلة مع السيّد عبد الهادي الشاهرودي ( * )
( 5 ) هفت هزار روز ( فارسي ) 496 : 1
( 6 ) ذكريات نجل السيّد عبد الله الشيرازي ( رحمه الله ) حول السيّد الصدر ( رحمه الله ) ( * ) . وقد جاء في المصدر أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) كان كثيراً ما يجتمع بالسيّد الشيرازي ( رحمه الله ) بعد ثورة الرابع عشر من تمّوز ، خاصّةً بين 1970 وبين 1975 م .