تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
بغداد بتاريخ 1 / جمادى الأولى / 1391 ه - ( 25 / 6 / 1971 م ) ، وقد ألقى في حينها السيّد علي العلوي ( رحمة الله ) قصيدةً بهذه المناسبة « 1 » . وفي 29 / 12 / 1971 م ( 10 / ذي القعدة / 1391 ه - ) ، وفي اليوم نفسه من إعلان الحكومة العراقيّة مهلة ستّة أيّام من أجل مغادرة الإيرانيّين ، انتشر خبر مرض السيّد الخوئي ( رحمه الله ) . وبعد يومٍ أو يومين انتشر خبر سفره مع عائلته إلى لندن ، وذلك تزامناً مع انتشار السؤال الذي كان علي رضا قد وجّهه إليه والجواب عنه . كما أشيع أنّ الحكومة العراقيّة هي التي تكفّلت بتكاليف السفر « 2 » ، وقد رافقه أربعة من كبار الأطبّاء العراقيّين وضابطان عراقيّان وتسعة من المرافقين المقرّبين منه « 3 » . وقبل سفره سلّم مفاتيح الأمانات إلى السيّد محمّد الروحاني ( رحمة الله ) « مشيراً إلى هذه الخلافة - [ خلافته في المرجعيّة ] - على ما هي العادة في المراجع قبله » « 4 » .

السيّد الصدر ( رحمة الله ) يستصدر من السيّد الخوئي ( رحمة الله ) حكماً بحرمة الهجرة قبل سفره

كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) عازماً على زيارة السيّد الخوئي ( رحمة الله ) من أجل إقناعه باتّخاذ تدبيرٍ يحول دون تسفير الإيرانيّين والأفغانيّين من الحوزة ، وقد قرّر أن يزوره في صباح اليوم الذي يلي يومه . وبعد الظهر أتاه شخصٌ من قبل السيّد الخوئي ( رحمة الله ) وقال له إنّ السيّد يريد أن يراه ، فلبس ثيابه وخرج من البيت ، فقال له ذلك الشخص إنّهما سيذهبان إلى بغداد ، فقال له : « ولماذا ؟ » ، فأجابه : « لأنّ السيّد الخوئي في بغداد على أعتاب السفر » « 5 » ، وكان طلّاب الحوزة العلميّة والعلماء في حيرة من موقفهم تجاه الإنذار بالسفر الذي وجّهته الحكومة عن طريق مكبّرات الصوت السيّارة « 6 » . وعندما دخل السيّد الصدر ( رحمة الله ) على السيّد الخوئي ( رحمة الله ) نهض الأخير من السرير وارتدى عمامته لاستقباله ، فبادره الأوّل بالقول : « سيّدنا أنت مريض ، ابقوا على راحتكم » ، فأجابه السيّد الخوئي ( رحمة الله ) « كيف لا وأنا أستقبل النجف بكامله ؟ ! » « 7 » . نقل السيّد الصدر ( رحمة الله ) للسيّد الخوئي ( رحمة الله ) مجمل الأوضاع في النجف وقضيّة تسفير الطلّاب ، وقال له : « أنت زعيم الحوزة والطلّاب بحاجة إليك في محنتهم ، وكنتُ أريد أن أتداول معك ماذا يمكننا أن نفعل من أجل الحؤول دون تسفيرهم ، وبدل ذلك تريد أن تسافر إلى لندن ؟ ! » ، [ « إنّ الحوزة التي بنيت بجماجم
هامش
( 1 ) الرافد : 149 ( 2 ) خاطرات سياسي ( 2 ) ، سيّد على أكبر محتشمى ( فارسي ) : 154 . ويذكر السيّد محتشمي أنّ هذا ظاهر الأمر ، وإلّا فإنّه يعلم حقيقته . ولكنّني لا أستبعد أن تكون الحكومة العراقيّة وراء هذه الشائعات من أجل تضعيف موقف السيّد الخوئي ( رحمه الله ) وإحباط الأطراف الأخرى ، وإن كان السيّد الخوئي ( رحمه الله ) قد سافر على أيّة حال ( 3 ) نگرشى به زندگى حضرت آية الله العظمى شيرازي ( فارسي ) : 68 ، نقلًا عن صحيفة ( الحياة ) ، العدد ( 8033 ) ( 4 ) فهرس التراث 682 : 2 ( 5 ) حدّثني بذلك الدكتور صادق الطباطبائي بتاريخ 11 / 7 / 2005 م نقلًا عن السيّد الصدر ( رحمه الله ) ؛ وانظر عموماً : نظريّة العمل السياسي عند الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 256 - 257 ؛ الإمام قدوة ( السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) ) 59 : 2 ( 6 ) شهيد الأمّة وشاهدها 259 : 1 ( 7 ) أدب الاختلاف في حياة الإمام الخوئي ، منصور عبد الجليل القطري ، مجلّة الموسم ، العدد 17 ، 1994 - 1414 ه - : 54 . ويذكر أنّ الوارد هو أنّ هذه الحادثة وقعت في إحدى المرّات التي كان السيّد الخوئي ( رحمه الله ) فيها راقداً في المستشفى ، ولم ترد في خصوص هذه المرّة ، فأدرجناها للمناسبة .