حوله قد سادهم جوٌّ من الرعب والانهيار الكامل نتيجة قيام الحكومة البعثيّة بتسفير طلبة الحوزة العلميّة ، ولا توجد أرضيّة لعرض مثل هذه الفكرة عليه إطلاقاً .
وأمّا عن الشرط الثاني فرأى السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّ المرجع الوحيد الذي يترقّب بشأنه أن يوافق على فكرة من هذا القبيل هو السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، فلا يصحّ أن يكون هذا العمل من دون استشارته ، فذهب هو ( رحمة الله ) إلى بيت السيّد الخميني ( رحمة الله ) وعرض عليه الفكرة مستفسراً عن مدى صحّتها ، فبدا على وجه السيّد الخميني ( رحمة الله ) التألّم وأجاب على السؤال بكلمة « لا أدري » .
وكانت هذه الكلمة تعني أنّ السيّد الخميني ( رحمة الله ) كان يحتمل أن تكون الخسارة التي ستوجّه إلى الأمّة من جرّاء فقدان السيّد الصدر ( رحمة الله ) أكبر ممّا قد تترتّب على هذا العمل من الفائدة .
وبهذا وذاك تبيّن أنّ الشرطين مفقودان ، فعدل السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن فكرته « 1 » .
السلطة العراقيّة ترفض سفر السيّد الخميني ( رحمة الله )
في خضمّ هذه الأحداث هاجرت مجموعةٌ من الشخصيّات الإيرانيّة إلى لبنان ومارست نشاطها الإعلامي من بيروت ودمشق التي لم تحدّ من نشاطاتهم نتيجة خلافاتها مع النظام العراقي . وكان منهم : الشيخ الدكتور محمّد الصادقي ، الشيخ حسن مهاجر ، الشيخ أحمد نفري ، جلال الدين الفارسي وغيرهم . عندها جمع السيّد الخميني ( رحمة الله ) جوازات سفر عائلته وعائلة السيّد مصطفى ( رحمة الله ) وسلّمها إلى السيّد محمود دعائي ليقدّمها إلى دائرة الإقامة من أجل تحصيل إذن بالخروج .
استوقفت هذه الخطوة السلطة العراقيّة التي أرسلت على إثرها علي رضا - مسؤول مكتب صدّام وعضو قيادة مجلس الثورة - لمقابلة السيّد الخميني ( رحمة الله ) وثنيه عن قراره .
بعد رفض السيّد الخميني ( رحمة الله ) مقابلته ، التقى علي رضا كلًّا من السيّد يوسف الحكيم والسيّد محمود الشاهرودي ( ره ) « 2 » .
ومن مسجد الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) ، أطلق السيّد الخميني ( رحمة الله ) خطابه الثاني في 12 / ذي القعدة / 1391 ه - ( 31 / 12 / 1971 م ) إثر معارضة النظام العراقي سفره إلى لبنان ، وقد جاء في
الخطاب ما تُرجم إلى ما يلي :
« [ باسمه ] تعالى شأنه
كان برنامج الرسول الأكرم ( ع ) محصوراً قبل هجرته من مكّة إلى المدينة في التبليغ إلى الله ، والتعريف بصفات الذات المقدّسة للحقّ تعالى والتعريف بالإسلام ، فلم يكن لديه من الأتباع ما يمكنه بمساعدتهم القضاء على المشركين وتوسيع رقعة الإسلام . وكما تلاحظون في القرآن الكريم ، فإنّ السور المكيّة تتميّز بالنصح والموعظة والتعريف بمفاهيم الإسلام فقط ، ولم تتعرّض إلى الحرب والنزاع ، كما لم ترد فيها الأحكام إلّا نادراً .
هامش
( 1 ) مقدّمة مباحث الأصول : 49 - 51 ؛ صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 131 ) ، 7 / رجب / 1404 ه - في حديثٍ مع السيّد كاظم الحائري ؛ مقابلة ( 1 ) مع السيّد كاظم الحائري ( * ) ؛ مقابلة ( 4 ) مع السيّد كاظم الحائري ( * ) ؛ مقابلة مع السيّد عبد العزيز الحكيم ( * ) ؛ مقابلة مع السيّد عبد العزيز الحكيم في : صحيفة ( المبلّغ الرسالي ) ، العدد ( 108 ) .
( 2 ) تلفيقاً بين : خاطرات سياسي ( 2 ) ، سيّد على أكبر محتشمى ( فارسي ) : 162 - 164 ؛ خاطرات آيت الله خاتم يزدى ( فارسي ) : 105 - 107 .