العلماء ودماء الشهداء لا تسلم هكذا » ] « 1 » ، فأجابه السيّد الخوئي ( رحمه الله ) : « أنا مريض ، وقد قال لي الأطبّاء إنّه يجب أن أخضع للعلاج هناك » ، فقال له السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « وما الداعي لتصطحب معك تسعين شخصاً يرافقونك ، اثنان أو ثلاثة يكفي » « 2 » .
وأثناء الحديث رجّح السيّد الصدر ( رحمة الله ) للسيّد الخوئي ( رحمة الله ) أن يتّخذ موقفاً واضحاً من هذه القضيّة ، وهو الطلب من الحوزة الامتناع عن السفر ، [ فتضامن الأخير معه في عدم سفر
الطلّاب الأجانب ] « 3 » ووافق على طلبه واقتنع باستصدار ( حكم ) إلى الطلبة بالبقاء في النجف وإكمال دراستهم « 4 » ، وذلك بعد أن مارس السيّد الصدر ( رحمة الله ) ضغطاً مباشراً وآخر غير مباشر لحمله على إصدار مثل هذا الحكم « 5 » ، وقد جاء في هذا الحكم : « لا يجوز الخروج من النجف إلّا سحلًا » « 6 » ، أو إلّا إذا أجبر الطالب على ذلك « 7 » .
ثم قال السيّد الخوئي ( رحمه الله ) : « أنت انقل عنّي للطلّاب أن لا يغادروا النجف » ، فقال له : « اكتب لي ذلك » ، فأجاب : « أنت انقل عنّي ، وهذا يكفي » ، فقال السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « إذا لم تكتب ذلك فسيكذّبونني » « 8 » .
وكان السيّد الخوئي ( رحمة الله ) قد حرّم على الشيخ أحمد الأنصاري ( رحمة الله ) مغادرة حوزة النجف قائلًا له : « إنّ مغادرتك النجف حرامٌ شرعاً ، وإنّك من أركان الحوزة العلميّة » « 9 » ، وتاريخ الحادثة غير معلوم .
تشكيك حاشية السيّد الخوئي ( رحمة الله ) بما نقله السيّد الصدر ( رحمه الله )
نقل السيّد الصدر ( رحمة الله ) رسالة السيّد الخوئي ( رحمة الله ) إلى الحاشية وكبار الحوزة العلميّة - وكان السيّد جمال الدين نجل السيّد الخوئي ( ره ) يقدّم المساعدات الماليّة إلى الراغبين بالسفر « 10 » - ولكنْ يبدو أنّ الحاشية كان لها رأيٌ آخر في الموضوع وتقديرٌ آخر للموقف ، فلم تستجب لمتطلّبات الرسالة ، بل أمعن بعضهم في الموقف السلبي بأن أبرز التشكيك بصحّتها « 11 » ، وقد أثار ذلك بلبلة في النجف
هامش
( 1 ) ما بين [ ] نقله لي الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م
( 2 ) حدّثني بذلك الدكتور صادق الطباطبائي بتاريخ 11 / 7 / 2005 م نقلًا عن السيّد الصدر ( رحمه الله ) . وقد ذكر الدكتور الطباطبائي أنّ عدد المرافقين تسعون شخصاً ، في حين نقلنا عن [ نگرشى به زندگى حضرت آية الله العظمى شيرازي ( فارسي ) : 68 ، نقلًا عن صحيفة ( الحياة ) ، العدد ( 8033 ) ] أنّهم كانوا ستّة أشخاص إلى جانب تسعة من المرافقين . وبعيدٌ لديّ الآن أن يكون الدكتور قد ذكر لي ( نُه / تسعة ) وحسبتها ( نَوَدْ / تسعين ) ، والأقرب لديّ - بعد استبعاد أن يكونوا فعلًا تسعين - أن يكون الخلط قد وقع في النقل عن السيّد الصدر ( رحمه الله )
( 3 ) ما بين [ ] من : مقابلة مع الشيخ محمّد جعفر شمس الدين ( * )
( 4 ) شهيد الأمّة وشاهدها 259 : 1
( 5 ) الإمام الصدر . . سيرة ذاتيّة : 78 ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 178 ، نقلًا عن الشيخ مهدي العطّار ( رحمه الله )
( 6 ) حدّثني بذلك الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م
( 7 ) الصدر في ذاكرة الحكيم : 46 ، وقد نقلها السيّد محمّد الحيدري
( 8 ) حدّثني بذلك الدكتور صادق الطباطبائي بتاريخ 11 / 7 / 2005 م نقلًا عن السيّد الصدر ( رحمه الله )
( 9 ) شهداء العلم والفضيلة في العراق : 43
( 10 ) ما بين - - ذكره لي الشيخ أديب حيدر بتاريخ 29 / 7 / 2004 م ؛ وانظر : الإمام الصدر في أعماله السياسيّة : 13 ؛ وجاء في تقرير كتبي لمقابلة خطيّة أجريت مع الشيخ محمّد جعفر شمس الدين أنّ السيّد ( . . . ) حثّ على خروج الطلبة من النجف والهجرة إلى قم ( * ) ، ولعلّ المراد السيّد جمال الدين ( رحمه الله )
( 11 ) شهيد الأمّة وشاهدها 259 : 1 ، نقلًا عن السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمه الله ) .