تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
واضطرّ الملك وقتها إلى السماح للحجّاج أن يتبرّكوا بآثار الرسول حتّى جاء الذي بعده فعاد إلى القرار الأوّل . فالقضيّة ليست خوفهم أن يشرك الناس بالله ، بقدر ما هي قضيّة سياسيّة قامت على مخالفة المسلمين وقتلهم لتدعيم ملكهم وسلطتهم على المسلمين ، والتاريخ أكبر شاهد على ما فعلوه في أمّة محمّد » . وسأله الدكتور عن الطرق الصوفيّة فأجابه السيّد الصدر ( رحمة الله ) بإيجاز : « إنّ فيها ما هو إيجابي وفيها ما هو سلبي ، فالإيجابي منها تربية النفس وحملها على شظف العيش والزهد في ملذّات الدنيا الفانية ، والسموّ بها إلى عالم الأرواح الزكيّة . أمّا السلبي منها ، فهو الانزواء والهروب من واقع الحياة وحصر ذكر الله في الأعداد اللفظيّة وغير ذلك ، والإسلام - كما هو معلوم - يقرّ الإيجابيّات ويطرح السلبيّات ، ويحقّ لنا أن نقول إنّ مبادئ الإسلام وتعاليمه كلّها إيجابيّة » « 1 » . وبعد ثلاث سنوات من الدراسة رجع الدكتور التيجاني إلى النجف ليعلن تشيّعه على يدي السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي وصفه ب - ( بذرة التشيّع في تونس ) . وصار الدكتور التيجاني يزور السيّد الصدر ( رحمة الله ) كلّ سنة ، وراح الأخير يرسل الكتب إلى تونس حتّى تكوّنت مكتبة أسميت ( مكتبة أهل البيت ( ع ) ) . وذات مرّة حكى السيّد الصدر ( رحمة الله ) لجلسائه وبحضور الدكتور التيجاني كيف بكى للرسالة التي أرسلها الدكتور إليه وذكر له فيها أنّهم احتفلوا بعيد الغدير ، وقال ( رحمه الله ) : « الحمد لله الذي جعل لنا إخوةً في تونس يحملون مشاعرنا ويعتقدون عقيدتنا » . ودخل عليه الدكتور ذات مرّة فقام يستقبله ، فأسرع الدكتور ليقبّل يده فامتنع فقال : « سيّدي ما ينبغي لعالم جليل مثلكم أن يقوم لحقير مثلي » ، فقال : « أستغفر الله . . . يجب أن يكون العلماء كالأشجار المثمرة ، كلّما ازدادت ثماراً ثقلت أغصانها وتدلّت إلى الأرض ، فكلّما ازداد العالم علماً ازداد تواضعاً وقرباً من الناس » « 2 » . وقد سأله الدكتور عن الدرجة العلميّة التي أحرزها فأجاب بتواضع : « أنا مثلكم طالب علم . . أنسيتم حديث الرسول ( ع ) : ( اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد ) » « 3 » . وشكا الدكتور إليه مرّة في إحدى رسائله ما يلقاه من عناد المتعصّبين وإيذائهم إيّاه ، فأجابه في رسالة منه وأمره بالصبر والثبات ولين الجانب وتوخّي سنّة رسول الله ( ع ) عندما قال للمشركين
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 4 » ، مع أنّه ( ع ) يعلم أنّه على هدى وهم على ضلالة ، ولكنّ أسلوب الدعوة اقتضى ذلك « 5 » .

بحث ( الحوالة )

في 1 / رمضان / 1390 ه - ( 2 / 11 / 1970 م ) شرع السيّد الصدر ( رحمة الله ) في تدريس بحث ( الحوالة ) بعنوان
هامش
( 1 ) ثمّ اهتديت : 61 - 69 ؛ مناظرات في العقائد والأحكام 156 : 2 - 161 ( 2 ) نظير قول الشاعر : « ملأى السنابل تنحني بتواضعٍ * * * والفارغات رؤوسهنّ شوامخُ » ( 3 ) لم نعثر عليه إلّا في : كشف الظنون 78 : 1 ( 4 ) سبأ : 24 ( 5 ) مذكرّات الدكتور محمّد التيجاني ( * ) .