ودأب فقهاؤنا على الشهادة لعلي بالولاية في الأذان والإقامة استحباباً ، لا بنيّة أنّها جزء من الآذان أو الإقامة ، فإذا نوى المؤذّن أو المقيم أنّها جزءٌ بطل أذانه وإقامته .
والمستحبّات في العبادات والمعاملات لا تحصى لكثرتها ، والمسلم يثاب على فعلها ولا يعاقب على تركها ، وقد ورد على سبيل المثال أنّه يذكر استحباباً بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله بأن يقول
المسلم : ( وأشهد أنّ الجنّة حقّ والنار حقّ وأنّ الله يبعث من في القبور ) » .
قال الدكتور : « إنّ علماءنا علّمونا أنّ أفضل الخلفاء على التحقيق سيّدنا أبو بكر الصدّيق ، ثمّ سيّدنا عمر الفاروق ثمّ سيّدنا عثمان ثمّ سيّدنا علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين ؟ » .
سكت السيّد قليلًا ثمّ أجاب : « لهم أن يقولوا ما يشاؤون ، ولكن هيهات أن يثبتوا ذلك بالأدلّة الشرعيّة . ثم إنّ هذا القول يخالف صريح ما ورد في كتبهم الصحيحة المعتبرة ، فقد جاء فيها أنّ أفضل الناس أبو بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان ولا وجود لعلي ، بل جعلوه من سوقة الناس وإنّما ذكره المتأخرون استحباباً لذكر الخلفاء الراشدين » .
وقد سأله الدكتور بعد ذلك عن التربة التي يسجد عليها الشيعة ( التربة الحسينيّة ) ، فأجاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) قائلًا : « يجب أن يعرف قبل كلّ شيء أنّنا نسجد على التراب ولا نسجد للتراب كما يتوهّم البعض الذين يشهّرون بالشيعة « 1 » ، فالسجود هو لله سبحانه وتعالى وحده ، والثابت عندنا وعند أهل السنّة أيضاً أنّ أفضل السجود على الأرض أو ما أنبتت الأرض من غير المأكول ، ولا يصحُّ السجود على غير ذلك ، وقد كان رسول الله ( ع ) يفترش التراب ، وقد اتّخذ له خمرة من التراب والقشّ يسجد عليها ، وعلّم أصحابه رضوان الله عليهم فكانوا يسجدون على الأرض وعلى الحصى ونهاهم أن يسجد أحدهم على طرف ثوبه ، وهذا من المعلومات بالضرورة عندنا .
وقد اتّخذ الإمام زين العابدين وسيّد الساجدين علي بن الحسين ( ع ) تربةً من قبر أبيه أبي عبد الله باعتبارها تربة زكيّة طاهرة سالت عليها دماء سيّد الشهداء ، واستمرّ على ذلك شيعته إلى يوم الناس هذا . فنحن لا نقول إنّ السجود لا يصحّ إلّا عليها ، بل نقول إنّ السجود يصحّ على أيّ تربة أو حجرة طاهرة كما يصحّ على الحصير والسجاد المصنوع من سعف النخيل وما شابه ذلك » .
قال الدكتور : « على ذكر سيّدنا الحسين رضي الله عنه ، لماذا يبكي الشيعة ويلطمون ويضربون أنفسهم حتّى تسيل الدماء وهذا محرّم في الإسلام ؟ فقد قال ( ع ) : ( ليس منّا من لطم الخدود وشقّ الجيوب ودعا بدعوى الجاهليّة ) » . فأجاب السيّد قائلًا : « الحديثُ صحيحٌ لا شكّ فيه ، ولكنّه لا ينطبق على مأتم أبي عبد الله ، فالذي ينادي بثأر الحسين ويمشي على درب الحسين دعوتُه ليست دعوى جاهليّة . ثمّ إنّ الشيعة بشرٌ فيهم العالِم وفيهم الجاهل ولديهم عواطف ، فإذا كانت عواطفهم تطغى عليهم في ذكرى استشهاد أبي عبد الله وما جرى عليه وعلى أهله وأصحابه من قتلٍ وهتكٍ وسبي ، فهم مأجورون لأنّ نواياهم كلّها في سبيل الله ، والله سبحانه وتعالى يعطي العباد على قدر نواياهم ، وقد قرأت منذ أسبوع التقارير الرسميّة للحكومة المصريّة بمناسبة موت جمال عبد الناصر . تقول هذه التقارير الرسميّة بأنّه سجّل أكثر من ثماني حالات انتحاريّة قتل
هامش
( 1 ) هذا أيضاً ما أجاب به ( رحمه الله ) أحد أساتذة جامعة بغداد الأتراك الذي كان في زيارته ( مقابلة مع السيّد عبّاس الموسوي ( رحمه الله ) ، * ) .