تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ولم يُخف الدكتور تعجّبه ودهشته وإن كان الشكُّ قد داخَلَه بأنّ ( البخاري ) و ( مسلم ) اللذين عندهم قد يكونان محرّفين ، وأخفى في نفسه أن يراجع هذين الكتابين في تونس . وسأله السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن رأيه بعد هذا الدليل : الدكتور : « أنتم على حق ، وأنتم صادقون في ما تقولون ، وبودّي أن أسألكم سؤالًا آخر » . السيّد الصدر : « تفضّل » . الدكتور : « هل يجوز الجمع بين الصلوات الأربع كما يفعل كثيرٌ من الناس عندنا ، لمّا يرجعون في الليل يصلّون الظهر والعصر والمغرب والعشاء قضاءً » . السيّد الصدر : « هذا لا يجوز » . الدكتور : « إنّك قلت لي فيما سبق بأنّ رسول الله فرّق وجمع ، وبذلك فهمنا مواقيت الصلاة التي ارتضاها الله سبحانه » . السيّد الصدر : « لفريضتي الظهر والعصر وقت مشترك ، ويبتدئ من زوال الشمس إلى الغروب ، ولفريضتي المغرب والعشاء أيضاً وقتٌ مشترك ويبتدئ من غروب الشمس إلى منتصف الليل ، ولفريضة الصبح وقت واحد يبتدئ من طلوع الفجر إلى شروق الشمس . فمن خالف هذه المواقيت يكون خالف الآية الكريمة
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
« 1 » ، فلا يمكن لنا مثلًا أن نصلّي الصبح قبل الفجر ولا بعد شروق الشمس ، كما لا يمكن لنا أن نصلّي فريضتي الظهر والعصر قبل الزوال أو بعد الغروب ، كما لا يجوز لنا أن نصلّي فريضتي الظهر والعصر قبل الزوال أو بعد الغروب ، كما لا يجوز لنا أن نصلّي فريضتي المغرب والعشاء قبل الغروب ولا بعد منتصف الليل » . وشكر الدكتور السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، وهو وإن كان قد اقتنع بكلّ أقواله غير أنّه لم يجمع بين الفريضتين بعد مغادرته إلّا عندما رجع إلى تونس وانهمك بالبحث واستبصر ] « 2 » . وفي إحدى هذه الزيارات جاء إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) أربعة رجال ربّما كانوا عراقيّين ، كان أحدهم ورث مسكناً من جدّه الذي توفّي منذ سنوات وباع ذلك المسكن إلى شخص ثانٍ كان هو الآخر حاضراً . وبعد سنة من تاريخ البيع جاء أَخَوان وأثبتا أنّهما وارثان شرعيّان للميت ، وجلس أربعتهم أمام السيّد وأخرج كلُّ واحدٍ منهم أوراقه وما عنده من حجج . وبعدما قرأ السيّد أوراقهم كلّها وتحدّث معهم لدقائق حكم بينهم بالعدل ، فأعطى الشاري حقّه في التصرّف بالمسكن وطلب من البائع أن يدفع للأخوين نصيبهما من الثمن المقبوض ، وقام الجميع يقبّلون يده ويتعانقون . وقد دهش الدكتور لهذا ولم يصدّق ، وسأل أبا شبر : « هل انتهت القضيّة ؟ » قال : « خلص ، كلٌّ أخذ حقّه » . . فدهش الدكتور لأنّ القضيّة حلّت في بضع دقائق ، بينما تستغرق في بلاده عشر سنوات على أقلّ تقدير ويموت بعضهم ويواصل أولاده بعده تتبّع القضيّة ، ويصرفون في رسوم المحكمة والمحامين ما يكلّفهم في أغلب الأحيان ثمنَ المسكن نفسه ، ومن المحكمة الابتدائيّة إلى محكمة
هامش
( 1 ) النساء : 103 ( 2 ) ما بين [ ] من : لأكون مع الصادقين : 177 - 181 ؛ مناظرات في العقائد والأحكام 195 : 2 - 202 .