تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
السيّد الصدر : « وهنا أيضاً أراد الله أن يرفع الحرج عن المتأخّرين من أمّة محمّد ( ع ) ليكون الدين سهلًا عليهم » . الدكتور : « سيّدي ! أعود لقولك بأن الله أوحى لنبيّه أن يصلّي بهم الفريضتين في وقتٍ واحد لتكون الصلاة ثلاثة أوقات بدلًا من خمسة ، ففي أيّ آية قال ذلك ؟ » . السيّد الصدر على الفور : « وفي أيّ آية أمر رسوله ( ع ) أن يجمع الفريضتين في عرفة وفي المزدلفة ؟ ! وفي أيّ آية ذكر خمسة أوقات ؟ ! » . سكت الدكتور ولم يبدِ اعتراضاً مقتنعاً بجوابه في هذه المرّة . السيّد الصدر مضيفاً : « ليس كلّ ما يوحي الله به لنبيّه يكون بالضرورة قرآناً يُتلى
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
« 1 » ، وإنّما كلّ ما نسمّيه نحن بالسنّة النبويّة هو من وحي الله سبحانه لنبيّه ( ع ) ، ولذلك يقول الله سبحانه :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 2 » . وبعبارة أخرى : ما كان للصحابة أن يعترضوا على النبيّ ( ع ) عندما يأمرهم أو ينهاههم بأن يطالبوه بالآية من كلام الله ، وإنّما يمتثلون أوامره ونواهيه باعتبار أنّ كلّ ما يصدر عنه هو وحيٌ من الله » . وقد أدهش السيّد الصدر ( رحمة الله ) الدكتور بما أورده ، وكان جاهلًا هذه الحقيقةَ ، فقال مستفسراً عن موضوع جمع الصلاتين : الدكتور : « سيّدي ! أيمكن للمسلم أن يجمع بين الفريضتين في حالة الضرورة ؟ » . السيّد الصدر : « يمكن له أن يجمع بين الفريضتين في جميع الحالات وبدون ضرورة » . الدكتور : « وما هي حجّتكم ؟ » . السيّد الصدر : « لأنّ رسول الله جمع بين الفريضتين في المدينة في غير سفر ولا خوف ولا مطر ولا ضرورة ، وإنّها فقط لدفع الحرج عنّا ، وهذا بحمد الله ثابت عندنا من طريق الأئمّة الأطهار وثابت أيضاً عندكم » . استغرب الدكتور كيف يكون ثابتاً عندهم ولم يسمع به قبل ذلك اليوم ولا رأى أحداً من أهل السنّة والجماعة يعمل به ، بل بالعكس يقولون ببطلان الصلاة إذا وقعت حتّى قبل الأذان دقيقة ، فكيف بمن يصلّيهما قبل ساعات مع الظهر ، أو يصلّي صلاة العشاء مع المغرب ؟ ! فهذا يبدو عندهم منكراً وباطلًا . وقد فهم السيّد الصدر ( رحمة الله ) حيرته واستغرابه فهمس إلى بعض الحاضرين فقام مسرعاً وجاءه بكتابين عرف الدكتور أنّهما ( صحيح البخاري ) و ( صحيح مسلم ) ، وكلّف السيّد ذلك الطالب بأن يطلعه على الأحاديث التي تتعلّق بالجمع بين الفريضتين . وقرأ بنفسه في ( صحيح البخاري ) كيف جمع النبي ( ع ) فريضة الظهر والعصر ، وكذلك فريضة المغرب والعشاء . كما قرأ في ( صحيح مسلم ) باباً كاملًا في الجمع بين الصلاتين في الحضر في غير خوف ولا مطر ولا سفر .
هامش
( 1 ) الكهف : 109 ( 2 ) الحشر : 7 .