الوافدين عليه من كلّ الأقطار :
فقد رأى الدكتور السعوديّين هناك ولم يكن يتصوّر بأنّ في الحجاز شيعة ، وكذلك علماء من البحرين وقطر والإمارات ولبنان وسوريا وإيران وأفغانستان وتركيا وأفريقيا السوداء . . وكان السيّد يتكلّم معهم ويقضي حوائجهم ولا يخرجون من عنده إلّا وهم فرحون مسرورون .
[ وفي بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) وجد الدكتور نفسه ضيف الشرف ، واغتنم فرصة ذلك المجلس وسأله عن الجمع بين الصلاتين :
السيّد الصدر : « عندنا روايات كثيرة عن أئمّة الهدى سلام الله عليهم بأنّ رسول الله ( ع ) صلّى هذه
الصلاة ، يعني جمع بين الظهر والعصر ، كما جمع بين المغرب والعشاء في غير خوفٍ ولا سفر ، إنّما لرفع الحرج عن أمّته » .
الدكتور : « لم أفهم الحرج ، قال تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 1 » » .
السيّد الصدر : « ولمّا كان الله سبحانه عالمٌ بكلّ شيء ، فقد علم أنّه سيكون في العصور المتأخّرة ما يسمّى عندنا بالوظائف العموميّة والأشغال الحكوميّة كالحرس والشرطة والجيش والعاملين في المؤسّسات العموميّة ، وحتّى الطلبة والأساتذة ، فكلّ هؤلاء يحرجهم الدين لو كلّفهم بإقامة الصلوات الخمس في أوقاتها المتفرّقة ، ومن أجل ذلك أوحى لرسوله ( ع ) أن يصلّي بهم الفريضتين في وقتٍ واحدٍ لتكون أوقات الصلاة ثلاثة بدلًا من خمسة ، وهو أسهل على المسلمين وليس فيه حرج » .
الدكتور : « ولكنّ السنّة النبويّة لا تنسخ القرآن » .
السيّد الصدر : « أنا ما قلت بأنّ السنّة نسخت القرآن ، بل إنّها تفسّر القرآن وتوضح ما أشكل فيه علينا » .
الدكتور : « فالله سبحانه يقول :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
« 2 » ، والمشهور في السنّة أنّ جبرئيل ( ع ) جاء للنبي وصلّى به خمس مرّات في اليوم والليلة ، وسمّيت تلك الصلوات بالظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح » .
السيّد الصدر :
« إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
« 3 » فسّرها رسول الله ( ع ) بالتفريق وبالجمع بين فريضتين ، فدلّت الآية على أنّ تفريق الصلاة إلى خمسة أوقات أو جمعها في ثلاثة أوقات هو الوقت الصحيح الذي يرتضيه الله سبحانه » .
الدكتور : « سيّدي ، لم أفهم ! لماذا يقول الله
كِتاباً مَوْقُوتاً
إذاً ؟ ! » .
السيّد الصدر مبتسماً : « هل تعتقد أنّ المسلمين في الحجّ لا يقيمون الصلاة في أوقاتها وهم يخالفون الله عندما يجمعون في عرفة صلاة الظهر والعصر ، وفي المزدلفة صلاة المغرب والعشاء ! وذلك اقتداءً بما فعله رسول الله ( ع ) ! » .
الدكتور بعد أن فكّر قليلًا : « ربّما ذلك لعذر ، وهو تعب الحجيج فأراد الله أن يخفّف عنهم » .
هامش
( 1 ) الحج : 78
( 2 ) النساء : 103
( 3 ) النساء : 103 .