تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
واتّهامهم بالعمالة للإمبرياليّة والصهيونيّة ؟ » ، فسأله السيّد الخميني ( رحمة الله ) عمّا حدث ، فقصّ عليه ما كان من أمر السيّد حميد روحاني وموقفه من السيّدين محمّد باقر وموسى الصدر ، فظهرت علامات الغضب الشديد على وجه السيّد الخميني ( رحمة الله ) واعتذر عمّا كان مقرّراً بينهما لأنّ مزاجه لم يعد يسمح له ، فخرج الدكتور . وبعد صلاة المغرب والعشاء كان الدكتور في منزل أحد أصدقائه ، ولمّا دخل الشيخ كرّوبي ورآه قال له : « هل حدّثت الإمام بشيء ؟ » ، فقال له : « ولماذا تسأل ؟ ! » ، فأجابه : « لقد كان مضطرباً إلى درجة أنّه ولأوّل مرّة صلّى صلاة المغرب أربع ركعات » ، فقال له : « لقد ذكرتُ له ما كان من أمر السيّد حميد روحاني » . وبعد أيّام قليلة تعرّض السيّد الخميني ( رحمة الله ) إلى هذه الحادثة في درسه « 1 » ، وممّا جاء في كلامه ما ترجم إلى ما يلي : « أحد الشبّان الذي كان قد قدم من أوروبا « 2 » جاء وبقي هنا حوالي الأسبوع ، بقي هنا مدّة قصيرة جدّاً ، جاء للقائي مرّة أو مرّتين ، قال لأحدهم - لم يقل لي أنا ، بل قال لأحد الروحانيّين - : حسناً كان أنّ الذي جاء للنجف هو أنا ، فأنا ابن أحد العلماء وأستطيع أن أقدّر الموقف ، ولو أنّ شخصاً غيري جاء وأبصر هذا الوضع فماذا سيكون ردّ فعله ؟ يا للأسف ؟ ! إنّي لا أعلم ما الذي عاينه هذا الطالب الجامعي - الدارس في الخارج - في هذه الحوزة المباركة ، وهو ليس روحانيّاً مثلنا ، وإن كان أبوه عالماً . . ما الذي رآه خلال هذه الأيّام القلائل ؟ وبأي أشخاص اتّصل ؟ وما الذي نقله إليه هؤلاء ، حتّى جعله - وهو الطالب الغريب عن أجوائنا - أن يبدي أسفه على وضع النجف ، ويتساءل عن علّة هذا الوضع ؟ . . . إذا قمتم بتسقيط بعضكم البعض هكذا ، وإذا اشتبكت الجامعات العلميّة فيما بينها ، وحاولت إحداها تسقيط الأخرى ، وقام البعض بقذف البعض الآخر بشائن الألفاظ وفسّقه وكفّره ، وثار الهرج ، وعمّت الفوضى ، إذا حطّمنا أنفسنا بأنفسنا ، وقضينا على أنفسنا ، فلا يبقى لكلامنا الفاعليّة في ترسيخ الإسلام في المجتمع ، ولن نتمكّن من نشر الإسلام . . . . أنتم أهل دين ولله الحمد ، غير أنّ الدين لا نزاع فيه . إنّ السبب الأساس في كلّ هذا النزاع يعود إلى الدنيا ، ويخدع نفسه من يقول : ( إنّي صرت في الجبهة الفلانيّة لما اقتضاه منّي التكليف الشرعي ) ، وإلّا كيف يقتضي التكليف الشرعي من الإنسان أن يوجّه الإهانة للمسلمين ؟ ! أن يوجّه الإهانة للعلماء ولزملائه ؟ أهذا تكليف شرعي ؟ إنّها الدنيا يا إخوة ، وأهواء النفس . لو أنّ الطالب المشغول بتحصيل العلم تقدّم خطوة باتّجاه تهذيب النفس تقارناً مع العلم ، لبقيت الحوزات في منأى عن أمثال هذه الأحداث . . . . إنّ هذه التحزّبات خطأ وفسق ، هذه الممارسات تدمّر الحوزات ، كفّوا عن أمثال هذه الأمور الشائنة . . . . . . كان تكليفي اليوم أن أستعرض هذه الأمور أمامكم ، وأن أقوم بإبلاغ السادة المحترمين بما عندي لكي ينتبه الإخوة إلى أنّ تلك الممارسات التي وقعت ، أو التي ستقع ، لينتبهوا أنّها ستؤدّي إلى ضياع حيثيّة
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك الدكتور صادق طباطبائي بتاريخ 8 / 7 / 2005 م . ( 2 ) يقصد الدكتور صادق الطباطبائي الذي كان يدرس حينها في ألمانيا كما جاء في : [ كوثر ( فارسي ) 204 : 1 ؛ الكوثر 304 : 1 ] ، وهو ما أكّده لي الدكتور الطباطبائي .