السيّد الصدر ( رحمة الله ) يقنع السيّد الخوئي ( رحمة الله ) بضرورة تقوية المرجعيّة
إنّ دعوة السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى مرجعيّة السيّد الخوئي ( رحمة الله ) كانت مبنيّةً على لزوم الارتفاع بجهازها إلى مستوى تصبح فيه قادرة على تحمّل مسؤوليّاتها الحقيقيّة .
ومن هذا المنطلق فاتح السيّد الصدر ( رحمة الله ) السيّد الخوئي ( رحمة الله ) حول موضوع ضرورة احتفاظ المرجعيّة بقوّتها في مقابل النظام كما كان الوضع أيّام السيّد محسن الحكيم ( رحمه الله ) ، وعرض عليه مشروع المرجعيّة الرشيدة وعرض عليه إمكانيّاته والتزم بدعمه . وقد شاركه في هذا اللقاء وفي هذه الأفكار خاله الشيخ مرتضى آل ياسين والسيّد محمّد باقر الحكيم ( ره ) « 1 » .
وقد تحدّث السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن ضرورة الاستمرار من النقطة التي وصل إليها السيّد الحكيم ( رحمة الله ) في مشروعه الاجتماعي ووكلاء المناطق ، وعرض إمكانيّاته واستعداداته ليكون بنفسه ضمن جهازه المرجعي لكن بهذا الشرط . وفي الوقت نفسه تحدّث آخرون مع السيّد الخوئي ( رحمة الله ) في الاتّجاه المعاكس ، وأنّ على مرجعيّة السيّد الخوئي ( رحمة الله ) أن تنتهج منهجاً آخر مختلفاً عن منهج مرجعيّة السيّد الحكيم ( رحمه الله ) « 2 » .
هامش
- بديله المطروح دون الاطّلاع عليه ، يجوّز بنفسه الحكم بأعلميّة زيد على بكر دون الاطّلاع على شيءٍ من علم بكر .
إضافةً إلى شهادتهم مثلًا بإجزاء تقليد فلان دون الحكم بأعلميّته ، مع أنّهم من القائلين بوجوب تقليد الأعلم . والحال أنّه لا اثنينيّة بين المفهومين ؛ إذ لا يوجد لدينا مقولة ( التقليد المجزئ ) مقابل مقولة ( تقليد الأعلم ) : فإمّا أن نقول بوجوب تقليد الأعلم فيكون تقليد الأعلم وحده هو المجزئ ، وتقليد غيره ليس كذلك ، وإمّا أن نقول بإجزاء تقليد غير الأعلم ، فيجتمع حينها الإجزاء مع عدم الأعلميّة . أمّا الجمع بين وجوب تقليد الأعلم وبين إجزاء تقليد غيره فلا معنى له . وإدلاؤهم بشهاداتهم على هذا النحو يكشف عن أنّهم يرون المصلحة - الدينيّة طبعاً - في الدعوة إلى تقليد غير الأعلم ، فيصيغون الشهادة على نحو : أنّه وإن لم يكن الأعلم ، إلّا أنّ تقليده مجزئ .
وأحسبُ أنّ الذي يعيش داخل الجسم لا يحتاج إلى الاستدلال على أنّ شهادات أهل الخبرة ليست بالنحو الذي يتصوّره قارئ الرسالة العمليّة .
وإذا أردنا الاقتصار على قناعات السيّد الصدر ( رحمه الله ) - ولدينا مثلها الكثير - فما معنى أن يُرجع ( رحمه الله ) الناس إلى السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ، ثمّ بعد أن يظهر له أنّ مرجعيّته لا تفي بمتطلّبات الشعب العراقي يدعو إلى مرجعيّة السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، مع أنّه لم ينصّ في مكانٍ ما على أنّ قدرة المرجعيّة على تلبية متطلّبات الشعب شرطٌ من شروط المرجعيّة ؟ ! وكيف يرجع بعد انتصار الثورة الإسلاميّة من هم خارج العراق إلى السيّد الخميني ( رحمه الله ) ومن هم داخله إليه ، وهو لم ينصّ في مكانٍ ما على أنّ للمكان دوراً في تعيين المرجع ؟ !
وقبل أن نختم الحديث ننبّه إلى أنّنا لا نريد بهذا الكلام أنّ مجرّد الاجتهاد العادي يكفي عنده ( رحمه الله ) ، وإنّما نقصد كفاية أن يكون المجتهد ضمن الطبقة الأولى المعترف لها ، والتتبّع التاريخي لا يفيدنا أكثر من ذلك .
والنتيجة النهائيّة التي أطمئنُّ إليها هي أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) كان يرى المرجعيّة لمن يحقّق أكبر مصلحة للأمّة إلى جانب كونه من فقهاء الطبقة الأولى ، بمعنى أن يصدق عليه بمجموع عوامل الكسر والانكسار أنّه نائب الإمام صاحب الزمان ، ولا يشترط أن يكون الأعلمَ بالمعنى الذي يطرحه الفقهاء ، خاصّةً إذا بنينا على أن لا سبيل - إثباتاً على أقلّ تقدير - لتعيين الأعلم وتشخيصه بالمعنى الذي يطرحونه ، إذا لم نتعدَّ إلى الامتناع الثبوتي .
والوضع لا يسمح لي بالتفصيل أكثر ممّا ذكرت ، « قلم اينجا رسيد سر بشكست » . .
( 1 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 13 / صفر / 1405 ه - ؛ وانظر : صحيفة ( المبلّغ الرسالي ) ، العدد ( 27 ) ، ( 108 ) ، في حديثٍ مع السيّد صدر الدين القبانجي
( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 14 / 2 / 2005 م ، نقلًا عن الشهيد الشيخ عبد الزهراء الطائي ( رحمه الله ) نقلًا عن السيّد الصدر ( رحمه الله ) ؛ وقد ذكر ذلك في الجملة الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م .