نحو الفتور إثر إعلان السيّد موسى الصدر عن أعلميّة السيّد الخوئي ( رحمه الله ) « 1 » . وقد كلّف السيّد موسى الصدر في إحدى المرّات الدكتور إبراهيم اليزدي بالسفر إلى النجف من أجل محاولة التقريب بين طرفي السيّد الصدر ( رحمة الله ) والسيّد الخميني ( رحمه الله ) « 2 » ، وكان السيّد
الصدر ( رحمة الله ) قد شدّد على طلّابه بعدم الردّ بالمثل « 3 » ، كما أنّ السيّد الخميني ( رحمة الله ) كان كثير التشدّد إزاء الموضوع كما سيأتي .
ومن أمثلة هذا الانعكاس على العلاقة مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّ الدكتور صادق طباطبائي - ابن أخت السيّد موسى الصدر - كان في زيارةٍ إلى النجف الأشرف قادماً من أوروبا ، وقد جمعه بالسيّد حميد زيارتي ( روحاني ) مجلسٌ في منزل الشيخ الكرّوبي - أخي رئيس البرلمان السابق - ضمّ السيّد علي أكبر محتشمي وآخرين ، وقد جرى في المجلس حديثٌ عن السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، فحمل عليه السيّد حميد روحاني وعلى ابن عمّه السيّد موسى الصدر ، واتّهمهما بالعمالة للإمبرياليّة والصهيونيّة ، وقد استدلّ على ذلك بأمور :
1 - أنّهما لم يطرحا مرجعيّة السيّد الخميني ولم يدعموها ، والسيّد الصدر يريد طرح مرجعيّته .
2 - أنّهما ضغطا سابقاً على السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) للإفتاء بطهارة أهل الكتاب ، وهذا ما يفعلانه حاليّاً مع السيّد الخوئي ، وهذه الفتوى عبارة عن مطلب إمبريالي .
3 - أنّ السيّد الخميني عندما شرع في بحث الحكومة الإسلاميّة لم يبادر السيّد الصدر إلى بحث الموضوع ، وإنّما استمرّ في درسه الاعتيادي .
وبعد أن انفضّ المجلس ، ذهب الدكتور الطباطبائي إلى منزل السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، ولمّا اجتمع به قال له : « لقد علمتُ للتوّ أنّك إمبريالي » ، فقال ( رحمه الله ) : « وماذا هناك ؟ ! » ، فسرد له ماذا جرى معه ، فتبسّم السيّد الصدر ( رحمة الله ) وقال له : « أمّا أنّنا ضغطنا على السيّد الحكيم والسيّد الخوئي ليفتيا بطهارة أهل الكتاب ، فلا أدري هل هذا ذمٌّ لنا أم للمراجع الذين يُمكن أن يفتوا تحت ضغوطات تمارس عليهم ؟ ! وأمّا درس الحكومة الإسلاميّة فإنّهم عندما طبعوا الكرّاسات ووزّعوها على الدروس التي تقام في النجف الأشرف كلّ الدروس رفضتها وطردتهم إلّا درسي ، فقد استقبلتهم وشجّعتهم ووزّعتُ الكرّاسات ، وقلتُ لطلّابي إنّه عندما ينتهي بحثنا فإنّنا سنبحث الحكومة الإسلاميّة . وأمّا أنّني لم أطرح مرجعيّة السيّد الخميني ، فذلك لا يعني أنّني لا أؤيّد مرجعيّته ، بل لأنّ السيّد الخوئي أكثر شهرة في العالم الإسلامي والعربي ، وأنا أرى الآن أنّ من واجبي الدعوة إلى مرجعيّته ، وإلّا فلا شكّ بأنّ السيّد الخميني مرجع » .
وبعد أن خرج الدكتور الطباطبائي من منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) ذهب إلى منزل السيّد الخميني ( رحمة الله ) - حيث كان مقرّراً أن يسجّل له السيّد الخميني ( رحمة الله ) بياناً أو شيئاً مشابهاً - والتقى به ثمّ قال له : « إذا كنتَ لا تسمح بأن يتحدّث أحدٌ في مجلسك عن العلماء ، فكيف تسمح للمحسوبين عليك بالنيل من العلماء
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 24 / 7 / 2004 م
( 2 ) حدّثني بذلك الأخ أيمن زغيب بتاريخ 6 / 10 / 2004 م نقلًا عن الدكتور إبراهيم يزدي ؛ ثمّ أكّده لي الدكتور يزدي نفسه بتاريخ 5 / 7 / 2005 م . وقد صرّح لي أحد المقرّبين من السيّد الصدر ( رحمه الله ) بأنّ قول السيّد الصدر ( رحمه الله ) بأعلميّة السيّد الخوئي ( رحمه الله ) أزعج جهاز السيّد الخميني ( رحمه الله ) ( لم نذكر اسمه لعدم رضاه ) ( انظر حول العلاقة بينهما أحداث سنة 1385 ه - )
( 3 ) حدّثني بذلك السيّد علي أكبر الحائري بتاريخ 17 / 2 / 2005 م .