ومن جملة ما اقترحه السيّد الصدر ( رحمة الله ) على السيّد الخوئي ( رحمة الله ) أن يشكّل جهازاً للتبليغ يضمُّ الباقرين ( الصدر والحكيم ) وجهازاً لشؤون الحوزة تحت إشراف الشيخ آل ياسين ( رحمه الله ) . وقد وافق السيّد الخوئي ( رحمة الله ) على ذلك واهتم السيّد الصدر ( رحمة الله ) بتطبيقه . ولكن بعد فترة تحرّك بعد الأشخاص ليغيّروا سياسة المرجعيّة « 1 » ، وقيل : إنّ الذي ترأّس هذه اللجنة هو السيّد عبد الكريم القزويني « 2 » .
وروي أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) عندما سعى إلى الاتّصال المباشر بالسيّد الخوئي ( رحمة الله ) ، قصده في بيته واقترح عليه تشكيل مجلس للإرشاد والتبليغ ، وقد اقترح السيّد الخوئي ( رحمة الله ) مشروعاً يقضي انعقاد مجلس من العلماء الأفاضل بإشراف السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، ويتحمّل هذا المجلس مسؤوليّة التبليغ والإرشاد في الأمّة ، ويتكفّل اختيار الوكلاء والمبلّغين الأكفّاء وتلبية نداءات جماهير الشعب المسلم في مختلف مناطق العراق ، على أن تناط المسؤوليّة الحقيقيّة بالسيّد الصدر ( رحمه الله ) ، بينما يلتزم السيّد الخوئي ( رحمة الله ) برعاية هذا المجلس ويتبنّاه « 3 » ، فصار ترشيح الوكيل يتمّ عبر السيّد الصدر ( رحمة الله ) أو أهل المنطقة وأحياناً من قبل شخصيّات حزب الدعوة الإسلاميّة - من قبيل الشيخ مهدي العطّار ( رحمة الله ) مثلًا - ثمّ طرحه على السيّد الخوئي ( رحمة الله ) الذي كان غالباً ما يمضي هذا الترشيح ويوافق عليه « 4 » . إلّا أنّ أموراً مريرة حالت دون المضيّ في هذا المشروع « 5 » .
انعكاس الموقف الجديد على العلاقة مع بعض أصحاب السيّد الخميني ( رحمه الله )
إثر إعلان السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن أعلميّة السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ، اتّخذ بعض عناصر جهاز السيّد الخميني ( رحمة الله ) موقفاً سلبيّاً منه ، بينما بقي آخرون على وضعهم ، خاصّةً السيّد أحمد الخميني ( رحمة الله ) الذي كان يوافق السيّد الصدر ( رحمة الله ) على موقفه نظراً إلى الظروف « 6 » ، بينما يبدو الانطباع سلبيّاً عند السيّد علي أكبر محتشمي حين تناول موضوع دعم علماء النجف مرجعيّة السيّد الخوئي ( رحمة الله ) وتعرّض إلى موقف السيّد الصدر ( رحمه الله ) « 7 » ، والسيّد عبّاس خاتم يزدي ( رحمة الله ) الذي اعتبر السيّد الصدر ( رحمة الله ) ( استبصر ) في الفترة الأخيرة « 8 » ، والسيّد حميد روحاني « 9 » . وكذلك اتّسمت العلاقة تجاه السيّد موسى الصدر :
فبعد أن كانت العلاقة بين السيّدين مصطفى الخميني وموسى الصدر علاقة طيّبة وحسنة ، مالت
هامش
( 1 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 13 / صفر / 1405 ه - ؛ وانظر : صحيفة ( المبلّغ الرسالي ) ، العدد ( 27 ) ، ( 108 ) ، في حديثٍ مع السيّد صدر الدين القبانجي ؛ وانظر عموماً : مقابلة مع الشيخ محمّد باقر الناصري ( * )
( 2 ) مقابلة مع السيّد عبد الكريم القزويني ( ( )
( 3 ) الإمام الصدر في أعماله السياسيّة : 8 - 9
( 4 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 177 ، نقلًا عن الشيخ مهدي العطّار ( رحمه الله )
( 5 ) الإمام الصدر في أعماله السياسيّة : 9
( 6 ) مستفادٌ ممّا ذكره لي الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م ؛ وانظر أوّله في : مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( ( )
( 7 ) ياد . . فصلنامه بنياد تاريخ انقلاب اسلامى إيران ، شماره هاى 35 ، 36 ، سال نهم : 38 - 44
( 8 ) خاطرات آيت الله خاتم يزدى ( فارسي ) : 188 - 189
( 9 ) يأتيك موقفه بإذن الله تعالى ، فانتظر . وانظر بعض ما يعكس موقفه في : نهضت امام خمينى ( فارسي ) 810 : 2 .