واعتبار مجتمع بأسره ، وشعب بأسره ، بل إنّها ستؤدّي إلى ضياع حيثيّة
وهيبة الإسلام كلّه ، وسوف تتعرّضون إلى مسألة شديدة إذا لم تهبّوا لمنع وقوع هذه المفاسد . . كفّوا عن هذه الاختلافات الجانبيّة والجزئيّة وأمثالها ممّا هو تافه جدّاً ، تافه إلى أقصى حدّ ، نحن لا ندرك كم نحن تافهون ، نحن تافهون . . » « 1 » .
السيّد الصدر ( رحمة الله ) يرفض التصدّي للمرجعيّة في هذه المرحلة
بعيد وفاة السيّد الحكيم ( رحمة الله ) كان الشيخ علي أصغر المسلمي راجعاً من الكاظميّة ، وقد اجتمع في السيّارة بموظّف في الدولة سأله عن إمكانيّة الرجوع في فتوى طهارة أهل الكتاب إلى السيّد الصدر لأنّه مبتلى في عمله بالتعامل معهم والاحتكاك بهم ، وسأله : « هل السيّد الصدر مجتهد مطلق ؟ ! » ، فأكّد له الشيخ المسلمي على براعته في الفقه والأصول وأضاف : « أمّا بالنسبة إلى استنباطه الفعلي في جميع أبواب الفقه ، فهذا ما عليّ سؤال السيّد الصدر عنه » .
وفي مجلس السيّد الصدر ( رحمة الله ) ليالي الخميس قصّ الشيخ المسلمي على السيّد الصدر ( رحمة الله ) ما جرى وسأله عن كونه مجتهداً مطلقاً ، فأجابه السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « لقد مارست الاستنباط الفعلي في كافّة أبواب الفقه من الطهارة إلى الديّات » ، فقال الشيخ المسلمي : « إنّ هذا الأمر يستغرق نحواً من عشرين عاماً » ، فقال السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « لقد كتبتُ حاشيتي على بلغة الراغبين قبل ما يقرب من عشرين عاماً » ، فقال الشيخ : « ولكنّك في ذلك الوقت كنت تحضر درس السيّد الخوئي » ، فأجابه : « عندما حضرت بحث السيّد الخوئي حضرت حضور استشكال لا حضور تفهّم » « 2 » ) .
وبعد وفاة السيّد الحكيم ( رحمة الله ) بدأ الرجوع بالتقليد إلى السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، وكان
قسمٌ من المثقّفين قد رجع إليه في حياة السيّد الحكيم ( رحمه الله ) « 3 » ، وكان الشيخ علي كوراني أحد المتحمّسين لمرجعيّة السيّد الصدر ( رحمة الله ) الذي خشي أن يطرح الشيخ كوراني اسمه في منطقة عمله [ وكان يومها في الكويت ] ،
هامش
( 1 ) انظر : كوثر ( فارسي ) 203 : 1 - 216 ؛ الكوثر 303 : 1 - 316 ؛ مختارات من أحاديث وخطابات الإمام الخميني 31 : 1 - 35 ( بترجمة أخرى ) . أقول : هنا أمران :
الأوّل : جاء في ( الكوثر ) التي ضمّت مجموعة من خطابات السيّد الخميني ( رحمه الله ) أنّ الداعي إلى خطبة السيّد الخميني ( رحمه الله ) هذه هو أنّ أحدهم استنكر « بحدّة سكوت اثنين من المراجع المقيمين في النجف وعدم تقديم العون للجهد الثوري » ، ولمّا علم السيّد الخميني ( رحمه الله ) بذلك حذّر طلّابه وأنصاره [ كوثر ( فارسي ) 201 : 1 ؛ الكوثر 301 : 1 ] ، وفي الوقت نفسه أوردت الكوثر في هامش الخطاب أنّ المقصود من « أحد الشبّان الذي كان قد قدم من أوروبا » هو السيّد صادق الطباطبائي [ كوثر ( فارسي ) 204 : 1 ؛ الكوثر 304 : 1 ] . إلّا أنّ الدكتور الطباطبائي أكّد لي أنّ ما ذكرته ( الكوثر ) حول مناسبة الخطاب ليس صحيحاً ، وأنّ المنتَقَدين هما السيّد محمّد باقر والسيّد موسى الصدر وليس اثنين من مراجع النجف .
الثاني : أمّا حول تاريخ هذا الخطاب : فقد جاء في ( الكوثر ) دون تاريخ ، إلّا أنّه وضع بين ت 2 / 1965 م وبين أيلول / 1967 م ، بينما وضع من قبل المؤسّسة نفسها بين 1966 م و 1971 م ( مختارات من أحاديث وخطابات الإمام الخميني 31 : 1 ) . وقد استقرب الدكتور الطباطبائي أوّل الأمر كونه في أيلول / 1967 م ، ولكن بعد أن ذكرت له أنّ درس السيّد الخميني ( رحمه الله ) حول ولاية الفقيه - الوارد في كلام السيّد حميد روحاني وفي كلام السيّد الصدر ( رحمه الله ) - كان سنة 1389 ه - ، إضافةً إلى أنّ المفهوم كونه بعد رحيل السيّد الحكيم ( رحمه الله ) ، توقّف في التاريخ ، ولكنّه أكّد صحّة المضمون على أيّة حال
( 2 ) مقابلة مع الشيخ علي أصغر المسلمي ( * )
( 3 ) مقابلة مع السيّد نور الدين الإشكوري ( ( ) .