تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
بعضَ ما كتبه الطلّاب من بحوثي في كتاب الطهارة من العروة الوثقى « 1 » . وأنا أودّ يا مولاي العزيز بهذه المناسبة أن أشكر لكم عنايتكم الأخويّة بي التي اعتبرها بحقّ من كنوزي في الحياة ومن آمالي الكبيرة في خدمة الإسلام العظيم ، وفي نفس الوقت أؤكّد لسماحتكم أنّي أرسلت تلك البحوث لمجرّد أن يطّلع أخٌ على بحوث أخيه غير راضٍ بأيّ وجه من الوجوه بأن يرتّب عليها بعض الآثار التي أشار إليها أولئك الإخوان الأعزّاء الذين بلّغوني رغبتكم الشريفة ، فإنّهم ذكروا أنّ سماحتكم ترغبون في الاطّلاع على بحوثي الفقهيّة وتقييمها من الناحية العلميّة لكي تتّخذوا موقفاً معيّناً تجاه المؤمنين الراغبين في الرجوع إليّ في مسائلهم الدينيّة ، وهذه هي النقطة التي أريد أن أتحدّث عنها إلى سماحتكم فعلًا لأشرح بين يديكم واقع تقديري للموقف ، لأنّي لا أفكّر فعلًا بأيّ شكل من الأشكال في القيام اجتماعيّاً بمهام الإفتاء ونحوها من الشؤون التي يمارسها اليوم المراجع الكبار أطال الله في أعمارهم ، لأنّنا ننظر إلى القيام بهذه الشؤون بوصفه معنىً حرفيّاً وأداة لخدمة الإسلام لا بوصفه معنى اسميّاً وفقاً لنفعٍ نفسي . وما دامت نظرتي إلى القيام بتلك الشؤون نظرة حرفيّة باعتباره سبيلًا لخدمة الإسلام فأنا أحسّ في الوقت الحاضر الذي يملأ فيه الفراغ بالمراجع الكبار أنّ الدخول إلى تلك المجالات ليس فيه مكسبٌ للإسلام ، وأنّ وجودهم أدام الله ظلّهم يجعل المسؤوليّة منوطة بهم ولا مسؤوليّة إفتائيّة ومرجعيّة على غيرهم ، وقد يؤدّي في مثل هذه الحالة التنافس والتسابق على تحمّل هذه المسؤوليّة إلى خلق جوٍّ من القلق والتشتّت الذي قد يحول عن نجاح أولئك المراجع الكبار في القيام بمسؤوليّاتهم وتحقيق ما هم مطالبون به أمام الله تعالى وأمام المسلمين . وعلى هذا الأساس أريد أن تكون فكرتي هذه واضحة لدى مولاي العزيز لكي نعيشها معاً كما نعيش معاً سائر همومنا وآلامنا وآمالنا وأفكارنا . وختاماً أبتهل إلى المولى سبحانه أن يمتّعنا والمسلمين عموماً ببركات وجودكم الشريف وجهادكم وينفع المؤمنين بتوجيهاتكم وعلومكم . والسلام عليكم اولًا وآخراً ورحمة الله وبركاته النجف الأشرف محمّد باقر الصدر » « 2 » . وقد طُلب من السيّد الصدر ( رحمة الله ) في هذه الفترة أن يطبع رسالةً عمليّة ، فأجاب : « الرسالة إنّما تطبع لجمع شمل الأمّة ، أمّا إذا كانت تفرّق فلا خير فيها » « 3 » . وقد استمرّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) على هذا الموقف إلى أن اقتنع فيما بعد بأنّ تصدّيه للمرجعيّة سيؤمّن غطاءً يحمي الحالة الإسلاميّة ، وتصبح علاقة الأمّة به علاقة المقلِّد بمرجعه « 4 » .

السيّد الصدر ( رحمة الله ) يشكّل لجنة استشاريّة ومجلساً أسبوعيّاً

بعد وفاة السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) مباشرةً « 5 » ، أي في أوائل السبعينات قام السيّد الصدر ( رحمة الله ) بتشكيل مجلس أسبوعي يضمّ خيرة طلّابه ، وكان يتداول معهم البحث في مختلف الأمور الاجتماعيّة
هامش
( 1 ) يبدو أنّ ذلك كان قبل طباعة هذه التقريرات ( 2 ) انظر الوثيقة رقم ( 123 ) ( 3 ) جريدة العهد / العهد الثقافي ، بتاريخ 18 / رمضان / 1410 ه - ، ص ( ه - ) في حديث مع الشيخ حسين كوراني ( 4 ) من تعليقة أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) على مسودّة الكتاب الثانية ( 5 ) مقابلة مع السيّد نور الدين الإشكوري ( ( ) .