تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فأرسل إليه رسالة يشدّد فيها على أنّ الظروف الموضوعيّة لا تسمح بذلك ، وأنّه لا مصلحة فيه ، فاقتصر الشيخ كوراني على طرحها ضمن قيادة التنظيم في المنطقة وبعض الناس « 1 » . كما أنّ قيادة حزب الدعوة ارتأت ترشيحه للمرجعيّة لما يملك من شخصيّة قياديّة ، وكان هناك اعتراضٌ من قبل البعض خوفاً من حاشية السيّد الخوئي ( رحمة الله ) التي كانت علاقتها - وفق المصدر - وثيقةً بالسلطة ، ولكنّه أصبح مرجعاً بتصويت الأكثريّة « 2 » . كما وفد الكثير من الناس من المناطق يطالبونه بالمرجعيّة ، فكان يرفض ويقول : « إنّ المرجعيّة هي للسيّد الخوئي » . ودار حديثٌ بينه وبين الشيخ سلمان السوداني حول المرجعيّة وطرحها على الناس ، وقد تحدّث الشيخ السوداني معه طويلًا . وذات مرّة جاءه السيّد كاظم الحائري وقال : « إنّ السيّد . . يريد أن يأتيك إلى المنزل » ، فدار الحديث في بيته مجدّداً حول المرجعيّة وكان يرفض . ففاجأه الشيخ بسؤال : « هل يجوز تقليد غير الأعلم ؟ » ، فقال : « لا » ، فقال الشيخ : « إذن هذا الأمر لنا » « 3 » . وكان بعض العلماء قد طلب من السيّد الصدر ( رحمة الله ) أن يتصدّى للمرجعيّة ، ومنهم السيّد مير محمّد القزويني ( رحمة الله ) عالم البصرة [ الذي كان يرجع إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) حتّى في أيّام السيّد محسن الحكيم ( رحمه الله ) ] « 4 » ، إلّا أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) رفض ذلك ، وأجابه بالرسالة التالية : « بسم الله الرحمن الرحيم حضرة العلّامة الكبير المجاهد حجّة الإسلام والمسلمين السيّد القزويني متّع الله المسلمين بدوام نفعه وطول عمره الشريف . السلام عليكم زنة إخلاصي وتقديري ورحمة الله وبركاته . وبعد ، فما كان أشدّ شعوري بالحرمان حين اطّلعت متأخّراً على وجودكم في النجف الأشرف ، وقيل لي إنّكم مزمعون على السفر بسرعة بحيث لم تتح لي فرصة الاجتماع بكم ، غير أنّي على ثقة بأنّه إن فاتني الاجتماع المكاني بسماحتكم فلا يفوتني الاجتماع الحقيقي الذي يعبّر عنه الالتقاء في الأفكار والتوحّد في الآمال والآلام والعيش المشترك لهموم الإسلام وقضايا المسلمين . قبل بضعة أيّام جاء ابن أختكم العزيز ومعه بعض الإخوان الأعزّاء إليّ وذكروا أنّ سماحتكم تودّون التفضّل بالاطّلاع على بعض بحوثي الفقهيّة ، فأرسلتُ تلبيةً للرغبة الأخويّة المقدّسة التي بلغتني عنكم
هامش
( 1 ) طريقة حزب الله في العمل الإسلامي : 90 ؛ وهذا النصّ من الشيخ علي كوراني يرجع إلى سنة 1406 ه - . والغريب أنّه ذكر مؤخّراً أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) كان قد طلب - بعد أشهر من وفاة السيّد الحكيم ( رحمه الله ) - من قيادة حزب الدعوة تبنّي مرجعيّته ولكنّهم لم يفعلوا ، وأصدروا بياناً فصلوا فيه بين منصب الإفتاء وبين منصب القيادة ، فاستاء السيّد الصدر ( رحمه الله ) من ذلك وكتب رسالةً إلى الشيخ كوراني بخط السيّد كاظم الحائري يقول له فيها : إنّه ليس من المصلحة الإعلام عن مرجعيّته ( مسائل في البناء الفكري : 9 - 11 ؛ مقابلة مع الشيخ علي كوراني ، ( ) ، وهذا لا يكاد ينسجم مع ما ذكره في ( طريقة حزب الله ) ومع رسالته إلى السيّد مير القزويني ، وما اعتمدنا عليه في المتن هو الأكثر وثوقاً لتقدّمه الزمني على القضايا التي تزامنت مع صدور ( مسائل في البناء الفكري ) ثمّ ( مقدّمة الحقّ المبين ) ( 2 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 112 ، نقلًا عن الشيخ عبد الهادي الفضلي ( 3 ) الشيح سلمان السوداني ، ندوة مؤسّسة الأبرار في الذكرى الخامسة والعشرين على استشهاد الشهيد الصدر ( على شبكة الإنترنت ) ( 4 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 175 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري ، نقلًا عن السيّد محمود الهاشمي .