تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
النجف « 1 » .
هامش
( 1 ) ياد . . فصلنامه بنياد تاريخ انقلاب اسلامى إيران ( فارسي ) ، شماره هاى 35 ، 36 ، سال نهم : 35 - 36 . وهنا أمور لا بأس بتوضيحها : 1 - إنّ السيّد محمود الشاهرودي ( رحمه الله ) وإن كان ربّما أشهر من السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ضمن دائرة معيّنة وأقدم منه ، إلّا أنّ مرجعيّته كانت - بحسب ما نقل لي - ضعيفة من الناحية الاجتماعيّة وفي علاقتها مع القاعدة الشعبيّة . ويبدو أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) لم يكن يرى أنّ طرح مرجعيّة السيّد الخميني ( رحمه الله ) يُمكن أن يحلّ المشكلة القائمة في النجف ، لأنّه كان بنظر النجفيّين وبنظر الحكومة العراقيّة ضيفاً مؤقّتاً في النجف ، ولم تكن له نشاطاته داخل العراق ، ولم يكن أصحابه مندمجين في المجتمع العراقي ، وكانوا قد صبّوا اهتماماتهم على الساحة الإيرانيّة ، سواء في إيران نفسها أو خارجها . وهذا لا يعني أنّه لم يكن يتدخّل في ما يجري في العراق بقدر ما يعني أنّ مقوّمات طرحه مرجعاً كانت ضعيفة وغير مضمونة الحياة . وأمّا السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ، فمن المؤكّد أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) لم يكن يراه وافيّاً للمرجعيّة وفق نظرته الخاصّة لها ، ولكنّه كان يرى ضرورة أن يكون للشيعة في العراق مرجعٌ أعلى يصونهم من الخطر ، وكان يأمل في أن تحقّق مرجعيّة السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ذلك عن طريق مساندته والعمل ضمن جهازه المرجعي ( انظر هذه المعاني إجمالًا في : مقابلة مع السيّد نور الدين الإشكوري ، ( ) . ولهذا كان ( رحمه الله ) يقول : إنّ الدعوة إلى مرجعيّة السيّد الخوئي ( رحمه الله ) كانت من باب ( قحط الرجال ) كما نقلنا عنه قبل قليل . إلى أن تعثّرت الأمور ويئس السيّد الصدر ( رحمه الله ) من الرقيّ بمرجعيّة السيّد الخوئي ( رحمه الله ) إلى المستوى المطلوب ، فبدأ التفكير بتركيز مرجعيّته ابتداءً من سنة 1392 - 1393 ه - بعد أن ازداد إقبال الناس عليها ، وسيأتيك مزيد تفصيلٍ للموضوع ضمن أحداث سنة 1392 ه - وسنة 1395 ه - . 2 - بحسب التتبّع التاريخي ، سيظهر لك من خلال هذا الكتاب أنّ السيّد الصدر ( رحمه الله ) دعم مرجعيّة السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ، ثمّ بعد فترة اقترح دعم مرجعيّة السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، ثمّ بعد فترة طرح مرجعيّته هو ، ثمّ بعد انتصار الثورة الإسلاميّة دعا إلى تقليد السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، ولكنّه في الوقت نفسه دعا إلى الإعلان عن تقليده ، وقد فهمنا هناك - ضمن أحداث سنة 1399 ه - - أنّ الأمر الأخير كان مختصّاً بالعراق ، وعندما دار حديثٌ حول خليفة السيّد الخميني ( رحمه الله ) أيّد السيّد الصدر ( رحمه الله ) فكرة طرح الشيخ حسين المنتظري ورفض طرح اسمه ، باعتبار أنّ المرجع لا ينبغي أن يكون خارج الحكومة الإسلاميّة ، وهو ما سيأتي موثّقاً بخط السيّد الصدر ( رحمه الله ) في محلّه إن شاء الله تعالى . وهذه الأحداث تدعو إلى الكثير من التأمّل والوقوف عندها من أجل تكوين صورة واضحة حول نظرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) إلى موضوع المرجع والأعلميّة . . . والذي أطمئنُّ إليه كلّ الاطمئنان هو أنّ ما سطّره السيّد الصدر ( رحمه الله ) في رسالتيه العمليّتين ( منهاج الصالحين ) و ( الفتاوى الواضحة ) حول هذا الموضوع لا يفي لبيان حقيقة موقفه ، بل لا بدّ من ضمّ سيرته للوقوف على حقيقة الموقف . وحول شرط الأعلميّة دار نقاشٌ بينه وبين الشيخ محمّد إبراهيم الجنّاتي سجّله الأخير في ( مجمع المسائل : 74 - 75 ) ، وقد ذكر الشيخ الجنّاتي - بحسب ما نقله لي عنه السيّد جعفر الصدر - أنّ محتوى هذا الحوار قد دار بينهما ، وكان السيّد الصدر ( رحمه الله ) يميل إلى القبول بعدم إمكان تصوير الأعلميّة . . أمّا أنّه لا معنى لهذا الكلام طالما أنّه يصرّح في رسالتيه العمليّتين باشتراط الأعلميّة ، فقد تجاوزت على الصعيد الشخصي هذا الإشكال نتيجة ما أرى وأسمع وأعاين بنفسي ، وبضع كلمات تسطّر في الرسائل العمليّة لا تقوى على تكذيب ما تراه العين وتسمعه الأذن . والذي أجده من عالم الخارج هو أنّ أهل الخبرة أنفسهم قد يراعون المصلحة أكثر من مراعاتهم الشروط العلميّة التي تزدان بها الرسائل العمليّة ، وإلّا فما معنى إعلانهم عن أعلميّة فلان وكثيرٌ منهم لم يطّلع على ما لديه من علم ، وكثيرٌ ممّن اطّلع على علمه لم يطّلع على علم غيره ليكون بحق قد شهد بأعلميّته ، بعد أن كانت الأعلميّة منتسبة إلى باب أفعل التفضيل كما هو واضح ! ! وأتذكّر أنّ مجلساً جمعني بأحد العلماء من ذوي الفضيلة العلميّة والذي لا أشكّ بتقواه وورعه ، وقد دار حديثٌ حول أحد الكتب الدراسيّة الذي بدأ بتداوله بعض الطلّاب في الحوزة . وممّا قاله ذلك العالم أنّ كتاب ( الروضة البهيّة ) أفضل منه بلا شك ، وأنّه لا يمكن أن يكون بديلًا عنه ، وكم تفاجأت عندما ذكر بعدها بقليل أنّه لم يرَ الكتاب البديل ولم يطّلع عليه ! ! ولا يبعد أن يكون القالب الذي صنعت فيه هذه القناعة هو بعينه القالب الذي ندلي وفقه بشهادات الأعلميّة ، وما يجوّز تفضيل كتاب ( الروضة ) على -