تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
المواجهة مع السلطة قد لاحت في الأفق ، وكان يريد للأمّة أن تظلّ ملتفّةً حول المرجعيّة تماماً كما كانت في حياة السيّد الحكيم ( رحمه الله ) ، وهذا ما كان ممكناً تحقيقه في ظلّ مرجعيّة السيّد الخوئي ( رحمة الله ) التي رجع إليها عامّة مقلّدي السيّد الحكيم ( رحمه الله ) ، خلافاً لمرجعيّة السيّد الخميني ( رحمة الله ) التي لم تكن تحظى باستقطاب جماهيري في الوسط العراقي ، وكان ( رحمة الله ) قد وقع في حرج أخلاقيٍّ حول تقديم أحدهما « 1 » ، هذا خلافاً لما كانت عليه مرجعيّة السيّد الخميني ( رحمة الله ) في الوسط الإيراني « 2 » . وقد تقرّر الإعلان عن موقف السيّد الصدر ( رحمة الله ) عبر الإيعاز إلى طرفٍ بعيدٍ عن حوزة النجف يستفسر من السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن رأيه في موضوع الأعلميّة ، فوقع الاختيار على الشيخ عبد الأمير قبلان « 3 » . ولكنّ بعض الطلّاب اعترض على هذا الرأي باعتبار أنّه مع الاعتقاد بأعلميّة السيّد الصدر ( رحمه الله ) نفسه ، فكيف يُمكن أن يشهد بأعلميّة السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ؟ ! فأجاب ( رحمة الله ) بأنّه سيحرّر الجواب بحيث يكون بنفسه خارجاً عن محلّ الكلام « 4 » . وقيل : إنّ حاشية السيّد الخوئي ( رحمة الله ) هي التي كانت وراء هذا السؤال « 5 » ، وهذا نصُّ السؤال والجواب : « بسم الله الرحمن الرحيم السلامُ على سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين وعلى أبنائه الميامين ورحمة الله وبركاته . سليل الأئمّة وأمل الشيعة المحقّق الكبير آية الله السيّد محمّد باقر الصدر دام ظلّه . سلامٌ عليكم ودعائي لكم وطلبه منكم نسأل الله أن يديمكم للأمّة الإسلاميّة قائداً ورائداً . بعد وقوع الكارثة التي حلّت بعالمنا الإسلامي بفقد عميدنا الكبير المرجع الأعلى للطائفة الكريمة السيّد الحكيم ( رحمة الله ) راجعنا بعض الإخوان في أمر تقليدهم ، وبما أنّ فضيلتكم الخبير في هذه الأمور والمرجع في كلّ معضلة ، فالرجاء من سيادتكم إرشادنا إلى من نسلّمه أمر ديننا لنرشد إخواننا إليه ولكم جزيل الأجر والثواب . ومن عندنا العائلة تبلّغ سلامها إلى عيالكم الكريمة ووالدتكم الجليلة ولشقيقتكم المصونة . أخوكم المخلص عبد الأمير قبلان 4 / 6 / 1970 م »
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م ؛ وانظر هذا المعنى في : مقابلة مع السيّد نور الدين الإشكوري ( ( ) ( 2 ) هذا منّا . ( 3 ) لا يذكر السيّد الإشكوري إذا كانوا قد تواصلوا مع الشيخ قبلان أو شخصٍ آخر ، ولكنّه احتمل ذلك ، فبنينا عليه آخذين بعين الاعتبار الرسالة الآتية . ولكن : حيث إنّ سؤال الشيخ قبلان محرّرٌ بتاريخ 4 / 6 / 1970 م ، وهو اليوم الذي ذكره السيّد الإشكوري تاريخاً للاجتماع المذكور ، فإنّ هذا يضعّف ما ذكرناه ، إلّا أن يكونوا قد اتّصلوا بالشيخ قبلان هاتفيّاً بعد الاجتماع ، فحرّر السؤال في اليوم نفسه ليرسله على وجه السرعة ( 4 ) حدّثني بذلك السيّد نور الدين الإشكوري بتاريخ 26 / 12 / 2004 م ( 5 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 66 .