معزّياً . وبعد فترة وفي 1 / رجب / 1390 ه - ( 3 / 9 / 1970 م ) أرسل السيّد الصدر ( رحمة الله ) إليه رسالةً جاء فيها :
« بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة حجّة الإسلام والمسلمين الإمام المجاهد الحاج السيّد محمّد علي القاضي الطباطبائي دامت بركاته .
السلام عليكم زنة شوقي إليكم وتقديري لكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد ، فقد تسلّمتُ بكلّ تلهّف واحترام رسالتكم الكريمة التي قرأت في سطورها ما كنتُ أقرأه من قبل في قسمات وجهكم الكريم وما كنت ألمسه في شخصكم من المثل العالية ، وفي أحاديثكم الطافحة بالمسؤولية من عمقٍ وشمول ، فقد كنتُ أقرأ وألمس في كلّ ذلك شعوركم العميق بواجبات القيادة ، وثباتكم الراسخ رغم آلام الغربة ومحنة التشريد وأنواع الأذى التي أصابتكم في سبيل الله سبحانه وتعالى .
وإنّي إذ أبتهل إلى المولى سبحانه أن يحفظكم للإسلام ذخراً وسنداً ، أرجو أن أكون جديراً بما أوليتموني من ثقة ، وأن يجعل من ذلك طريقاً فيما بعد للتعاون والتعاضد في خدمة الدين الحنيف والحوزات العلميّة .
تأسّفتُ لعدم وصول الجواب على البرقيّة التي تسلّمتها من سماحتكم بمناسبة المصيبة الفادحة بوفاة سيّدنا الإمام المجاهد السيّد الحكيم رضوان الله عليه ، فقد كان لتعزيتكم الكريمة أثرها البليغ في نفسي وأجبت عليها فور وصولها ، ولكن يبدو أنّ الجواب لم يصل . وختاماً أرجو أن لا تنسوني من أدعيتكم الصالحة ، كما أنّي لا أنساكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
محمّد باقر الصدر
1 رجب 1390 ه - » « 1 »
.
علماء إيران يعلنون عن مرجعيّة السيّد الخميني ( رحمه الله )
في 4 / 6 / 1970 م ( 29 / ربيع الأوّل / 1390 ه - ) أعلنت اثنتا عشرة شخصيّة علميّة إيرانيّة عن مرجعيّة السيّد الخميني ( رحمه الله ) ، وكان ذلك بمسعى من الشيخ حسين المنتظري الذي كان أحدهم . وقد منع السيّد الخميني ( رحمة الله ) نجله السيّد أحمد من التدخّل في هذا الموضوع « 2 » .
السيّد الصدر ( رحمة الله ) يدعم مرجعيّة السيّد الخوئي ( رحمة الله )
لقد كانت خلافة السيّد الحكيم ( رحمة الله ) في المرجعيّة ممكنة - ثبوتاً - في مجموعة من الأشخاص منهم : السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ، السيّد محمود الشاهرودي ( رحمة الله ) والسيّد الخميني ( رحمه الله ) .
عقد السيّد الصدر ( رحمة الله ) مجلساً استشاريّاً ظهر يوم الخميس ( 4 / 6 / 1970 م ) ضمّ مجموعةً من مقرّبي طلّابه ، وقد تمّ طرح وتداول موضوع دعم مرجعيّة السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ، وكان طلّابه - ولو في الجملة - معارضين للفكرة ، لأنّ دعم مرجعيّة السيّد الخوئي ( رحمة الله ) لا ينسجم مع الخط الذي يسيرون فيه ويعملون له ، إلّا أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) كان مصرّاً على ذلك « 3 » ، وكان يرى في الوقت نفسه أنّ دعمه مرجعيّة السيّد الخوئي ( رحمة الله ) كانت من باب ( قحط الرجال ) بحسب تعبيره ( رحمه الله ) « 4 » ، فقد كان ( رحمة الله ) يرى أنّ بدايات
هامش
( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 121 )
( 2 ) هفت هزار روز ( فارسي ) 408 : 1 - 411
( 3 ) حدّثني بذلك السيّد نور الدين الإشكوري بتاريخ 26 / 12 / 2004 م
( 4 ) نقل لي هذا التعبير حرفيّاً عن السيّد الصدر ( رحمه الله ) السيّدُ محمّد الغروي بتاريخ 24 / 7 / 2004 م وأكّد صدوره منه ، وهو يرتبط ببحث المرجعيّة الصالحة التي يعتقد بها السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، حيث يفرّق بين صلاح المرجع الشخصي وبين صلاحه بوصفه مرجعاً ، وهو ما نبّه إليه الشيخ مطهّري ( رحمه الله ) في : مشكل اساسى در سازمان روحانيت ( فارسي ) : 286 ؛ محاضرات في الدين والاجتماع : 543 - 545 .