تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الحقيقة - أذكر حادثةً لم يتكرّر مثلها بحمد الله في حياتنا تلك ، [ . . . ] « 1 » . كان كثيرا ما يناديني ب - ( ابنة عمّي ) « 2 » . ولكن ما أكثر ما كان يناديني ب - ( حوريّتي ) ، ( نعيمي ) ، ( جنّتي ) و ( فردوسي ) . وكنت أعلم أنّه إنّما نادى بها صادقاً مخلصاً ، لا مجاملةً ولا تصنّعاً . . لأنّي بفضل الله كنت ل - ه نعيماً وفردوساً في خضمّ جور الحياة . كان أحياناً يبدي رغبته وخالص أمنيته لو استطاع أن يكتب فيَّ بيتاً من الشعر أو في من يحبّ ، ولكنّ ذلك الفيلسوف العظيم والمفكّر المبدع عجز بالفعل عن تحقيق تلك الأمنية . فما تسخّرت ل - ه القوافي يوماً ولا لانت ل - ه البحور « 3 » . كذلك كان محمّد باقر الصدر في داخل بيته . . لذلك كنت أرى أيّ جهد يبذل في سبيل هذا ( الإنسان ) هو بعض الحق الذي يمكن أن يردّ ل - ه شيئاً من جميله ، فما كنت أتوانى ولم أسمح للضجر ولا للملل أن يتطرّق إليّ ، أو يحجزني عن تقديم أيّ عون ل - ه على أداء رسالته . والشهيد في خارج بيته هو هو في داخله ، فلم يكن الشهيد من ذوي الأقنعة ، ولم يكن يظهر عليه أمام الناس غير ما كان يبطنه . . فهو المعروف بالتفاني فيمن حوله . . فكان غاية في السخاء والجود في سبيل مبدئه وناسه وأهدافه المقدّسة . منسلخاً من حضوص نفسه ، متنكّراً لذاته ، مؤثراً لمصالح الآخرين ، حتّى لو أثّرت على مصالح بيته ، يحتسب كلّ ذلك عند ربِّه جلّ وعلا ، يرجو تجارة لن تبور . كان قدّس الله روحه بعيد الشأو ، متّقد الذهن ، ملبوباً ، ملحوب الطريق ، أكرومة الأيّام . . العادُّ لفضائله كمن يدخل الغابة عابثاً يعدُّ أشجارها . قد أتعب من بعده خيراً وفضيلةً وعلوّاً وتسامياً وارتفاعاً ، قد ألحم ما أسدى من معروف ، كان إلهيّاً في سجاياه ، ربانيّاً في معارفه . . هكذا كان آية الله محمّد باقر الصدر » « 4 » .

وصف منزله

تقدّم أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) سكن بعد زواجه في حي العمارة في بيت تابع لآل ( أبو گلل ) ، استأجره بسبعين ديناراً سنويّاً ، وكانت تعادل ما يقرب من 280 « 5 » . لقد بقي السيّد الصدر ( رحمة الله ) متمسّكاً بمسكنه في عقد السلام في محلّة العمارة بعد زواجه ، وذلك على الرغم من ضيق المكان به وأهله ومع تطوّر وضعه الاجتماعي . ومع أنّه كان قادراً على تبديله ، إلّا أنّه لم يقم بذلك حتّى تطوّر الوضع الاجتماعي إلى حدٍّ فرض عليه الانتقال إلى سكن آخر في محلّة البراق ، وكان المنزل للشيخ نصر الله الخلخالي في آخر شارع الخورنق المؤدّي إلى باب الولاية ، خلف مدرسة الخورنق « 6 » . وكان هذا البيت قديماً ، ولكنّ غرفه كانت كبيرةً شيئاً ما ، وكان مكوّناً من طبقتين ، خصّصت
هامش
( 1 ) القصّة موجودة في المصدر ، ولكنّ أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) كتبت لنا بحذفها ، مع إبقائها على أصل وقوع الحادثة ( 2 ) انظر كذلك : المصدر : 99 ( 3 ) نقلنا في هذا الفصل عن الشيخ علي كوراني حواراً مع السيّد الصدر ( رحمه الله ) حول عجزع عن نظم الشعر ( 4 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 109 - 113 ( 5 ) انظر بعض التفاصيل ضمن أحداث سنة 1382 ه - ( 6 ) انظر : ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ؛ وقد ذكر لي موقع البيت السيّد محمّد الغروي بتاريخ 24 / 7 / 2004 م ؛ مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( * ) . وذكر السيّد الغروي أنّ البيت كان ملكاً للشيخ أحمد الأنصاري القمّي ( ترجمة السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، السيّد محمّد الغروي ، * ) ، بينما ذكر لي السيّد محمود الخطيب أنّه كان لآل أبو گلل ، وهو الصحيح بحسب ما تروي السيّدة أم جعفر الصدر نفسها .