السفلى لعائلة السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، بينما كان ( رحمة الله ) يتواجد في العليا حيث هناك عدّة غرف .
وكان عند باب البيت درجٌ ( مزعج ) إلى درجة أنّ السيّد الخوئي ( رحمة الله ) عندما أتى إلى زيارة الشيخ محمّد جواد مغنية ( رحمة الله ) الذي كان قد نزل ضيفاً عند السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، تأذّى كثيراً من صعوبة الصعود على الدرج « 1 » .
وأوائل السبعينات انتقل السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى بيت الشيخ عبد الله المامقاني ( رحمة الله ) في محلّة العمارة وكان سكنه حتّى شهادته . وكانت محتويات منزله عبارة عن غرفة الاستقبال وفيها سجّادة قديمة ، وعلى يسار الغرفة غرفةٌ أخرى مفروشة هي مقبرة الشيخ المامقاني ( رحمة الله ) ، ولم يكن للسيّد الصدر ( رحمة الله ) فيها قليلٌ أو كثير . وإذا صعدت إلى المكتبة وجدتها مفروشة بقطعتين من ( البسط ) ، وهي جزء من صداق والدته ( رحمه الله ) . وفي داخل مسكن العائلة توجد غرفة للنوم وللضيوف ولجلسة العائلة الاعتياديّة لا تحتوي إلّا على أبسط المفروشات . وتوجد غرفة فوقها خاصّة بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) مفروشة بما يسمّى ب - ( الكنبار ) مع ( منادر ) النوم ، وهذه الغرفة أقرب إلى المخزن منها إلى غرفة الاستراحة والنوم « 2 » .
شظف العيش
1 - كانت أسرة السيّد الصدر ( رحمة الله ) تكيّف حياتها وحاجاتها المعاشيّة مع مقدار المدخول الشهري الذي يمكن أن تتوفّر عليه ، سواء من مصدر إنتاج السيّد الصدر ( رحمة الله ) الفكري ، أو من سهمه المعتاد من الحقوق الشرعيّة . ولم يكن ما يدخل على الأسرة كافياً لتأمين كلّ ما تحتاج إليه ، إلّا أنّ زوجته كانت تتمتّع بمهارات جعلت الآخرين لا يرون من السيّد الصدر ( رحمة الله ) وبيته إلّا جميلًا :
فقد كانت زوجته تمتلك آلة خياطة كانت قد أرسلتها لها أمّها من قم ، فكانت تخيط لها ولأطفالها كلّ الثياب التي يحتاجون إليها للمناسبات والأعياد ، والمواسم المختلفة . وقد اعتادت على
شراء الصوف الخام من لبنان أو الذي كانت ترسله إليها من هناك شقيقتها رباب ، أو الذي كانت تحصل عليه منفوشاً ثمّ تقوم بتنظيفه وغزله ، ثمّ صبغه باللون الذي تريد ، ثمّ تقوم بحياكته قطعاً من الملابس والرياش . وكانت أم جعفر تبذل جهداً كبيراً ، وتعمل فكرتها ، وتسأل مَن حولها ، كي تستفيد أفضل استفادة من الإمكانات المتواضعة المبذولة لها « 3 » .
2 - كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) لا يملك سوى ( حصر ) بسيطة ، وإذا طلبت منه زوجته أن يشتري ولو فرشاً متواضعاً يحميهم من البرد على الأقلّ يقول لها : « أنا لستُ مسؤولًا عن ذلك ، إذا شئتِ فاشتري من أموالك وأنت المسؤولة عن ذلك » ، وكانت هي الأخرى تمتنع « 4 » .
وبعد زواجه حصلت زوجته على مبلغ من المال من الهدايا التي قدّمت لها بمناسبة زواجها ،
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ الشيخ مغنية ( رحمه الله ) كان كثير السفر إلى النجف الأشرف ، فإنّ مستخدم السيّد الصدر ( رحمه الله ) الحاج محقّق ( رحمه الله ) يذكر هذه الحادثة عندما كان السيّد الصدر ( رحمه الله ) لا يزال ساكناً في البيت المذكور ، والظاهر أنّ الحاج محقّق ( رحمه الله ) وفد على السيّد الصدر ( رحمه الله ) عام 1389 ه -
( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 211 : 1
( 3 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 148
( 4 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، ( 165 ) ، 16 / ذي الحجّة / 1404 ه - ؛ الإمام الصدر في سلوكه الأخلاقي : 22 ؛