ولمّا علم السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالموضوع عاتب السيّد الخطيب عتاباً شديداً ، وقال له : « كان ينبغي أن تستشيرني ، فلو قبلت أحضرتها ولو رفضتُ لم تحضرها . . ولن أعطيك ثمنها » ، فقال السيّد الخطيب : « ما يخالف » .
وبعد فترة ، وصل السيّد الصدر ( رحمة الله ) أموال من لبنان لقاء طباعة بعض كتبه ، فاستدعى السيّد الخطيب وسأله عن ثمن الثلّاجة ، فقال له : « خمسة وأربعون ديناراً » ، فأراد أن يعطيه المبلغ ليعيطه إلى البائع ، فقال السيّد الخطيب : « لقد أعطيته ثمنها » ، فقال له : « إذاً هذه خمسون ، خمسة وأربعون ثمن الثلّاجة وخمسة لك » .
وبعد فترة بادر السيّد الخطيب إلى شراء غسّالة كنديّة لإراحة السيّدة أم جعفر ، ولمّا رآها السيّد ( رحمة الله ) قال : « هاي شنو ؟ ! » ، فقال السيّد الخطيب : « سيّدنا هذه لراحة أم جعفر ، جيّدة وتخدم » ، فقال ( رحمه الله ) : « ما يصير . . السيّد محمود كل مرّة نتزاعل ويّاه ، ما يخالف ، ولكنّني لن أعطيك ثمنها الآن » ، وبعد فترة سدّد ثمنها من ماله الخاص ستّين ديناراً « 1 » .
9 - أمّا رواية الأسرة ، فهي أنّهم وقبل إتمام ابنة السيّد الصدر ( رحمة الله ) الثانية سنتها الثانية ، بدأوا يسقونها حليب البقر الطازج ، ابتعاداً عن حليب الأطفال المجفّف . وتطلّب هذا الأمر وجود الحليب طازجاً وسليماً بشكل دائم في البيت ، ولكن واجهتهم مشكلة ، وهي أنّهم لا يملكون في البيت ثلّاجة [ أي برّاد ] ، فاضطرّوا إلى رهن قطعة من السجّاد العجمي صغيرة أُهديت إلى السيّدة فاطمة أبان زواجها ، فرهنوها في المصرف وأخذوا في مقابل رهنها قرضاً استطاعوا من خلاله شراء ثلّاجة لأوّل مرّة « 2 » .
10 - ومن باب أنّ الشيء بالشيء يذكر ، ففي إحدى المرّات كانت السيّدة أم جعفر في سفر إلى الكاظميّة ، وربّما كانت عند ابنتها مرام . وكان السيّد كاظم الحائري والسيّد محمود الهاشمي والسيّد
عبد الهادي الشاهرودي حاضرين عند السيّد الصدر ( رحمه الله ) . عندها لاحظ السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّ وضع البيت غير مناسب ، وذكر ذلك لطلّابه ، فاعترض عليه السيّد الحائري قائلًا : « لماذا لم تخبرني من قبل ؟ » فأجابه ( رحمه الله ) : « أنا في معرض أن تأتيني أموال كثيرة ، فيجب أن لا يشعر أهل البيت بأنّ لهم حقّاً خاصّاً في هذه الأموال ، وهم عندما يطلبون منّي بعض الأمور فأنا لا أعاتبهم ولا أجيبهم بعنف ، بل أجيبهم بلطف ولا أضغط عليهم ، ولكن في الوقت نفسه أرى أنّه من غير الصالح أن يكون لهم وضعٌ خاصٌّ حتّى ينظروا إلى هذه الأموال على أنّها ليست لهم » « 3 » . وكانت السيّدة أم جعفر كانت تعين السيّد الصدر ( رحمة الله ) في توزيع المبالغ وتقسيمها على الطلبة « 4 » .
10 - وحول الموضوع نفسه يقول السيّد الإشكوري : إنّه كان وبعض زملائه من طلّاب السيّد الصدر ( رحمة الله ) يتناولون عنده طعام الغداء نهار الخميس ، وكان السيّد الإشكوري يأتي حينها من الحلّة إلى
هامش
( 1 ) حدّثني بذلك السيّد محمود الخطيب بتاريخ 23 / 2 / 2005 م
( 2 ) وجع الصدر . . ومن وراء الصدر أم جعفر : 155
( 3 ) مقابلة مع السيّد عبد الهادي الشاهرودي ( * )
( 4 ) من تعليقة أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) على مسودّة الكتاب الثانية .