تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
فاشترت ثلّاجة ومبرّدة هواء و ( بوفيه ) لأنّ هذه الأشياء لم تكن موجودة في بيت السيّد . وعندما انتقل السيّد الصدر ( رحمة الله ) من بيته [ الكائن في شارع الخورنق ] إلى بيتٍ آخر [ وهو الكائن في منطقة العمارة ] أعانه بعض طلبته على نقل الأثاث ، وقد تعجّبوا من بساطته . ونقلًا عن زوجته أيضاً وباقي أهله أنّه ( رحمة الله ) كان يعيش في زهد تام ويقول : « لا بدّ أن تكون حياة وعيشة المرجع مثل عيشة أحد طلّاب الحوزة » ، فهو - بحسب نقل زوجته - لم يضف أو يشترِ شيئاً جديداً بعد ظهور مرجعيّته وتقليد أكثر الناس له وبقي البيت على ما هو عليه من قبل « 1 » . 3 - وكانت السيّدة أم جعفر تستدين أحياناً من الحاج محمّد علي محقّق ( رحمة الله ) - مستخدم السيّد - لأنّها تخجل أن تسأل السيّد ( رحمة الله ) عن نقود « 2 » . 4 - وقد أتته واحدة من صغيراته في إحدى ليالي شهر رمضان لتقول له ببراءة طافحة : « لقد اشترينا يا أبتِ صينيّة بقلاوة » ، فيدعو غضبان إليه زوجه يسألها عن ذلك الأمر ، فتنبئه أنّه شيءٌ أهدي إليهم « 3 » . 5 - وتدخل زوجه البيت وفي يدها شيء من التفاح اشترته بعد مرورها بالسوق ، ويرمقها الشهيد بنظرة عتاب قاسٍ ليقول لها بعدها : « ما هذا ؟ ألم تعلمي أنّه لا يدخل بيتنا في اليوم زوجان من الفاكهة وعندنا الساعة من ( البطيخ ) ما يكفي أو يزيد ؟ » ، فتعتذر بأنّها تعلم ذلك ولكنّ صغارها المرضى أوحوا إلى نفسها أن تشتري لهم من التفّاح ما عسى أن يعينهم على الأوبة إلى العافية « 4 » . 6 - وكانت لدى السيّدة أم جعفر ماكنة خياطة قديمة تحرّك باليد ، فأحبّت أن تستبدل بها غيرها من أيسر الجديد المستحدث ، ولكنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) يأبى ذلك مبيّناً لها أنّ مهمّ الأمر الذي تقوم به هذه تقوم به تلك ، فليس ثمّة داعٍ معتدٍّ به يدعو إلى بذل المال فيها . 7 - وكانت تشتكي من بعض العناء في تحضير اللبن الممزوج ، فرغبت إليه أن تشتري من هذه الآلة الجديدة التي تمزجه بيسر بقيمة لا ترتفع إلى الدينار الواحد ، فأبى بذل هذا الثمن في شيءٍ قد يكون ممّا تحتويه بيوت الأغنياء ، وأصرّ على زوجه أن تبقى مع طريقتها القديمة في إعداد اللبن « 5 » . 8 - وعندما اتّسعت علاقات السيّد الصدر ( رحمة الله ) وكثر زوّاره ، لم يعد يخلو يومٌ من ضيوف يمكثون على الغداء ، وكانت السيّدة أم جعفر تتفاجأ في كلّ مرّة عند وقت الطعام بورقة تحتوي على عدد الضيوف الذين ينبغي تحضير الطعام لهم ، وكان هذا الأمر يربكها ، في حين يُمكن التغلّب عليه فيما لو كانت تملك ثلّاجة ( فريزر ) . عندها بادر السيّد محمود الخطيب - ودون علم السيّد الصدر ( رحمة الله ) - إلى شراء ثلّاجة ( كونكورد ) من السيّد عبد الله تاجر الأدوات المنزليّة .
هامش
( 1 ) من مذكّرات أسرة السيّد الصدر ( رحمه الله ) للمصنّف ، ( مخطوط ) ( 2 ) صحيفة ( الشهادة ) ، العدد ( 202 ) ، 8 / شعبان / 1407 ه - ، نقلًا عن الشيخ حسن علي محقّق أخي الحاج محمّد علي ( 3 ) سبحات روحيّة في سيرة الإمام الشهيد الصدر : 41 ( 4 ) سبحات روحيّة في سيرة الإمام الشهيد الصدر : 41 ( 5 ) سبحات روحيّة في سيرة الإمام الشهيد الصدر : 42 .
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق ) — صفحة 335 | أحمد عبد الله أبو زيد العاملي